الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إلى أين سيذهب الأسد: موسكو أم طهران؟

إلى أين سيذهب الأسد: موسكو أم طهران؟

تاريخ النشر: 2017-01-26 | 05:29

 في سوريا حديثٌ عن مخاضٍ تحالفي عنيف بين سوريا وإيران. والبعض يسارع إلى القول: «إنه بداية انشقاق سيقود إلى انفجار العلاقات». وآخرون يعتقدون أنّ الرئيس السوري بشار الأسد نفسه «يقف على شفير هذا الانشقاق»... فهل هذا التصوُّر حقيقي أم فيه مبالَغة؟

تختلف طبيعة ارتباط إيران بسوريا عن طبيعة ارتباط روسيا بسوريا. فهدف إيران يتجاوز اللحظة الحالية وإبقاء الأسد في الحُكم. هو ذو بُعد عميق استراتيجياً.

فإيران تعمل على التغلغل في نسيج المجتمع السوري اجتماعياً وثقافياً ودينياً، ليس فقط في مناطق الساحل وحمص وجوارها، بل حتى في قلب دمشق، حيث الحديث عن تمويلها مشاريع تصبّ في هذا الإطار.

فالخطة الإيرانية في سوريا يُراد لها أن تعيش لعشرات السنين، لتدعيم ارتباط سوريا بالمشروع الإيراني في الشرق الأوسط. وهي وثيقة الصلة بما يُراد للعراق ولبنان وسواهما من دول المنطقة.

واستمرار الأسد في السلطة هو رأس هذا المشروع الذي نجح حتى الآن. فالأسد وسَّع سيطرته من الساحل إلى حمص وحماه وحلب، فيما سلطته في العاصمة دمشق لم تتزعزع.

في المقابل، تنظر روسيا من زاوية أخرى. فليس لها طموحات مماثلة للطموحات الإيرانية داخل المجتمع السوري، اجتماعياً وثقافياً ومذهبياً، بل طموح إلى الحفاظ على سوريا كموطئ قدم استراتيجي.

الثوابت الروسية في سوريا تتلخّص بالآتي:

1 - منع تقسيم سوريا ونشوء كيانات متطرّفة، طائفياً ومذهبياً وقومياً، لئلّا يهتزّ استقرار الاتحاد الروسي بمجموعاته المسلمة وذات الانتماءات القومية المختلفة، وأوّلها الشيشان. وما دفع تركيا إلى محالفة روسيا في الملف السوري هو مصلحتها في منع نشوء كيان كردي أو علوي أو «داعشي»، ما يهدّد وحدة تركيا.

2 - الوجود العسكري في المياه الدافئة، بحيث تكون موسكو قادرة على لعب ورقة القوة، سواءٌ في ما يتعلّق بأوكرانيا ودول البلقان أو بدول الشرق الأوسط، بالتوازن مع القوة التي تنشرها الولايات المتحدة وشريكاتها الأوروبيات والإقليميات، ولا سيما منها تركيا وإسرائيل.

3 - أن تكون لروسيا حصة في الاستثمار في سوريا وسائر دول الشرق الأوسط، سواءٌ في سوق السلاح أو في النفط والغاز في المتوسط.

4 - أن تكون سوريا أهمّ نقطة نفوذ لروسيا خارج أراضيها، بعد سقوط النقاط الأخرى، ما يتيح لها العودة إلى دورها الدولي المفقود مع سقوط الحرب الباردة والمنظومة الاشتراكية في نهاية الثمانينات من القرن الفائت.

والمدخل إلى تحصين هذه المكتسبات غير ممكن إلّا بالحفاظ على الأسد الذي يريده الرئيس فلاديمير بوتين كما كان والده الرئيس حافظ الأسد في زمن الاتحاد السوفياتي.

من مصلحة الأسد طبعاً أن يتلقّى هذا الدعم للاستمرار في مواجهة العاصفة، وأن تبقى سوريا تحت حماية قوة دولية متنامية، يقودها «الصقر» بوتين. كما من مصلحته أن يتلقّى الدعم الإيراني، بكلّ مضامينه الاجتماعية والثقافية والدينية، المتناغم معه.

فعلى مدى السنوات الأربع الأولى من الحرب في سوريا، صمد الأسد بفضل إيران و«حزب الله» وسائر القوى الرديفة. ولكن، عندما بدأ تهدَّد حضور الأسد في معقله الساحلي، دخل بوتين وأخذ الدور الأول من يد إيران.

عملياً، الهجمات المدعومة جوّاً من الروس، هي التي قادت الأسد إلى الإنجازات الكبرى، وأبرزها في حلب. ولكنّ دور «حزب الله» وإيران ما زال حيوياً على كلّ الجبهات الأخرى. ويعتبر البعض أنّ العرض العسكري الذي نفّذه «الحزب» في القصير هو رسالة للروس أيضاً، وكذلك المعارك التي تتحدّى قرار وقف النار في وادي بردى.

وهناك مَن يقول: «إنّ خيار إيران وخيار روسيا كلاهما استراتيجي. لكنّ الأوّل يعيد إنتاج الهوية السورية، فيما الآخر يتعاطى مع سوريا ككلّ، ومن الخارج، من دون أن يتدخل في تركيبتها الاجتماعية. وهنا يبدو ملحّاً أن يقول الأسد ما هي أولوياته: هل هو الخيار الإيراني أو الخيار الروسي؟

مع الدعم الذي يقدِّمه الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، لـ«حليفه» بوتين، يبدو الأسد عاجزاً عن الخروج من هذه المظلّة التي ستوفر له الحماية. وإذا كانت علاقات ترامب بإيران تحتاج إلى مزيد من الوقت والجهد لتتبلور، فسيكون ذلك مبرِّراً إضافياً ليكون الأسد أكثر تفاهماً مع بوتين.

لكنّ أيّ سوء تفاهم بين الأسد وطهران سيكون مكْلِفاً للأسد نفسه، لأنّ التشابك بين الطرفين قوي، لا على الجبهات في سوريا فحسب، بل في لبنان أيضاً والعراق وسواهما. ولذلك، سيكون مستبعَداً إيجاد ثغرة في العلاقات بين طهران والأسد الذي هو أحد حلفائها الإقليميين.

ولذلك، يراهن كثيرون على أنّ الأسد سيتصرف براغماتياً، فيحافظ على التوازن بين حليفيه الروسي والإيراني. فهو لن يدعو إيران إلى سحب قواها الداعمة له على الجبهات، وأساساً هو لا يستطيع أن يفعل ذلك. وطبعاً هو لن يخرج عن إدارة بوتين للمعارك الكبرى الدائرة حالياً ولن يطالبه برفع الغطاء العسكري عنه. فهو في أمسّ الحاجة إلى هذا الدعم.

ويبدو أنّ المراهنة الحقيقية هي أنّ روسيا وإيران لن تخرجا من إطار التحالف بينهما، وأنّ ذلك سيظهر بعد استهلاك وقت التسويات. وعندئذٍ سيكون سهلاً على الأسد أن يبقى في هذا التحالف، إلى أن تدخل معطيات جديدة على اللعبة.

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط