الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بعد عامين على الحرب: ماذا خسر الفلسطينيون وماذا كسبوا؟

بعد عامين على الحرب: ماذا خسر الفلسطينيون وماذا كسبوا؟

تاريخ النشر: 2025-12-22 | 13:19

بعد مرور عامين على الحرب الأكثر قسوة في تاريخ الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، لم يعد ممكنًا الاكتفاء بلغة التبرير أو التعبئة، ولا القفز فوق سؤال التقييم والمساءلة. فالحروب، مهما كانت دوافعها، تُقاس بنتائجها ومآلاتها، وبقدرتها على خدمة المشروع الوطني، لا فقط بإظهار الصمود أو إلحاق الأذى بالعدو. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا خسر الفلسطينيون؟ وماذا كسبوا؟ وهل تعكس الخطابات السياسية السائدة واقع ما جرى فعلاً؟
كلفة الحرب: الخسارة التي لا يمكن إنكارها
الخسارة الأشد كانت إنسانية بامتياز. عشرات الآلاف من الشهداء، غالبيتهم من المدنيين، ودمار غير مسبوق طال البيوت، والمستشفيات، والمدارس، والبنية التحتية، وانهيار شبه كامل لمقومات الحياة في قطاع غزة. هذه الكلفة لم تكن عابرة ولا مؤقتة، بل ستترك آثارًا اجتماعية ونفسية واقتصادية لعقود قادمة.
سياسيًا، تعمّق الانقسام الفلسطيني بدل أن يُعاد ترميمه. فالسلطة الوطنية الفلسطينية بدت أكثر ضعفًا وعجزًا، محاصَرة في دور إداري وأمني محدود، بلا أفق سياسي، وبلا قدرة حقيقية على التأثير في مجريات ما بعد الحرب. أما غزة، فقد خرجت منهكة، معلّقة بمصير تفاهمات إقليمية ودولية لا تملك أدوات التأثير فيها، وأكثر اعتمادًا على المساعدات وشروط الخارج.
كما أن الحرب لم تُفضِ إلى إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الجامع، بل أسهمت في تآكل مرجعياته، وفي ترسيخ واقع “إدارة الصراع” بدل السعي الجاد إلى إنهائه.
ما الذي كُسب؟ تحوّل الوعي واتساع الاعتراف
في المقابل، لا يمكن تجاهل أن الحرب أحدثت تحوّلًا مهمًا في المشهد الدولي، لا سيما على مستوى الرأي العام الغربي. فقد اتسع نطاق الاعتراف بالقضية الفلسطينية بوصفها قضية حقوق وإنهاء استعمار، لا مجرد نزاع أمني. وبدأ وعي جديد يتشكل، خاصة في أوساط الشباب، والنخب الأكاديمية، والإعلامية، ومنظمات المجتمع المدني.
الأهم من ذلك أن الرواية الإسرائيلية التقليدية، القائمة على احتكار “المظلومية التاريخية” عبر الهولوكوست، وعلى توظيف تهمة “معاداة السامية” لإسكات أي نقد، فقدت جزءًا كبيرًا من فاعليتها. بات قطاع واسع من الرأي العام الغربي قادرًا على التمييز بين معاداة اليهود كدين أو قومية، وبين نقد سياسات دولة تمارس الاحتلال والحصار، وتُتهم، على نطاق قانوني وحقوقي متزايد، بارتكاب أفعال ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين.
هذا التحول لم يأتِ نتيجة جهد سياسي فلسطيني منظم، بقدر ما فرضه مشهد الدمار المفتوح، وصور الضحايا، واستهداف المدنيين بلا رادع. ومع ذلك، يبقى تحوّلًا مهمًا، كسر احتكار الرواية، وفتح نافذة كان يُعتقد أنها مغلقة بإحكام.
خطاب حماس: بين الإنجاز الخارجي والكارثة الداخلية
غير أن الإشكالية الكبرى تكمن في الخطاب السياسي لحركة حماس بعد الحرب. فبينما يُكثِر الخطاب من الحديث عن “الإنجاز” و”الصمود”، يغيب إلى حد كبير الاعتراف الصريح بحجم الكارثة الداخلية، أو أي مراجعة نقدية للقرارات التي قادت إلى هذه الكلفة الهائلة.
لا يُطلب من أي حركة مقاومة أن تتخلى عن حقها في مقاومة الاحتلال، لكن يُنتظر منها، سياسيًا وأخلاقيًا، أن تُخضع خياراتها المصيرية لتقييم عقلاني، وأن توازن بين الفعل المقاوم ومصلحة المجتمع، وأن تسأل بوضوح: هل كانت النتائج متناسبة مع التضحيات؟ وهل تم توظيف التحول الدولي سياسيًا، أم جرى الاكتفاء بتسجيله كإنجاز معنوي؟
الإصرار على خطاب انتصاري في ظل واقع إنساني منهار لا يعزز موقع الحركة، بل يوسّع الفجوة بينها وبين قطاعات واسعة من شعبها، ويضعف قدرتها على التحول إلى فاعل وطني جامع.
السلطة الوطنية والمستقبل المعلّق
أما السلطة الوطنية الفلسطينية، فقد بدت، مرة أخرى، خارج لحظة التحول. فهي لم تنجح في استثمار التحول الدولي المتزايد، ولا في استعادة دورها التمثيلي، ولا في تقديم نفسها كعنوان سياسي قادر على قيادة مرحلة ما بعد الحرب. استمرار هذا الوضع يهدد بمزيد من التهميش، وربما بإعادة هندسة المشهد الفلسطيني من خارج الإرادة الوطنية.
خاتمة: ما بعد الحرب… اختبار الوعي لا الشعارات
بعد عامين على الحرب، يمكن القول إن الفلسطينيين خسروا كثيرًا على المستوى الإنساني والداخلي، وكسبوا تحولًا مهمًا في الوعي العالمي والاعتراف بالقضية. لكن هذا الكسب سيظل هشًّا، وقابلًا للتبديد، ما لم يُقابَل بمراجعة وطنية شاملة، وخطاب سياسي صادق مع الناس، ومشروع جامع يعيد الاعتبار للوحدة، والتمثيل، والعقلانية السياسية، ويوقف مخطكات التهجير القسري.
السؤال لم يعد: من انتصر؟ بل: هل نملك الشجاعة لتحويل الألم إلى وعي، والتعاطف إلى مكسب سياسي، والحرب إلى درس يمنع تكرارما وقع من كارثة ونكبة إنسانية في قطاع غزة من الحدوث في الضفة الغربية ؟

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط