الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

النرجسية التركية في متاهتها

بعد نداء عبدالله أوجلان الأخير لإلقاء السلاح ورسالته الشهيرة يوم النوروز، يعترف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن أوجلان فعل كل ما يجب فعله لتحقيق السلام في تركيا. لكنه صرّح، من جهة أخرى، أنه لا «مشكلة كردية» في البلاد، بل ثمة معضلة تخص جميع أحوال البلاد.

ويعترف نائب رئيس الوزراء يالتشين أقدوغان بأن عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني هي قدر تركيا، وأن أحداً لا يستطيع وقفها، بينما يصرخ أعضاء قياديون في حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية التركي المعارضين بأن ذلك سيدفع الكيان التركي إلى حتفه الأخير.

على هذا المنوال تدور جدالات يومية ساخنة في الحياة التركية، الأساس فيها هو الرهبة من الاعتراف السياسي والقانوني والدستوري الحقيقي بوجود هوية سياسية - إثنية كردية في البلاد، مختلفة تماماً عن نظيرتها القومية - الإثنية التركية، وأن تركيا بلد ملون من حيث الجماعات الأهلية المؤسسة له.

تبدو هذه النقاشات مثيرة وتراجيدية بالنسبة إلى القوميين الأتراك، لأنها من طينة نقاشات وأفعال سياسية تهز باطن وعيهم ومنطقهم السياسي لجهة وعي شكل الدولة والكيان التركي، ولأنها من طرف آخر حتمية الحدوث، فهي ليست نتيجة تطور في الذهن السياسي والثقافي للنخبة التركية الحاكمة، بل من إفرازات تطور المسألة الكردية في المنطقة، خصوصاً بعد الربيع العربي والتناقضات الإقليمية والدعم الدولي للقوى الكردية الفاعلة في مواجهة «داعش»، طبعاً بالإضافة إلى النمو الديموغرافي الكبير للأكراد وقدرتهم على إيجاد صلات سياسية في ما بين قواهم السياسية الكبرى في مختلف الدول.

ليس في ذلك ما هو خاص بجماعة سياسية أو مناطقية أو أيديولوجية تركية بعينها، فهذا التناقض بين ما هو متخيل في الذات التركية وما يجب أن تفعل الدولة والقوى السياسية التركية، تناقض يخص جميع النُّخب التركية، بما في ذلك النُخب الثقافية والاقتصادية نفسها. فكلها فريسة ذاكرة و«تربية» ونمط من المنطق والتفكير التقليدي المتفرع من قومية بالغة المركزية والهوياتية، سعت عبر أجيال متعاقبة لتحويل تلك الهوية السياسية القومية إلى دين للدولة والمجتمع والمجال العام كله. وهذا فيما تجري تحولات كبيرة في المنطقة، تهز أُسس تلك المرتكزات.

في الظاهر يبدو أن تيارين سياسيين متمايزين في هذا الشأن: واحد يبدو تغييرياً، بقيادة حزب العدالة والتنمية، يرى أنه على تركيا أن تقبل ببعض التحولات السياسية في الداخل التركي، لتواكب حجم الضغوط والتغيرات التي تجرى في المنطقة، تلك التي يمكنها أن تجر العنف والصدامات الاجتماعية إلى الداخل التركي. يتعهد هذا التيار بتقديم أقل الأثمان، ويقدم ثقة أكبر بالكيان التركي، لكنه في المقابل يصر على عدم تجاوز أية خطوط حمر في «الذات التركية» حول مركزية الدولة والرموز والتعريف القومي للسكان. وهو من طرف آخر يتعهد امتصاص تبعات هذه التنازلات التي يمكن أن تُقدم للقوى الكردية بالتقادم، عبر عملية الاحتواء للقوى السياسية والمجتمعية الكردية في البلاد.

على نقيض ذلك تماماً، ثمة قوى قومية محافظة للغاية، تعتبر أن مواجهة تداعيات ما يجرى في المنطقة، وبالذات ارتفاع الوزن النسبي لأكراد تركيا، هي أسهل طريقة للتعامل مع هذه المجريات، لأن فتح باب أي تنازل صغير من جانب الكيان للقوى السياسية والاجتماعية «الكردية» المتمردة، سيفتح الباب ليس فقط لمزيد من المطالب الكردية، بل سيؤسس عرفا سياسيا لأول مرة، قائما على إمكان خضوع «الدولة» لمطالب المتمردين عليها، وبالذات في مجال ما قد يحدث مستقبلاً في الملفين الإسلامي والعلوي.

يستند هؤلاء المحافظون القوميون إلى سيرة وذاكرة تاريخيتين لرجالات السياسة في الدولة التركية المركزية - القومية منذ التأسيس وحتى الراهن، أي هؤلاء الذين كانوا على الدوام يواجهون كل تمرد بالعصا الغليظة، ولم يقبلوا في أي حال حتى بالتفاوض ولو على شكل قبول الاستسلام، وفق ما عبّر يوماً السياسي التركي المخضرم عصمت إينونو، حينما كانت الصحافة الأوروبية تنشر أخبار المجازر التي تُرتكب بحق العلويين الأكراد في مدينة ديرسم عام 1938، والتي كانت تطالب الحكومة التركية بالتفاوض معها.

يبدو أن عالماً سياسياً وديموغرافياً وثقافياً بات يلف أحوال المنطقة، وأن المحافظين القوميين الأتراك، على مختلف مشاربهم وتصنيفاتهم، هم الأقل قدرة على وعيه والتفاعل معه، بذا سيكون اندراجهم فيه الأكثر قسوة، لأن شكل سلوكهم سيجر أشكالاً من المحافظة والتشدد من بقية الأطراف. وفيما لو انتقل مزاج الرفض هذا إلى الشارع، حين تجرى المفاوضات التركية - الكردية ضمن عملية السلام المرتقبة في الشهور المقبلة، فإن ذلك يعني تماماً أن النرجسية قد تدفع إلى خراب كامل، بالضبط كما يجرى كل مرة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط