الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في ظلال طوفان الأقصى "63"

بوابة رفح صورة نصرٍ مهزوزة وسواري أعلامٍ مكسور

بوابة رفح صورة نصرٍ مهزوزة وسواري أعلامٍ مكسور

تاريخ النشر: 2024-05-08 | 07:34

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

 نحن العرب والفلسطينيين نعرفها جيداً ولا نجهلها، وقد اعتدنا عليها ولم تفاجئنا، وتهيأنا لها وتوقعنا قيامه بها، وربما عرفنا مكانها وحددنا إطارها، ولم نباغت بزمانها أو نؤخذ بتوقيتها، فأخذنا لذلك حذرنا وجهزنا أنفسنا، وتنبهنا جيداً لها ولم نصدم بها، ولم نرتبك أو نضطرب، ولم نخرج عن طورنا أو نجزع لما أصابنا، ولم نرفع الصوت شكوى أو نجأر بالصراخ ألماً، لئلا يشمت بنا عدونا ويفرح، أو يغريه وجعنا ويدفعه نحو مزيد من العدوان ألمنا، وهو الذي لم يشبع من قتلنا، ولم يرتوِ من دماء عشرات الآلاف من شعبنا، وما زال كالثور الهائج يجوس ويدوس، ويقتل ويدمر، ويخرب ويهدم.

إنها كما يسميها العرب "ضربة مقفي" أخيرة، ضربة يائسٍ عاجزٍ لا تخيف، وضربة غدارٍ مرعوبٍ لا تقتل، وضربة مذعورٍ مرتجفٍ لا تكسر، فهي ضربة راحلٍ مغادرٍ، هاربٍ فارٍ، مهزومٍ مكسورٍ، ذليلٍ مهانٍ، وضيعٍ جبانٍ، يظن أن نجاته فيها وخلاصه بها، وأنه سيستعيد بها ما فقده، وسيعوض بها ما خسره، وسيرمم ما أصابه، وأن الحظ سيخدمه والفرصة ستناسبه، وأن الظروف قد تنفعه وتحقق أهدافه التي فاتته.

ونحن نعرف عدونا جيداً وندرك طبيعته حقاً، ونعرف طباعه ونفهم سلوكه، ونعلم يقيناً أنه سيحاول الغدر بنا وخديعتنا، وسيعمد قبل رحيله وعند إحساسه بانتهاء دوره ونهاية مهمته إلى مثل هذه الضربة، فهو العاجز عن مواجهتنا واليائس من الانتصار علينا، الخائض في الدماء منذ ما يزيد عن السبعة أشهر، والمتعثر بالأجساد والأشلاء التي قتلها بغاراته ومزقها بسلاحه، ورغم ذلك لم يتمكن من تحقيق النصر الذي يريد، أو إنجاز المهام التي أعلن عنها، وبشر مستوطنيه بها ووعدهم بقرب الوصول إليها.

إنها فعلاً "ضربة مقفي"، التي يقوم بها عادةً الفاسدون الفاشلون، العاجزون اليائسون، المختلون المضطربون، الحائرون التائهون، عديمو المروءة والشرف، وناقصو العقل وقليلو الأدب، أعداء الإنسانية وحلفاء الشر، فعدوانه الأخير على "معبر رفح" و"بوابة كرم أبو سالم" هي أوضح مثالٍ على "ضربة المقفي" الذي يمسك بأطراف ثوبه، ويعض على أسنانه ولا يلتفت وراءه، ولا يلوي على شيءٍ إلا ابتغاء النجاة، ومحاولة الفرار والخلاص من مصيرٍ معتمٍ ينتظره، أو نهاية مأساوية تتربص به وتتعقبه.

اجتياح رفح أو معبرها، وإغلاق منافذها وإحكام الحصار عليها هي آخر فعلٍ يقوم به العدو ويلجأ إليه، وآخر الأوراق التي يستخدمها بعد يقينه بالعجز وإحساسه باليأس، فلم يبق في جعبته شيءٌ يقدمه، أو وسيلة يعد بها مستوطنيه ويمني بها نفسه، فلا أهداف لديه باقية يقدم عليها أو يقوم بها، إلا أن يكرر المكرر ويعيد تجربة المجرب، ويتمنى في كل مرة تغيير النتائج واختلاف المخرجات، فما بعد رفح ليس إلا الخسارة والخزي والندامة، ولن يكون أمامه إلا خيار لف جثامين قتلاه، وسحب آلياته والانسحاب من القطاع، والتوسل لاستعادة أسراه واستبدال جنوده، والمقايضة على قتلاه، وجر أذيال الخيبة بعيونٍ كسيرةٍ ونفوسٍ حسيرةٍ، والبحث عن صورة نصرٍ كاذبٍ وغلبةٍ موهومة يحفظ بها ما بقي من ماء وجهه.

 

خطط العدو طويلاً لهذه الجولة التي يعلم أنها أخيرة، وتردد في تنفيذها وهو يعلم أنها خاسرة، وأنه سيعود منها خائباً فاشلاً، فحشد قواته وجمع آلياته، ودخل إلى أطراف رفح الشرقية، وحمل معه أعلام كيانه التي جهزها وجاء بها معه، ليرفعها على البوابة والمعبر، وينصبها على الحدود والأطراف، وتعمد أن تكون كبيرةً لافتةً، لترفرف ويراها مستوطنوه، وتصورها كاميراته ويشاهدها جنوده، ليوهمهم ومستوطنيه أنه حقق النصر المراد، ونال الهدف المرام، ووصل إلى الغاية المرجوة والنتيجة المنشودة، وما علم أن أعلامه لا تصمد أمام الرياح الفلسطينية، وأنها ستتمزق وستهترئ قبل أن يفكر بالاحتفال بنصره والاحتفاء بفوزه.

يعلم نتنياهو وغالانت أنهما وجيشهما يقفزان في الهواء ويقبضان عليه، ولا يجنيان من فعلتهما غير الخيبة والفشل، والخسة والندامة، وأن حملتهما الأخيرة اليائسة البائسة ليست إلا زبد بحرٍ لا يبقى، وسيذهب يقيناً لا شكاً جفاءً وهباءً، أما المقاومة وشعبها فهي التي ستنفع وستبقى وستمكث في الأرض، وهي التي ستمرغ أنوفهم وستبدد أحلامهم، وستصفع وجوههم، وستعيدهم إلى أوكارهم وثكناتهم.

فهذا شعبٌ لا يخضع ولا يغلب، وهذه قامةٌ لا تنحني ولا تكسر، وهذه مقاومة لا تهزم، ولا تسمح بصورة نصرٍ كاذبٍ، ولا تبقي علماً للعدو مهما كبر يرفرف، ولا تقبل بسواري خبيثة تنتصب فوق أرضنا الطاهرة الشريفة، إلا أن تحطم وتكسر، وكما باغتنا صباح يومٍ فإننا سنراه يجر أذيال الخيبة ذات مساء، وسيقبل مرغماً بما رفض، وسيخضع مجبراً لما عارض، وسيسوء وجهه وسنفرح، وسيذوق وبال أمره وسيحزن، وسيلملم أشياءه وسيرحل.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط