الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...

إلى السيد حسين الشيخ نائب رئيس دولة فلسطين

إلى السيد حسين الشيخ نائب رئيس دولة فلسطين

تاريخ النشر: 2026-09-01 | 14:28

 رامي الغف
رامي الغف

 إلى السيد/ نائب رئيس دولة فلسطين
الأخ حسين الشيخ المحترم
تحية وطنية طيبة وبعد،
رؤية وطنية لتعزيز صمود الدولة الفلسطينية وترسيخ وحدة القرار والمؤسسات

أكتب إليكم في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها وطننا الفلسطيني، انطلاقًا من الحرص على المصلحة الوطنية، وإيمانًا بأن الظروف الراهنة، بما تحمله من تحديات سياسية واقتصادية ومالية ومعيشية، تستوجب مقاربة وطنية شاملة تتسم بالحكمة والشجاعة والوضوح.

إن فلسطين تقف اليوم أمام استحقاقات كبيرة، في ظل استمرار الاحتلال وتداعياته، والضغوط المالية المتزايدة، والانقسام الداخلي، وما يترتب على ذلك من أعباء تمس قدرة المؤسسات على أداء دورها، وتنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين.

وفي تقديري، فإن التعامل مع هذه المرحلة يتطلب الحفاظ على استقلال القرار الوطني الفلسطيني، وتجنب الدخول في أي اصطفافات أو محاور من شأنها أن تحد من قدرة القيادة الفلسطينية على المناورة السياسية وحماية المصالح الوطنية. وفي الوقت ذاته، من المهم الحفاظ على علاقات متوازنة وفاعلة مع الأشقاء والأصدقاء والشركاء الدوليين، على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

كما أن ما تمتلكه فلسطين من موقع جغرافي وأهمية سياسية وتاريخية وثقافية، فضلًا عن طاقاتها البشرية وكفاءاتها، يجعل من بناء الداخل وتعزيز عناصر القوة الوطنية أولوية لا تحتمل التأجيل.

ومن هذا المنطلق، أضع أمامكم عددًا من الأولويات التي أرى أن من الضروري التعامل معها بجدية خلال المرحلة المقبلة:

أولًا: الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام
إن إنهاء الانقسام لم يعد خيارًا سياسيًا مؤجلًا، بل ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة. والمطلوب هو الوصول إلى صيغة توافقية تعيد توحيد المؤسسات والقرار الوطني، وتفتح المجال أمام مشاركة جميع القوى في إطار المشروع الوطني الفلسطيني.

ثانيًا: حماية المواطن وتعزيز صموده
ينبغي أن تكون الأوضاع الاقتصادية والمعيشية للمواطن في صدارة أي قرار حكومي أو إداري، وأن تُدرس آثار القرارات المتعلقة بالأسعار والرسوم والخدمات قبل تطبيقها، بما يحقق التوازن بين احتياجات الخزينة وقدرة المواطن على التحمل.

ثالثًا: إدارة الأزمة المالية برؤية استراتيجية
تحتاج المرحلة إلى خطة مالية واقتصادية واضحة، تقوم على تنويع مصادر الإيرادات، وترشيد الإنفاق، وتعزيز القطاعات الإنتاجية، والبحث عن موارد مستدامة، بما يقلل تدريجيًا من الاعتماد على المنح والمساعدات الخارجية.

رابعًا: إصلاح المؤسسات وتعزيز الكفاءة
إن قوة الدولة تبدأ من قوة مؤسساتها. ولذلك فإن تطوير الأداء الإداري، وتعزيز الكفاءة، وترسيخ معايير الشفافية والمساءلة، ومكافحة مظاهر الهدر والفساد، يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي برنامج إصلاحي جاد.

خامسًا: اعتماد التخطيط الاستباقي
لقد أثبتت التجارب أن إدارة الأزمات بعد وقوعها تكون أكثر كلفة وأقل فاعلية. ومن الضروري وضع خطط استراتيجية وسيناريوهات مسبقة للتعامل مع الأزمات السياسية والمالية والاقتصادية، مع مراجعتها بصورة دورية.

سادسًا: الاستثمار في الإنسان الفلسطيني
إن الكفاءات والخبرات الفلسطينية تمثل ثروة وطنية حقيقية، ومن الضروري توسيع مشاركتها في عملية صنع القرار، والاستفادة من خبراتها في الإدارة والاقتصاد والسياسة والتنمية، وإتاحة المجال أمام الشباب للمشاركة في بناء المستقبل.

سابعًا: تعزيز استقلالية الاقتصاد الوطني
المطلوب رؤية اقتصادية تدريجية تنقلنا من اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على المساعدات إلى اقتصاد أكثر إنتاجًا وتنوعًا، يستثمر الإمكانات المتاحة ويشجع القطاع الخاص والاستثمار والمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ثامنًا: بناء علاقات خارجية متوازنة
إن الحفاظ على شبكة علاقات عربية وإقليمية ودولية واسعة أمر مهم، لكن الأهم أن تبقى هذه العلاقات في خدمة القرار والمصلحة الوطنية الفلسطينية، وأن تقوم على التوازن وعدم الارتهان لأي طرف أو محور.

تاسعًا: استعادة ثقة المواطن
إن الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة هي أساس الاستقرار. وهذه الثقة تُبنى من خلال سيادة القانون، والعدالة في تطبيقه، والشفافية، والمساءلة، واحترام الحقوق والحريات، والشعور بأن المؤسسات تعمل لخدمة المواطن وحماية مصالحه.

عاشرًا: الانتقال من الشعارات إلى برنامج وطني قابل للتنفيذ
إن الحديث عن الإصلاح والتغيير وتوحيد الصفوف يجب أن يترجم إلى برنامج واضح، محدد الأولويات، قابل للتنفيذ والقياس، بمشاركة وطنية واسعة، بعيدًا عن المعالجات المؤقتة أو ردود الفعل.

السيد نائب الرئيس،

إن المرحلة الراهنة لا تسمح بإضاعة المزيد من الوقت. ونحن بحاجة إلى قرارات مسؤولة وشجاعة تعيد ترتيب البيت الفلسطيني، وتعزز صمود المواطن، وتدعم مؤسسات الدولة، وتحمي استقلال القرار الوطني.

ولا شك أن الشعب الفلسطيني، رغم ما يواجهه من ظروف قاسية، يمتلك من الوعي والصبر والكفاءة ما يؤهله للمساهمة في بناء مرحلة جديدة، إذا توفرت له قيادة واضحة الرؤية، ومؤسسات فاعلة، وبيئة سياسية واقتصادية أكثر استقرارًا.

إن طموحنا يجب أن يتجاوز إدارة الأزمات إلى بناء دولة فلسطينية حديثة، تقوم على المواطنة وسيادة القانون والتعددية السياسية، وفصل السلطات، والتداول السلمي للسلطة، وانتخابات نزيهة، واقتصاد منتج، ومؤسسات مستقلة وفعالة.

وأمام هذه المرحلة المفصلية، فإن المطلوب ليس فقط تشخيص المشكلات، وإنما اتخاذ خطوات عملية ومدروسة تعيد الثقة وتفتح الطريق أمام إصلاح حقيقي، وتضع المصلحة الوطنية والمواطن في مقدمة الأولويات.

إن فلسطين تستحق مشروعًا وطنيًا جامعًا، يستند إلى الحكمة في إدارة علاقاتها الخارجية، والقوة في بناء مؤسساتها الداخلية، والعدالة في إدارة شؤون مواطنيها، والاستقلال في قرارها الوطني.

مع خالص الاحترام والتقدير،
والأمل بأن تجد هذه الرؤية ما يستحق منها التأمل والنقاش خدمةً لفلسطين وشعبها.

رامي الغف
الإعلامي والكاتب الصحفي
غزة – فلسطين
اسم المؤسسة / الجهة:

×
أخبار
مجلس الوزراء الفلسطيني يوجّه بتعزيز التعليم في القدس والتمسك بالمناهج الفلسطينية الرئاسة الفلسطينية: الحرب الدينية التي يشنها جيش الاحتلال ضد الأماكن المقدسة تجاوزت كل الخطوط كاتس: إسرائيل نجحت في القبض على قيادي بارز في حماس بزشكيان: إيران سترد بالمثل إذا التزمت أمريكا بمذكرة التهدئة المؤقتة سلطات الاحتلال تواصل منع رفع الأذان بالمسجد الإبراهيمي للشهر الثالث نتنياهو يفتح النار على قادة الأجهزة الأمنية: جبناء.. "أخفوا عني مخطط 7 أكتوبر"- فيديو شهيد متأثرا بإصابته برصاص جيش الاحتلال في دير البلح وسط قطاع غزة الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 73,462 شهيدا نتنياهو و7 أكتوبر..كشف بعض الحقيقة! بحرية جيش الاحتلال تعتقل 10 صيادين قبالة بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة أكسيوس: أمريكا تدرس شن ضربات محدودة ضد إيران في مضيق هرمز استقالة مفاجئة لوزير الجيش الأمريكي..صراع الجنرالات مع هيغسيث تحذير إسرائيلي من "القائمة الوطنية الموسعة": بوابة لإعادة تعويم "حماس" وشرعنتها تقرير: حرب إيران تكشف حدود القوة الأمريكية وتُسرّع تحوّط الحلفاء من واشنطن دبلوماسي أمريكي سابق يحذر من الانسحاب من الخليج: يمنح إيران مكسباً استراتيجياً قطاع الأعمال الفرنسي أمام "السيناريو الكابوسي": لوبان أوميلانشون للإليزيه عبري: 14 مكالمة تهديد تستنفر الشرطة الإسرائيلية.. "عبوة قرب منزل نتنياهو" الحرس الثوري الإيراني: اعترضنا وأسقطنا طائرة مسيرة من طراز "MQ-9" تعليق الدوام في مدارس القدس الخاصة بسبب عدم تجديد الاحتلال تصاريح المعلمين العثور على عشرة صيادين إيرانيين في الإمارات بعد أسابيع من فقدانهم الدنمارك تعيد فتح سفارتها في دمشق بعد 14 عاما على إغلاقها الكرملين ينفي مزاعم تورط روسيا في أزمة المهاجرين في سبتة حلف مكة.. تفعيل مسارات التحالف و"خارطة طريق" للتوسع حدود إيران البرية تتحول إلى خط دفاع اقتصادي لكسر الحصار الأمريكي تقرير: الفائض التجاري الصيني يتحول إلى أداة قوة جيوسياسية وسط نجاح استراتيجية تعظيم الصادرات الاتحاد الأوروبي: سنعمل مع أمريكا ومجموعة السبع للضغط على إيران الاتفاق على تسمية "اتفاق مكة للدفاع" بـ "حلف مكة" العراق يرفض تمديد مهلة التحالف الدولي ويؤكد حسم ملف السلاح قبل نهاية سبتمبر ترامب يتوعد إيران بـ"ضربة قوية" رداً على هجوم الأردن ويصفها بـ"الدولة الفاشلة" بري: مواجهة الحرب مع إسرائيل تستدعي مقاربة جديدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط