الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ايران .. والمعادلات الجديدة في المنطقة

يجمع  أغلب المحللين السياسيين ورجال الفكر والإعلام،بان ما حصل من توقيع للإتفاق المؤقت بين طهران ودول مجموعة الست الكبرى،هو لحظة انعطاف تاريخي،تضعنا على ابواب تغيرات ذات طابع استراتيجي في المنطقة،وبداية تشكل توازنات وخريطة سياسية جديدة،وكذلك هذا الاتفاق عنى بشكل مباشر اعترافاً  صريحاً من الغرب،بان ايران هي جزء من الحل وليس جزء من الأزمة، فإيران كان مرفوض حضورها لمؤتمر جنيف (2) بشأن الملف السوري،لكونها داعم اساسي للنظام السوري،ولكن الآن ستكون ايران من اول المدعون لجنيف (2) بشأن الملف السوري،وواضح أيضاً بأن هذا الاتفاق وما يترتب عليه من تداعيات وتحالفات جديدة،ليس للعرب أي دور في ترتيباته،فالعرب قوة خارج التأثير والفعل،حتى فيما يتعلق بشؤونهم الداخلية،ودورهم لا يتعدى دور التمويل (البنك)،وليس وفق إرادتهم ومصالحهم،بل وفق ما تمليه عليهم امريكا ودول الغرب الإستعماري،فأغلب،بل جميع مشيخات النفط والغاز والكاز مصادر قرارها السياسي وإرادتها محتلة،ولذلك وجدنا ان واشنطن في إطار مصالحها،لم تتردد بالتضحية بحلفائها من عربان  ومشيخات النفط والكاز،حتى انه لم يجري إعلامها لا بالمفاوضات السرية ولا العلنية بين طهران وواشنطن،مثلما جرى مع اسرائيل،والتي نسقت معها واشنطن وأعلمتها،بأن هناك محادثات سرية مع طهران،عرابها حاكم عمان السلطان قابوس،حتى عندما مارست السعودية حرد الأطفال،بعدم إلقاء كلمتها في الجمعية العامة للأمم المتحدة والإعتذار عن قبول مقعدها غير الدائم في مجلس الأمن،لم تعر أمريكا ذلك الإهتمام،لمعرفتها بان السعودية،ليس لها خيار مهما بلغت درجة حردها سوى العودة للحضن الأمريكي.

الإتفاق بما توفر من معلومات عنه،وإن كان قد اخذ صفة المؤقت،ولكنه يعد انتصاراً للإرادة الإيرانية،ولثبات قيادتها وإصرارها على موقفها،بان لها الحق في إمتلاك التكنولوجيا النووية،وهذه مسألة ليس فقط اقتصادية،بل مسالة متعلقة بالكرامة والسيادة الوطنية،والغرب والأمريكان رفضوا بشدة إمتلاك ايران للتكنولوجيا النووية،حتى للأغراض السلمية،وفرضوا عليها سلسلة من العقوبات الاقتصادية والتجارية والمالية،خارج اطار مجلس الأمن الدولي،وراهنوا بان تلك العقوبات قد تؤدي الى ثورة او انتفاضة ضد النظام القائم في ايران،ولكن تلك الرهانات فشلت،ناهيك عن ان الغرب جند المحيطين العربي والإقليمي ضد ايران،ولعبت مصر في عهد مبارك وعربان النفط والكاز دوراً بارزاً في التحريض على ايران،بإعتبارها عدوة العرب الأولي وبأن لها مصالح واطماع في المنطقة العربية،وكذلك جرى حرف الصراع عن أساسه وجذوره من صراع عربي- صهيوني الى صراع عربي- فارسي،وأيضاً تجندت القيادات العربية والمرجعيات الدينية من أجل  نقل الفتنة المذهبية (سني- شيعي) من المستوى الرسمي الى المستوى الشعبي.

ثمة حقائق نجمت عن هذا الإتفاق،وبرزت بشكل واضح فإنه رغم عويل وبكاء وتهديدات اسرائيل والسعودية اللتان التقت مصالحهما ضد هذا الاتفاق،فإن امريكا في سبيل مصالحها العامة،لم تستجب لهم،بل قالت لهم بان عربدتهم وزرعنتهم وتهديداتهم ومحاولة توتير الأوضاع،والتهديد بالعمل العسكري،لن تكون أكثر من فقاعات،فالإتفاق سيجري التوقيع عليه.

وكذلك هذا الإتفاق مؤشر على أن الدبلوماسية الروسية،قد سجلت نجاحات في معالجات ملفات المنطقة،وهي عائدة الى المسرح الدولي بقوة،وستكون أحد الأقطاب الرئيسة في عالم متعدد القطبية،مستقبلاً قد تتسيد وتتزعم قراره،فامريكا تتعمق ازمتها الإقتصادية،وأخفقت بشكل ذريع في سياستها الخارجية،نتيجة للحروب التي شنتها،ولم تنجح في كسر الحلقة السورية- الإيرانية،بل التطورات عززت من قوة هذا التحالف لتنضم له العراق ،ناهيك عن ان حزب الله اللبناني طرف أساسي فيه.

هذا الإتفاق يقول بشكل واضح بأننا في منطقة الشرق الأوسط،سنكون أمام شرق اوسط جديد،ولكن ليس الشرق الأوسط الذي بشرت به وزير الخارجية الأمريكي أنذاك كوندليزا رايس،أثناء الحرب العدوانية التي شنتها اسرائيل بالوكالة عن أمريكا في تموز/2006 على حزب الله،شرق اوسط تحت الهيمنة والسيادة الأمريكية،عصاه الغليظة اسرائيل،بل هذا الشرق الأوسط الجديد،ايران به قوة إقليمية،معترف بنفوذها ومصالحها في المنطقة وفي الخليج العربي،فعربان الخليج تخشى الدور الإيراني،اكثر من خشيتها لقنبلة ايران النووية،وهذا الشرق الأوسط سيجمد مشروع سايكس- بيكو الجديد والفوضى الخلاقة،اللذان هدفت امريكا لتعميمها على المنطقة العربية،من أجل إحتجاز تطورها والإستمرار في نهب خيراتها وثرواتها لمئة عام أخرى على الأقل،بل شرق اوسط لروسيا وايران وسوريا دور بارز في رسم معالمه.

وهذا الإتفاق والتطورات والتداعيات الناشئة عنه،سيكون لها تاثيرات مباشرة وغير مباشرة على القضية الفلسطينية،وعلى القيادة الفلسطينية أن تستفيد من تلك التطورات والتغيرات،وتحسن قراءتها لصالح الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة،والتوقف عن المفاوضات العبثية والعقيمة المستمرة منذ أكثر من عشرين عاماً،والتي  إستغلها ويستغلها الإحتلال الصهيوني من اجل فرض حقائق ووقائع جديدة،ونحن الان امام فرصة تاريخية لتحرير ملف المفاوضات من الرعاية المنفردة للولايات المتحدة،والتي ترى الأمور فقط بعيون اسرائيلية،وتمارس ضغوطها على الطرف الفلسطيني في الإستجابة للشروط والإملاءات الإسرائيلية.

علينا الإستفادة من هذه التطورات والمتغيرات،لنقل ملف القضية الى هيئة الأمم المتحدة من أجل تطبيق قرارتها بشأن القضية الفلسطينية،بدل الدوران في الحلقة المفرغة في مفاوضات عبثية لا طائلة منها.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط