الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

انطلاقة حركة فتح في الذكرى الواحد والخمسين

انطلاقة حركة فتح في الذكرى الواحد والخمسين

تاريخ النشر: 2015-12-25 | 14:49

مع حلول الذكرى لانطلاقة الثورة الفلسطينية ، انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني ( فتح ) نتقدم لجميع أبناء فلسطين بالتهنئة بمناسبة العام الجديد ، لابد من مراجعة نقدية جدية لواقع الحركة ومكانتها وحجم تأثيرها اجتماعيا واقتصادياً وسياسياً على الصعيد الوطني والعربي والإقليمي والدولي ، وهذه المراجعة تطرح تساؤلات عدة وهامة ، فتح أين ؟؟ فتح إلى أين ؟؟ ما هو المطلوب من قيادة حركة فتح في هذه المرحلة ؟؟ وما هي القرارات المفترض أن تخرج بها هذه القيادة ؟؟

وهل إدارة العمل التنظيمي اليومي التي تقوم بها الأطر القيادية المختلفة بالحركة تلبي طموحات ورغبات وآمال أبناء الحركة ؟؟ وهل نتائج هذه القرارات ستنقلنا من حالة التشرذم والضياع إلى حالة استشراف المستقبل المشرق ؟؟ هذه الأسئلة وأخرى تجول في عقول كوادر وأبناء الحركة في الوطن والشتات والمنافي .إن الذكرى للانطلاقة وما تعنيه هذه الذكرى لفتح وللشعب الفلسطيني من معنى عظيم ، وهو نصف قرن على انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة .

تحمل بين ثناياها وجنباتها معاني وقيم حركية كثيرة وتحديات وطنية كبيرة وهامة ، وتعبر عن متغيرات ومفاصل هامة في الواقع السياسي الفلسطيني بشكل عام، والبعد التنظيمي والسياسي الداخلي للحركة بشكل خاص ، وتأثيرات مهمة وجوهرية على واقع العلاقات الداخلية ما بين فتح والقوى السياسية الفلسطينية الأخرى ، سواء أكان على صعيد علاقتنا مع فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ، أو طبيعة العلاقة مع حركة حماس والقوى السياسية الأخرى خارج منظمة التحرير الفلسطينية .

لكن السؤال الأبرز ماذا ستقول الحركة فتح في القضايا أنفة الذكر وهي تدخل عامها الخمسون بالكفاح والنضال ؟ أو ما المطلوب أن يقول في هذه القضايا المفصلية والهامة ؟ أسئلة مهمة بحاجة إلى إجابات واضحة وعقول متفتحة ، لكنني سأحاول أن أجتهد وأن أضع يدي الفتحاويون علها تجد آذان صاغية . المحور السياسي العام تعكس المفردات والإرهاصات الفكرية والسياسية نفسها بقوة وحضور واضح ، كنتيجة للمتغيرات على الصعد السياسية أجمعها .

وما لحق بواقع معادلات الصراع الأممي وإعادة تشكيل معسكر الحلفاء والأصدقاء والداعمين للمشروع الوطني ، واتفاقية أوسلو وإفرازاتها ، والانتفاضة الثانية ونتائجها ، والأحداث والتداعيات الأخرى ، يدفع بضرورة إعادة صياغة مبادئ وأهداف ومنطلقات وبرامج الحركة ، حيث أن مشروع الحركة النضالي والكفاحي والعتقي من براثن الاحتلال لم ينتهي بعد ولم يصل إلى مبتغاه ، كما أن تبني برنامج سياسي وطني شامل يراعي الظروف والمتغيرات الدولية المحيطة بنا أضحى ضرورة ملحة .

المحور التنظيمي إن ما يعصف بالحركة من تكدس وتزاحم في الكادر والكفاءات وأصحاب الأدمغة والعقول من أبناء فتح نتاج التراكم داخل الحركة في ظل تعطيل الحياة التنظيمية السليمة ، ووضع جدار أسمنتي أمام الكادر الوسيط للتدرج نحو المراتب القيادية الأعلى ، مما سبب تزاحم وتعاظم للكادر الوسيط ، كذلك ممارسة الإقصاء والتهميش المتعمد من خلال الظروف الداخلية للحركة ، فلم يعد هناك مفر من تجاوز هذه الأزمة إلا بتفعيل الحياة الديمقراطية في الحركة كحل محوري ، يتم من جنباتها إعادة نشر الكادر التنظيمي في أدوار ومهام واضحة المعالم والأهداف ، تتناسب والتطور والتقدم التنظيمي على مستوى المراتب داخل الحركة ، وتدعيمه بالتطور التنظيمي والحركي لاحقاً من خلال الفعل والوعي والإنجاز .

محور علاقة فتح بالقوى السياسية الفلسطينية مطلوب من حركة فتح إعادة قراءة معادلات التناقض والاختلاف وبشكل دقيق وعلمي ومهني ، وتحديد وتشكيل معادلة الصراع ، والبت النهائي والحسم في التناقضات الداخلية كوضع ثانوي ربما تصل إلى حد الخصومة السياسية وليس الصراع الحدي أو الوجودي ، وأن طبيعة العلاقة مع الكل الوطني مبنية على التحالفات ووحدة الدم والهدف والمصير ، كل ذلك برغم حالة الفرقة والانقسام الناتج عن الانقلاب الذي أقدمت عليه حركة حماس ، فهناك ضرورة إلى إرجاع التناقض إلى درجته السفلى ، وحصر الخصم المركزي بالاحتلال ، وضرورة إعادة هيكلة وبناء مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية ، على أسس ديمقراطية وتعزيز التداول السلمي للسلطة من خلال صندوق الاقتراع بشكل دوري .

محور الظروف الذاتية للحركة ما طرأ على الحركة من تغيرات جوهرية مهمة وذاتية ، وتحولها من حركة سرية سياسية مقاومة إلى حركة علنية تتداول السلطة بالديمقراطية ، وما ينطوي تحت هذا الأمر من ضرورة إيجاد صيغ تنظيمية ، ومراجعة شاملة للهياكل والبنى الحركية ومدى انعكاس هذا التحول من الثوري إلى البناء المؤسساتي ، وما ينتج من استحقاقات لهذا التحول من الدمج أو الجمع ، وبالتالي من تغيير إلى تعديل على البرامج وأساليب العمل الثوري والكفاحي . محور الإصلاح الداخلي للحركة من المؤكد أن الحركة منهكة ومليئة بالانكسارات والخسائر والهزائم التي لحقت بجسمها نتيجة المواجهات المستمرة ، والتي لا زالت حتى الآن مع الاحتلال ، ولم تعيد حساباتها ، ولم تراجع آثار الهزيمة التي منيت بها في الانتخابات التشريعية والمجالس المحلية ، وحتى لم تفي بعد بالوعود التي وعدت بها في برنامجها الانتخابي للانتخابات ، من توفير الأمن والأمان للمواطن الفلسطيني ، ومكافحة الفقر والبطالة وتوفير لقمة العيش ، ولقد ترهلت البنى التنظيمية للحركة بسبب عوامل عدة .

منها توجه عدد كبير من كادرها للعمل في السلطة الفلسطينية ، واعتقال عدد كبير من كادرها في المعتقلات العدو ، واستشهاد العدد الكبير من الكادر في المواجهة المستمرة مع الاحتلال ،كذلك التحولات في الرؤية نحو رؤية القائمة على المقاومة السلمية ، وترهل وغياب العمل التنظيمي الموحد والمنظم لعدة سنوات ، والابتعاد عنه باتجاه اهتمامات أخرى . كل ذلك يدعو الحركة لعمل مراجعات شاملة ، قد تصل إلى حد التغيير الثوري العميق ، وقد تنحسر في عمل إصلاحي هامشي هش وترقيعي مبني على الإيقاظ والإنعاش ، ولا يحقق الحياة والنهوض الكامل ، لهذا لابد أن تشمل هذه المراجعات الانتخابات التشريعية والمجالس المحلية والنقابات والاتحادات ومجالس الطلبة في الجامعات ، ولابد من التوقف مطولاً وبحزم ومسؤولية واضحة وعميقة ، ودراسة وتحليل الأسباب ووضع العلاج الناجع الذي ينهض بالحركة من جديد . أخيراً ...

يمكن القول أن هذه المراجعات والملاحظات تحدد وثبة جديدة للعمل على الوضع الداخلي ووضع العلاقات مع الفصائل وتحديد حجم التناقض على الصعيد الوطني والداخلي ، كما يجب ان تشمل هذه المراجعات الموقف من اتفاقية أوسلو ، ويجب ألا تفرض الإرهاصات والمغالطات السياسية الواقعة على الساحة نفسها كحقائق مطلقة تستنفر الهمم لتبنيها أو الدفاع عنها ، فمشروع أوسلو كما يقال عنه مشروع سلام ، لا يوصلنا إلى تحقيق أهداف المشروع الوطني الفلسطيني . بالتالي علينا ألا نتعامل معه بقداسة ، بل يجب علينا أن نرفضه والتخلص من التعامل معه ، ووجوب التوقف مجدداً أمام الاستحقاق السياسي الذي تفرض نفسها ، كذلك يجب إعادة القراءة السياسية للتطورات على الساحة الفلسطينية والعربية والدولية ، وضرورة صياغة خطة جديدة ورؤية جامعة تستند إلى التجربة من الصراع والمقاومة الثورة .

أهم أولوياتها التخلص من براثن الاحتلال الصهيوني ، والتأكيد وإعادة التوضيح على خارطة الصراع الدائر ، وتبيين معادلاته ، وإعادة رسم دوائر التناقضات وحديتها وحصر التناقض المركزي والرئيسي بالاحتلال الصهيوني ، وكذلك إعادة رسم وصياغة برنامج سياسي وطني واضح وشامل ، وضرورة توضيح وتحديد رؤية كمرحلة قادمة ، وصنع قاعدة لهذه الرؤية وآليات عمل موحدة ، ومن المهم قراءة تجربة المقاومة والمقاومة السلمية ، وإمكان إيجاد بدائل قوية أمام انسداد الأفق السياسي مع الاحتلال . وفي الختام أقول ليس عيبا أن نخطئ ، وإنما العيب في الإصرار على ممارسة الخطأ ، والحق أن من يعمل يخطى ، ومن لا يعمل لا يخطى ، ولذلك لا بد من العمل المتواصل والجاد وأن نقرأ بعد كل حين مسيرة العمل ونضع الدراسات للمتابعة والتقويم والاستنتاج ، وفي هذا السياق أقول كذلك .. ليست المرة الأولى التي يختل الميزان في حركة فتح وندعو الله أن تكون اليوم آخرها وهذا يتطلب أن تعد فتح لميلادها الجديد ، فالميلاد على أرض الوطن أكثر واقعية وعقلانية وأوضح رؤية ، وأكثر قدرة على الرصد وحصر الإمكانيات ومعرفة السبل ، وأكثر اقترابا من المنطق.

الإخوة ، الوقت ما زال معنا والمهم أن ننطلق في ولادتنا من جديد وإن الجماهير في الانتظار ، والحاجة ماسة إلى ميلاد جديد لحركة فتح .

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط