الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بالصور - التطريز الفلاحي... تراث الأجداد وحكايا كتبتها "الإبرة والخيط "

بالصور - التطريز الفلاحي... تراث الأجداد وحكايا كتبتها "الإبرة والخيط "

تاريخ النشر: 2019-04-13 | 15:07

أمد/ غزة - آمنة غنام: بعد وقت طويل من التعليم، والوخزات التي طالت سبابتي وإبهامي ، نجحت جدتي في تعليمي "غرزة التطريز الفلاحي " في محاولات منها كما أخبرتني لحفظ تراث تتقنه جداتنا ، ولحفظ تاريخ يحكي حكاية " بلدتنا الأصلية" التي هجرنا منها قسراً عام 1948م.

لم يكن التطريز الفلاحي يوماً مجرد خيوط تتشابك لترسم تشكيلات تسر العين.. فهو فنٌّ يحكي –حسب منشأ خيطه ورسمه - حكاية شعبٍ هجر من بلدته قسراً .. فحمل معه "تراثاً" كُتِب له أن يبقى كشاهدٍ تعرِفهُ "البلاد المحتلة" يوم الرجوع.

"حمامة"

على أبواب منتصف الثمانين ببضع خطوات تقف الحاجة أم سلامة الزهار من قرية "حمامة" التي كان ديدنها أن تعلم كل الإناث من بناتها وحفيداتها وحتى جاراتها التطريز الفلاحي، وكأنها تُوْدِع كل ما تعرفه عن التراث بين أيديهن.

بيدين مرتجفتين تحمل في تفاصيل تجاعيدها حكاية الموروث الذي لطالما وخزتها إبرته، تقول لـ "أمد للإعلام": "الأقمشة تتنوع بين الأبيض والأسود ، وقريتنا تمتاز بألوان زاهية كالوردي والأحمر والأخضر "، موضحة أن العديد من القرى اشتركت فيما بينها ببعض الأزياء كثوب " الجنة والنار" الذي يشترك بين قرتي "حمامة" والمجدل" بسبب الالتصاق الجغرافي بينهما.

"المجدل"

بينما الحاجة رابعة البردويل من قرية المجدل عايشت أثواب جدتها ووالدتها وعماتها وكل من كان يكبرها سناً، والتي كانت تتميز بالتنسيق والتجديد.

تقول الحاجة رابعة :" لكل مناسبة لها ثوبها الخاص وألوانه وخيوطه الخاصة ، كما أن لكل مرحلة عمرية ملابسها الخاصة وطريقة تفصيلها ، ومن أشهر أثوابنا الجلجلي والبلتاجي وأبو ميتين ".

قطع كثيرة صادفتنا في لباس الحاجة رابعة تحمل أسماء كادت تختفي اليوم من قواميسنا كـ "الحطة " و "البشنيقة " و"الحبرة " و"الملاية"، فتقول الحاجة رابعة ضاحكة:" أخ من جيل اليوم فهمان في النت ومش فهمان في تاريخ بلاده " لتبدأ بتفصيل كل قطعة على حدة.

فالحطة ما يعصب به الرأس والبشنيقة منديل محاط بإطار من الزهور والتشكيلات المختلفة يعتليه شال من الحرير ، أما الحبرة فهي قماشة لها "دكة" تشد إلى أعلى الكتفين لتغطيهما والتي تشبه الملاية إلى حد ما التي لها أكمام وغطاء رأس.

التطريز بديل التبرج

السيدة أم باسل الكرد وعلى الرغم من صغر سنها "نسبياً" مقابل عمر التطريز تقول :"اعتادت أمهاتنا في بلداننا الأصلية قبل الهجرة أن يرتدين ثياباً بسيطة طويلة عريضة الأكمام ، كن يلبسن الأبيض في الصيف ، والأسود في الشتاء وتتنوع الخيوط بين البنفسجي والأزرق والأحمر ".

وتتابع :" حتى الفتيات في ذلك الوقت كان لهن رونق خاص فالألوان الزاهية في الملابس والتطريز كان بديل  عن التبرج ، في حين كان ملابس السيدات كبيرات السن تمتاز باللون القاتم والتطريز الذي يحمل تشكيلاته الوقار ".

وتشير أم باسل إلى أن حكايا جدتها عن التراث كانت توضح أن النساء كن يعرفن في الأسواق لأي قضاء وأي قرية تنتمي من خلال ثيابهن، فثوب نساء بيت سوريك يختلف عن نساء غزة أو الجورة.

تحديث التراث

 التطريز الفلاحي لم يعد حكراً على الثوب فقط ، فالعديد من الفلسطينيات المبدعات اللواتي عملن على نشر تراثنا الفلسطيني في أي مجال يقع تحت أيديهن ، فنجد أصبح التطريز على أجندات الكتب والحقائب النسائية ولوحات تزين حوائط المنازل وحتى الإكسسوارات.

السيدة خلود من مدينة غزة أحبت فن التطريز الفلاحي وبدأت بتطبيقه على قطع صغيرة ومشغولات بسيطة ، ولكن قناعتها التامة بجمال التطريز وضرورة وصوله لأكبر شريحة من المجتمع بدأت في التعلم بشكل أوسع من خلال صفحات الانترنت حتى أتقنته بشكل تام.

تقول السيدة خلود لـ "أمد للاعلام ": " دمج التراث الفلسطيني مع المشغولات الحديثة تعتبر مماشاة للموضة التي أصبح الكل يبحث عنها إلى جانب أنها حفاظ على موروث أجدادنا ولكن اختلفت طريقة العرض لتصبح أكثر عصرية "، مطالبة مراعاة التطريز الفلاحي والأخذ بيده وتقديره فهو ليس مجرد خيط وقماش بل يتطلب مجهود حتى يبدو بهذا الجمال والتناسق الذي يحمل صورة فلسطين إلى العالم أجمع.

فيما ترى سعاد نشوان أن الموضة والتراث وجهان لعملة واحدة فهناك الكثير من السيدات التي لا تميل لارتداء الثوب الفلسطيني التقليدي بتفصيلته الاعتيادية ولكن تحب نقشات التطريز الفلاحي ، الأمر الذي فتح المجال للتطريز على العباءات أو الحقائب أو الإكسسوارات .

وتضيف :" الفتيات بطبعهن يملن للتميز فكانت فكرة التطريز على الإكسسوارات بداية لعملي في مجال التطريز ثم توسع ليشمل اللوحات والحقائب وحافظات الجوال والملابس وغيرها .."، مشيرة إلى أن إعادة إحياء التراث هي مسؤولية تقع على عاتق كل من يجيد التطريز الفلاحي.

المرأة الفلسطينية

العديد من الفنانين التشكيلين حملت لوحاتهم صورة المرأة الفلسطينية ولم تعرف بزي آخر سوى الثوب الذي يحمل بين قسماته التطريز الفلاحي ، "أمد" أبحر في أجندات التراث الفلسطيني لتجد أن الثياب والتطريزات الخاصة لم تقتصر على نساء القرى بل البدويات كن يرتدين ثياباً خاصة ببيئتهن الخاصة في جنوب فلسطين، وعند التعامرة قضاء بيت لحم، وشمال بحيرة طبريا.

فتجد أن ثوب "التعامرة" أسود ذو أكمام طويلة فضفاضة، قليل التطريز حول كمي العباءة القصيرين في منظر يجعلك تعتقد أن المرأة تستعيض بالتطريز عن الأساور، بينما أسفل الثوب أقمشة ملونة تدل على قبيلة أو منطقة صاحبة الثوب.

أما الغور الذي عرف بحرارته فكانت " الصاية" هو ثوب النساء يمتاز بطول القماش ويطوى ثلاث طيات وكان تطريزه يمتد من الكتفين حتى نهاية الثوب وتوضع فوقه "ملاية" خفيفة.

أما عن العمائم التي تعتلي رؤوس النساء فكانت مغطاة بقطع نقدية فضية ، وتعلق أقراط فوق الأذن محلاة بحجر الكهرمان  ، وفي ليلة العرس يحمل الثوب رونق خاص ، فالعروس تكون بكامل زينتها حيث يحمل ثوبها أشكال تطريز مختلفة عن العادية، ويشق الثوب من الجهة الأمامية لترتدي تحته العروس "شوال" أخضر أو برتقالي لارتباط اللونين بالتفاؤل .

أصحاب الثوابت

على الرغم من المحاولات الإسرائيلية الجاهدة لسرقة التراث الفلسطيني ونسبه إليهم إلا أن كل محاولاتهم باءت بالفشل ، فالفلسطينيون أصحاب الحق وأهل التراث ، ويملكون كل شبر في هذه الأرض بما عليها، فلا الاعترافات ولا التوقيعات تلزم الفلسطيني أن يتنازل عن حقه وأرضه وتراثه .. فــ "إنّا باقون في أرضنا لا لن تهون.. إنّا باقون ما بقي الزعتر والزيتون".

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط