الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الورقة التي أضاعتها بيروت: كيف خدم انفصال المسار اللبناني عن المفاوضات الإيرانية المصالح الإسرائيلية؟!

الورقة التي أضاعتها بيروت: كيف خدم انفصال المسار اللبناني عن المفاوضات الإيرانية المصالح الإسرائيلية؟!

تاريخ النشر: 2026-05-25 | 12:13

-الدول الصغيرة لا تنتصر بالعزلة،بل بفهمها العميق للعبة القوى،وحين تخطئ في قراءة التوازنات،تدفع ثمنا لا تسترده الأجيال..( الكاتب)

لم تعد الصورة غامضة اليوم،بل اكتملت ملامحها لتكشف عن مشهد سياسي بالغ الدلالة: إن ما أقدمت عليه الحكومة اللبنانية،برفضها ربط ملف بلادها بأي مسار تفاوضي مع إيران،لم يكن أقل من هدية استراتيجية كبرى قدمتها مجانا للدولة العبرية.فبتخلّيها عن هذه الورقة الحيوية،ألقت بيروت من يديها أداة ضغط نادرة قد لا تتاح لها مجددا،وهو ما يفسر التحول المفاجئ في الموقف الإسرائيلي تجاه المفاوضات المباشرة مع لبنان.

فبعد أن كانت تل أبيب تتجنب هذا الخيار بحذر، أبدت فجأة استعدادا للجلوس إلى طاولة حوار مباشرة مع بيروت،بل وصل الأمر بالرئيس اللبناني إلى رفع المسألة أمام الأمين العام للأمم المتحدة، مستشعرا غرابة هذا التحول أو ربما خطره.

وفي خضم الحديث المتصاعد عن إمكانية التوصل إلى مذكرة تفاهم أميركية-إيرانية،كشفت هيئة البث العبرية عن تصريح لمسؤول إسرائيلي مفاده أن بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن إسرائيل تتمسك بحرية تحركها العسكرية على كل الجبهات،بما فيها لبنان،وأن ترامب أبدى تأييدا واضحا لهذا التوجه.وقبل ذلك، دوّن بيني غانتس،وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق، في منصة "إكس" محذراً: "إن القبول بوقف إطلاق النار في لبنان في إطار أي اتفاق مع إيران مرفوض تماماً"، واصفا هذا السيناريو بأنه "خطأ استراتيجي سيدفع ثمنه الإسرائيليون لسنوات قادمة".

وهذه التطورات تأتي في وقت تواصل فيه إسرائيل خرق اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، متجاوزة ما أُعلن عنه مرتين من البيت الأبيض، وكأنها تؤكد عمليا أن لبنان،في نظرها،لم يعد محميا بغطاء إقليمي.

والتقدير الذي يفرض نفسه اليوم أن الفصل المبكر بين المسار اللبناني والإيراني،قد منح إسرائيل هامشا غير مسبوق للتعامل مع الملف اللبناني باعتباره "جبهة منعزلة"،من دون أن يكون مرتهنا بأثمان أو مقايضات إقليمية ضمن تفاوض أوسع مع طهران.وبالتالي،خسرت بيروت سياسيا وتفاوضيا الورقة الوحيدة التي كانت يمكن أن تمنحها نفوذا حقيقيا على توقيت التهدئة وشروطها.وكأن لبنان،في لحظة حاسمة من تاريخه،أقدم على تفكيك سلاحه التفاوضي بيديه، ظنا منه أنه يكسب استقلالية قراره،فإذا به يخسر سيادة بقائه.فالفصل بين الجبهات،الذي قد يبدو للوهلة الأولى تعبيرا عن "السيادة الوطنية"، يتحول في ميزان القوى الإقليمي إلى عزلة تفاوضية قاتلة.حين تختار دولة صغيرة ألا تكون ورقة في لعبة الكبار،فإنها قد تتحول فجأة إلى أرض لا ورق فيها،تُلعب عليها الأدوار دون أن يكون لها دور.!

 لبنان راهن على أن الانفصال عن المحاور الإقليمية سيمنحه مساحة،فإذا به يمنح إسرائيل ذريعة لمعاملته كجزء مفصول عن كل معادلات الردع.وربما كان السؤال الذي يجب أن يطرحه صناع القرار في بيروت قبل أن يتخلوا عن تلك الورقة: هل نحن أقوى وحدنا أم مدعومين؟! والإجابة،كما تبدو اليوم على الأرض،تؤكد أن العزلة في مواجهة آلة الحرب ليست حصنا،بل ميدان رماية مكشوف.

وهكذا يظل لبنان يتقن فن التفريط بأوراق قوته، ظانا أنه يتحرر من تبعات الجغرافيا،فإذا به يقع أسيرا لحساباتها العارية.!

 إن التخلي عن الورقة الإيرانية لم يجلب لبيروت استقلالية القرار،بل سلَّم مفاتيح المعادلة لمن لا يريد لها سلاما ولا حوارا.فالدول الصغيرة لا تنتصر بالعزلة،بل بفهمها العميق للعبة القوى،وحين تخطئ في قراءة التوازنات،تدفع ثمنا لا تسترده الأجيال. ولبنان اليوم يدفع من سيادته،ومن دماء أبنائه، ثمنا لدرس قاس: أن لا شيء مجاني في السياسة، لا حتى الهدية التي تمنحها لخصومك مجانا..!

ورغم جراحات الرهان الخاسر،يبقى في أعماق هذا الوطن الصغير ما لا تمحوه الحسابات العارية: شعب لا يريد أن يكون ورقة في يد أحد،ولا قربانا على مذبح أحد.ولعله هناك،في إصراره اليومي على الحياة،يكتب ما عجزت عنه النخب: معادلة جديدة لا تقوم على من يمسك الورق،بل على من يحرق كل الأوراق ليصنع من رمادها وطنا لا يحتاج إلى وساطة الجغرافيا لينبض.فربما كان الدرس الأعمق أن القوة الحقيقية ليست في أن تمتلك ورقة تخيف بها الآخرين،بل في أن تصبح أنت الاستثناء الذي لا يخضع لقواعد اللعبة.ولعل بيروت،مدينة الرماد والياسمين،تظل شاهدة أن الخسارة قد تكون أعظم معلم،حين تتحول الورقة المسقطة إلى شهادة ميلاد لسيادة مختلفة: سيادة لا تطلب من أحد شيئا،لأنها تعلم أنها وحدها من يملأ فراغها.

 

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط