الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بعد ثلاثين عاماً على ولادتها... السلطة الفلسطينية حلاً بديلاً للدولة

بعد ثلاثين عاماً على ولادتها... السلطة الفلسطينية حلاً بديلاً للدولة

تاريخ النشر: 2022-05-28 | 08:55

معتصم حمادة
معتصم حمادة

عندما علم من هم في تونس، أن إسرائيل وافقت على اتفاق إعلان المبادئ، الذي صار يعرف باتفاق أوسلو، رقصوا فرحاً وابتهاجاً، معتقدين أن المسيرة وصلت إلى محطتها الأخيرة، وأننا سنكون خلال خمس سنوات أو ست، كحد أقصى، أمام حل للصراع، وقيام الدولة الفلسطينية، علماً أن اتفاق أوسلو، كما هو معلوم نص على مرحلة مؤقتة مدتها ثلاث سنوات، تبدأ بعدها، وخلال لسنتين كحد أقصى، مفاوضات الحل الدائم، وإغلاق ملفات الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وتمنع المنطقة بالسلام، بعد سنوات من الحروب.

الذين رقصوا فرحاً في تونس تجاهلوا أنهم واتفاقهم مع إسرائيل في واد، وأن المشروع الصهيوني في واد آخر، وأن إسرائيل لم تخض حروبها خلال العقود الماضية، ولم تقدم جنودها وضباطها في هذه الحروب، كي تقبل بعد ذلك، في مفاوضات مع الفلسطينيين، بما رفضت القبول به مع أنور السادات، رئيس أكبر دولة عربية وأكبر جيش عربي، وقد ألحق بجيشهم في معارك العبور البطولية هزائم منكرة.

كان يفترض أن يبدأ تطبيق الاتفاق في 13/12/1993، غير أن اسحق رابين، رئيس وزراء إسرائيل، أعلن يومها، أن لا مواعيد ولا نصوص مقدسة، وأن المقدس الوحيد هو أمن إسرائيل ومصالحها، وبذلك بدأت رحلة الالتفاف الإسرائيلي على الاتفاق، وتعطيل تطبيقاته إلا بما تراه تل أبيب مفيداً لمصالحها العليا.

أما شمعون بيريس، فقد رأى في كتابه الشهير «زمن السلام» الذي ترجم إلى العربية بعنوان «الشرق الأوسط الجديد»، أن الاتفاق مع الفلسطينيين مدخل يمكّن إسرائيل من غزو الدول العربية اقتصادياً وسياسياً وثقافياً وأمنياً، تحت شعارات السلام، التي يفترض أن يرفعها في سماء المنطقة اتفاق أوسلو.

وإذا كان رابين قد عطل تطبيق الاتفاق في 13/12/1993، بدعوى مصالح إسرائيل وأمنها، فإن شمعون بيريس هو أيضاً عطّل مفاوضات الحل الدائم، عام 1996، بذريعة تفرغه للانتخابات المبكرة التي انعقدت في إسرائيل بعد مقتل رابين، ووجهة نظر بيريس تقول: إن حزب العمل سيخسر حتماً الانتخابات إذا جرت في الوقت نفسه مع إطلاق مفاوضات الحل الدائم، لأن هذا من شأنه أن يوفر لليمين الإسرائيلي المعارض لاتفاق أوسلو، فرصة للطعن بالاتفاق، وبما يمكنه، في هذا السياق، من الفوز على حزب العمل.

النتيجة العملية كانت أن حزب العمل، وعلى رأسه بيريس، خسر الانتخابات وحل محله الليكود اليميني، وعلى رأسه بنيامين نتنياهو، ومع وصوله إلى مقر الحكومة في القدس المحتلة، بدأ في تعطيل مسارات أوسلو، وتطبيقاته وعاش أوسلو، بين الليكود تارة والعمل تارة أخرى، مادة للصراعات الإسرائيلية الداخلية، في ظل سيادة وعي، شكل قاسماً مشتركاً لكل الأطراف الإسرائيلية الفاعلة، بأن المستوطنات شُيدت لتبقى، وأن لا وجود لخط حزيران (يونيو) في الحسابات الإسرائيلية، وأن مواصفات الدولة الفلسطينية وحدودها، وبناها العسكرية والأمنية، وكذلك الاقتصادية، يجب أن تخضع لمصالح إسرائيل، وأن لا شيء مسموحاً به قد يُلحق الضرر بدولة الاحتلال.

ومع مفاوضات كامب ديفيد 2 (تموز/ يوليو 2000) تكشفت كل الحقائق، وتبين أن أصحاب أوسلو قد سقطوا في فخ الأوهام.

فالسلطة الفلسطينية التي أقيمت لمدة ثلاث سنوات، لتبني في سياقها مؤسسات الدولة الفلسطينية التي سيعلن عنها في ختام مفاوضات الحل الدائم، مضى على وجودها حتى الآن أكثر من 28 عاماً، وهي إن كانت قد أقامت لها إدارات وأجهزة، فإنها لا زالت محكومة بقيود اتفاق أوسلو الأمنية والاقتصادية، وما زالت مرجعيتها الإدارة المدنية لسلطات الاحتلال التي ما زالت تحتفظ بسجل السكان، وسجل الأراضي، والمعابر الحدودية، والمعاملات التجارية، ورسم آليات وتطبيقات «بروتوكول باريس الاقتصادي» بقرارات منفردة وملزمة للسلطة الفلسطينية ووزاراتها، بل إن تطبيقات اتفاق أوسلو شهدت تراجعاً ملموساً لصالح دولة الاحتلال،

حيث أُلغيت المنطقة (أ) و(ب)، وباتت كلها مستباحة من قبل جيش الاحتلال، وأُعيد تشكيل الإدارة المدنية للاحتلال، بعد أن تم حلها في إطار تطبيقات أوسلو، كذلك انفردت سلطات الاحتلال بالمعابر الحدودية للضفة الفلسطينية، بعد أن كانت إدارتها مشتركة بين السلطة وجيش الاحتلال، وأُلغي مطار غزة، وفرض الحصار على بحرها، وقيدت الحركة على «المعبر الأمني» بين الضفة والقطاع، وعاد نظام الحكم الإداري الذاتي خطوات كبرى إلى الوراء، في ظل ضجّة إعلامية بهلوانية تدعي موت اتفاق أوسلو، وتدعي أن الدولة الفلسطينية باتت حقيقة، لكن ما ينقصها هو «التحرر من الاحتلال» دولة تحت الاحتلال، تقوم بالنيابة عنه في حمل أعباء الإدارة اليومية للسكان الفلسطينيين،

وبذلك تعفيه من مسؤولياته، ويصبح احتلالاً بلا كلفة، وتعيد تقديمه إلى الرأي العام باعتباره شريكاً في عملية سلام كامب ديفيد2، وفشلت كل محاولاتها إنعاشها، فشل مؤتمر أنابوليس في إنعاشها، كما فشلت محاولات إدارة أوباما في البحث عن طرق التفافية للحل، كالمفاوضات الاستكشافية، أو المفاوضات غير المباشرة، بدون فشل مؤتمر باريس، وتحول حل الدولتين إلى غطاء سياسي لمشاريع الاستيطان والقمع والبطش، كما فشلت «خطة خارطة الطريق»، وبعدها «صفقة القرن» ، ومع إدارة بايدن عادت مرة أخرى إلى الحياة سياسة «الحلول الالتفافية».

في الضفة الفلسطينية بات سقف الحل المطروح، تحت الرعاية الأميركية هو «تقليص الصراع» الذي يؤدي في تطبيقاته إلى حل «اقتصادي»، يتجاوز الحقوق الوطنية المشروعة لشعب فلسطين، ويحول السلطة الفلسطينية إلى أداة (لترجمة نظام الحكم الإداري الذاتي) باعتباره حل الدولتين.

أما في غزة؛ فقد ساد الآن حل يقوم على مبدأ «التهدئة مقابل الغذاء والمساعدات المالية»، دون إنهاء الحصار، ودون ضمانات أمنية لأبناء القطاع، ويبقى سيف التهديد الإسرائيلي بالاغتيال والعدوان هو المشهر في وجه «سيف القدس».

إذن:

1) سلطة فلسطينية امتدّ عمرها المفترض من 3 سنوات إلى حوالي 30 سنة.

2) انقسام سياسي تديره واشنطن وإسرائيل، بمساعدات عربية في مشروع لا يتجاوز حدود الحل الاقتصادي المؤقت.

3) قيادة فلسطينية ما زالت تتمسك بأوسلو، عنواناً لشرعنتها، وتدّعي في الوقت أن أوسلو مات، بينما هي في واقع الحال لا تتردد ولا تفوت فرصة لتؤكد التزامها استحقاقات الاتفاق.

4) المؤسسات الوطنية وقراراتها معطلة كاللجنة التنفيذية والمجلسين الوطني والمركزي.

5) شارع سياسي يغلي في حالة انتفاضة تتواصل موجة وراء موجة منذ العام 2015، دون قيادة ميدانية وسياسية.

مشهد فلسطيني يبدو لرائيه وكأنه يستعيد محطات مأساوية في مراحل الانتداب البريطاني لفلسطين .

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط