تاريخ النشر: 2026-10-06 | 19:00
تاريخ النشر: 2026-10-06 | 19:00
واشنطن: كشف تحليل سياسي أعده الخبير جيمس بوسورث، ونشره موقع «وورلد بوليتيكس ريفيو» (World Politics Review)، أن صعود القادة المحافظين في أمريكا اللاتينية والكاريبي لا يعود إلى تأثير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل إلى ديناميكيات سياسية محلية وتغيرات في أولويات الناخبين بالإقليم، محذراً من أن تفاخر ترامب بهذه الانتصارات الانتخابية يضر بمصداقية واشنطن على المدى الطويل.
وأوضح بوسورث، مؤسس شركة «هيكساغون» لتحليل المخاطر السياسية، أن تفاخر ترامب بتحقيق "تسعة من تسعة" في دعم مرشحي المنطقة ينطوي على مبالغة في الأرقام؛ إذ يقتصر التأييد الرسمي المعلن منه على ثلاث دول فقط فاز مرشحوها جميعاً، وهي: هندوراس، والأرجنتين، وكولومبيا.
وفي المقابل، شهدت دول أخرى فوز مرشحين متوافقين مع توجهاته دون تعليق علني منه (الإكوادور، بوليفيا، تشيلي، كوستاريكا، وبيرو)، إضافة إلى انضمام خمس دول كاريبية لتحالفاته (بليز، ترينيداد وتوباغو، غيانا، جامايكا، والباهاما). كما تتجه الأنظار إلى البرازيل عقب تصدر السيناتور فلافيو بولسونارو - نجير الرئيس السابق وحليف ترامب - نتائج الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية في 4 أكتوبر بحصوله على 47% مقابل 45% للرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، قبيل جولة الإعادة المقررة في 25 أكتوبر.
وسلط التحليل الضوء على مفارقة تتجسد في تفوق حلفاء ترامب انتخابياً بالتزامن مع انهيار الثقة بالولايات المتحدة ورئيسها لدى الرأي العام اللاتيني وفق استطلاعات إقليمية موسعة:
مؤشر البارومتر الأمريكي: تراجعت نسبة الثقة بالولايات المتحدة إلى 40% مقارنة بـ 48% في عام 2023.
مؤشر لاتينوبارومترو: بلغت نسبة الرافضين لأداء ترامب في الشؤون الدولية 59%، مقابل موافقة 34% فقط من السكان.
الرفض الشعبي: تجاوزت نسبة رفض أداء ترامب حاجز الـ 50% في 14 دولة من أصل 17 دولة شملها الاستطلاع في المنطقة.
وعزا الكاتب فوز حلفاء ترامب رغم تراجع شعبيته إلى ثلاثة عوامل رئيسية لا ترتبط بشخص الرئيس الأمريكي:
طبيعة الانتخابات: تُجرى الاستحقاقات الانتخابية كاستفتاءات محليّة على أداء الحكومات القائمة وقضايا المعيشة، بعيداً عن الاستقطاب حول العلاقات مع واشنطن.
صدارة الملف الأمني: أدى تصاعد المخاوف الأمنية إلى صعود قادة شعبويين يتشاركون مع واشنطن الرغبة في مكافحة كارتيلات المخدرات والمنظمات الإجرامية بآليات حازمة.
حركة البندول السياسي: جاء التحول اليميني الحالي كرد فعل طبيعي للانحسار التدريجي للـ "الموجة الوردية" اليسارية التي سادت الإقليم بين عامي 2020 و2022.
وأشار التقرير إلى أن معظم القادة المحالفين لترامب يعانون من تراجع معدلات قبولهم الشعبي لأسباب داخلية؛ باستثناء رئيسة كوستاريكا لورا فرنانديز التي تتجاوز شعبيتها 50% رغم خلافاتها مع القضاء، ورئيس كولومبيا أبيلاردو دي لا إسبرييا الذي تتأرجح شعبيته حول 50% بعد شهرين من توليه السلطة، بينما تسجل باقي القيادات نسب تأييد صافية بالسلب.
واختتم بوسورث بالتحذير من أن إعلان ترامب المتكرر لدعم هؤلاء القادة يعطي انطباعاً بالتدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للولايات، مما يهدد بتآكل مصداقية واشنطن الدبلوماسية عندما يتأرجح البندول السياسي مجدداً لصالح قوى أخرى مستقبلاً، مؤكداً أن إصلاح هذا الضرر قد يستغرق سنوات طويلة.