مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

أًمة، أم أًمتان، أم أَمَة؟

أًمة، أم أًمتان، أم أَمَة؟

تاريخ النشر: 2026-07-24 | 11:30

عدنان الصباح
عدنان الصباح
منذ عقود طويلة، يُطرح السؤال العربي نفسه بصيغ متعددة: لماذا فشلت مشاريع الوحدة؟ ولماذا بقيت القضية الفلسطينية عاجزة عن توحيد العرب والمسلمين رغم مركزيتها الرمزية؟ لكن ربما كان السؤال الأعمق ليس: هل نحن أمة واحدة أم أمتان؟ بل: هل ما زلنا أصلًا أمة، أم تحولنا إلى أَمَة تتنازعها إرادات الآخرين؟ فالفرق بين الأمة والأَمَة ليس فرقًا لغويًا فحسب، بل فرق في الموقع داخل التاريخ، الأمة هي التي تملك قرارها، تحدد أولوياتها، وتخوض صراعاتها وفق مصالحها ورؤيتها، أما الأَمَة فهي التي تتحرك داخل خرائط رسمها غيرها، وتخوض حروبًا لا تختار توقيتها، وتتبنى شعارات لا تملك القدرة على تحقيقها، وتنفذ ارادات لا علاقة لإرادتها بها، هذا ان وجدت إرادة لديها أصلا. لهذا لا يبدو الانقسام العربي مجرد خلاف بين دول، بل علامة على فقدان الإرادة المشتركة، فحين تصبح العواصم العربية متنافسة على رضا القوى الدولية أكثر من تنافسها على بناء مشروع مستقل، تتحول الحدود من أدوات تنظيم سياسي إلى جدران تمنع تشكل أي فعل جماعي. كانت فلسطين، في الوعي العربي، رمز الأمة الواحدة، لكن التجربة التاريخية كشفت أن الأنظمة كثيرًا ما استخدمتها لا بوصفها قضية تحرير، بل بوصفها مصدر شرعية داخلية، فمنذ تدخل النظام السوري في لبنان عام 1976 تحت شعار حماية الفلسطينيين، مرورًا بحروب القذافي في تشاد، وصولًا إلى الخطابات القومية التي رفعت اسم فلسطين بينما كانت الجيوش تُستنزف في ساحات أخرى، كاستنزاف الجيش المصري في اليمن في الستينات، مما كان له الأثر الكبير في هزيمة 1967، ودما ظل يتكرر المشهد ذاته: فلسطين تُستدعى في الخطاب، وتُؤجَّل في الفعل. ولم يكن الأمر مجرد نفاق سياسي، بل تعبيرًا عن أزمة أعمق؛ إذ إن الدولة العربية الحديثة وُلدت في ظل توازنات دولية جعلت بقاء النظام مرتبطًا بعلاقته بالخارج أكثر من ارتباطه بإرادة الداخل، وهكذا أصبحت الأولوية حماية السلطة، لا بناء مشروع قومي مستقل، وعندما تتعارض القضية الفلسطينية مع ضرورات البقاء السياسي، تُعاد صياغتها بما يخدم تلك الضرورات. حتى الفلسطينيون أنفسهم لم ينجوا من هذا المنطق. فالانقسام بين فتح وحماس لم يكن فقط خلافًا على الوسائل، بل انعكاسًا لتحول الحركة الوطنية إلى سلطتين تتنازعان الشرعية والموارد والتحالفات. وهنا تظهر المأساة الكاملة: القضية التي كان يفترض أن توحّد الأمة، أصبحت مرآة لانقسامها لذاتها بذاتها ومع الآخرين، حتى ان أصحاب القضية أنفسهم رأوا بامتلاكها دون تحقيق أهدافها، سلطة لهم، تجعلهم يقفون على قدم المساواة مع الأنظمة العربية، دون ارض لهم يقفون عليها، ولذا طالبوا الجميع بالانفضاض من حولهم، لإبقاء القضة باسمهم على شكل دولة في الوهم ،تمنحهم الصفة ولا تمنحهم التراب. لكن وصف الواقع بأنه «أمتان» لا يكفي. فالأمتان تختلفان في الرؤية، لكنهما تملكان إرادتهما، أما العالم العربي اليوم، فيبدو أقرب إلى فضاء تتقاسمه القوى الكبرى: أمنه مرهون بتحالفات خارجية، واقتصاده مرتبط بمراكز مالية دولية، وحروبه تُدار ضمن توازنات إقليمية ودولية، وحتى خطابه السياسي يُصاغ غالبًا بلغة تطمئن الخارج قبل أن تعبّر عن الداخل. من هنا يكتسب العنوان معناه الكامل: أمة أم أمتان أم أَمَة؟ لسنا أمام أمة واحدة قادرة على الفعل المشترك، ولسنا حتى أمام أمتين متكافئتين تتصارعان على مشروعين مستقلين، بل أمام كيانات فقد كثير منها القدرة على اتخاذ قرار استراتيجي حر، فأصبحت تتحرك بين الضغوط الأميركية والروسية والإسرائيلية والإيرانية والتركية وغيرها. إن أخطر أشكال العبودية السياسية ليس الاحتلال المباشر، بل أن تعتاد الشعوب والدول التفكير ضمن حدود ما يسمح به الآخرون، عندها يصبح السؤال: ماذا يريد الخارج؟ قبل أن يصبح: ماذا نريد نحن؟ ولهذا فإن تحرير فلسطين، أو بناء وحدة عربية، أو استعادة دور إسلامي فاعل، لن يبدأ من الشعارات، بل من استعادة الإرادة، فالأمة لا تُقاس بعدد من يتحدث باسمها، بل بقدرتها على أن تقول «لا» حين تتعارض مصالحها مع إرادة القوى الكبرى. إن السؤال الحقيقي الذي يواجه العرب اليوم ليس سؤال الحدود ولا التحالفات، بل سؤال الحرية السياسية: هل نملك قرارنا؟ فإذا كان الجواب بالنفي، فإننا لسنا أمة واحدة، ولا أمتين متنافستين، بل أَمَة تتقاسمها الأمم الأخرى. وحينها تصبح المأساة مضاعفة: لأن من لا يملك نفسه لا يستطيع أن يحرر أرضه، ومن لا يملك قراره لا يستطيع أن يبني أمة بل سيبقى أَمَة خانعة تطيح بها الأسرة حيث أمكن ليس لمن يدفع أكثر بل لمن يملك السطوة والقوة أكثر.
×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط