الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الوحدة العربية، على أساس القومية أم الإسلامية

إن النظرة الأولى للوطن العربي والدول العربية والإسلامية ربما تسبب لنا حالة من الغثيان، بسبب ما تكشفه لنا هذه النظرة من صنوف المعاناة والفرقة بين تلك الدول، دولٌ تعاني من فقر مدقعٍ وأخرى تتهاوى من ضربات الإستعمار والإحتلال، وبعضها تعيش في رغدٍ ونعيم.

وترى تلك الدول لا يعنيها شأن جيرنها من الدول الأخرى مع وجود كثير من الراوبط التي تربطها مثل العقدية والوطنية والقومية والعرقية، ولكن تلك الدول انشقت عن بعضها واختارت كل واحدة منها طريق تناسبها وتحقق لها مصالحها.

ولقد كانت الوحدة العربية مطلب قديم لكثير من العرب، ولعل من أبرز المنادين بهذا الأمر "حركة القوميين العرب" التي تأسست في أعقاب نكبة فلسطين في العام 1948، ولكن سرعان ما اختفت هذه الحركة وفشلت فيما ترنو إليه، وكثير قد سار على درب هذه الحركة وأهدافها ولكن نالهم ما كان لحركة القوميين من فشل أيضاً.

أنا لا أنفي أن الوحدة العربية تعتبر مصلحة عليا لكل الدول العربية، فقيامها سيشد من عضد تلك الدول سياسياً واقتصادياً واجتماعياً حتى، وسيجعلها موحدةً قولاً وعملاً أمام أعدائها، فما استساغ الأعداء اضطهادنا إلا من بعد تفرقنا وتشرذمنا جغرافياً وفكرياً.

ولكنني أجزم أن هناك فشلاً لا يمكن اجتنابه في الطريق التي سلكها من كان قبلنا لتحقيق هذا الهدف، فالوحدة على أساس القومية والوطنية فشلت، ولا نعلم هل كان سبب الفشل من أصحاب الفكرة أم من الفكرة نفسها، إلا إنني أميل للأخيرة، فإذا كان لدينا جيشاً كبيراً يقاتل لفكرة واحدة ولكنه لم يحقق نجاحاً البته، فحينها نعلم أن الإشكال يكون في هذه الفكرة، وهكذا كانت فكرة الوحدة القومية، سار عليها كثير من المنظرين والقادة إلا إنهم لم يحققوا نجاحاً يذكر حتى الآن.

إن الوحدة بين الدول العربية والإسلامية تحتاج إلى رابط قوي يجمعها، وباعتقادي أن رابط القومية والوطنية لا يكفي لجمعِ شمل كل تلك الدول المترامية الأطراف جغرافياً وفكرياً، فالأمر يحتاج إلى رابط يحمل فكرة واحدة غير متنازع عليها، ولعلنا نرجع للوراء قليلاً وننظر إلى الدولة الإسلامية التي قامت في المدينة المنورة وصولاً إلى انتهائها أخيراً بالدولة العثمانية، فتلك الدولة قامت على أساس عقائدي وهو "الدين" فكان من الصعب الإختلاف حول هذه الفكرة، فتلك الدولة لم يشهد لها التاريخ مثيلاً في الوحدة الجغرافية والفكرية.

ولنفترض جدلاً أن الوحدة قامت على أساس القومية، فحينها ستتوحد الدول جغرافياً ولكنها من المستحيل أن تتوحد فكرياً، فكل قطر من الأقطار سيحمل فكراً مختلفاً عن الآخر مما يجعل الترابط بينها صورياً خاوياً من المضمون، فالوحدة يجب أن تكون مترابطة خارجياً من خلال الوصل الجغرافي والحدودي، وداخلياً من خلال الفكرة الموحدة لدى الجميع.

إنني أعتقد أن الوحدة على أساس القومية والوطنية قد باءت بالفشل حقاً، ولم نرى لها مثالاً في سابق التاريخ ولا حاضره، فلم يسبق لأحد أن خاض غمارها، ولكن الوحدة على أساس الإسلامية قد شاهدنا أو قرأنا عنها أمثلة كثيرة، بدءاً من الدولة الإسلامية في المدينة المنورة ومروراً بالدولة الأموية والعباسية ووصولاً للدولة العثمانية، وبغض النظر عما كان يعتري تلك الدول في آخر أيامها من ظلم وفساد، إلا أنها حققت نجاحاً منقطع النظير في الوحدة الجغرافية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية، فمصطلح الإسلامية يعتبر أعم وأشمل من المصطلحات القومية والوطنية، فربما يلتقي القوميون والوطنيون في نقاط عدة، ولكنهم سيختلفون في نظرتهم لكثير من الأمور السياسية والإقتصادية، فالمصطلح الإسلامي يعطي تصوراً كاملاً ومتكاملاً عن الحياة الإنسانية بشتى مناحيها، السياسة والإقتصادية وما إلى ذلك من متطلبات العيش والتوافق الإنساني والبشري.

ولكن تبقى الوحدة على أساس الإسلامية محط خوف من بعض الجهات القومية والوطنية، بسبب كثير من المفاهيم الخاطئة التي وردت إلى أذهانهم ممن أساؤوا تفسير الدولة الإسلامية، فهم قد صوروا تلك الدولة بأنها دولة خاصة بالمسلمين، تهدف للقضاء على الديانات الأخرى، وغيرها من التصورات المبالغ فيها.

لقد قدمت لنا الدولة الإسلامية سابقاً نموذجاً واضحاً في التعامل مع أصحاب الديانات الأخرى ولا أذكر أن التاريخ قد نقل لنا حالة واحدة فيها ظلم او اضطهاد لأصحاب تلك الديانات في الدولة الإسلامية، بل قدمت لهم كثير من الحقوق ومنحتهم حرية العبادة والديانة.

إن وحدة الدول العربية والإسلامية بات أمراً ضرورياً في ظل تلك الأزمات التي يمر بها العالم اليوم، ولاسيما الأزمات السياسية والإقتصادية المتلاحقة والتي من شأنها أن تنهك أعتى وأقوى الدول، وإنني واثق تماماً أن تلك الوحدة من شأنها أن تمحو عنا صورة الوهن والخنوع التي باتت ملاصقة لنا منذ عهد الإنتداب البريطاني والفرنسي، فتلك الحدود التي قسمت الدول العربية والتي وضعها بالأساس ذلك الإنتداب باتت للأسف محل افتخارٍ وسيادة لتلك الدول، وهم يغفلون أن هذه الحدود هي من أكبر الأسباب التي عملت على تفتيت وشرذمة العرب جغرافياً وفكرياً.

إن فكرة الوحدة العربية فكرة يتفق عليها جميع العرب والمسلمون، ولكن يبقى الإختلاف الجوهري لهذه القصية، ما هو الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه تلك الوحدة، أهي القومية أم الوطنية أم الإسلامية.

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط