الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خطوات باتجاه الهدف الاستراتيجي والنبيل 

المصالحة والانتخابات: بدك عنب ولا تقاتل الناطور

المصالحة والانتخابات: بدك عنب ولا تقاتل الناطور

تاريخ النشر: 2020-10-03 | 19:53

تحسين يقين
تحسين يقين

-         ......

-         بهمش!

-         ......؟

-         عنب...

أرجو أن يتذكر صاحبي كلمة المواطن الخليلي، التي نستعيرها هنا، لمقصد آخر، كونها بليغة رغم عاميتها، ورحم الله نوح إبراهيم في فلسطين وسيد حجاب والأبنودي في مصر، ومن قبله بيرم التونسي. وأظنه، وما زال الحديث مع صاحبي وعنه، ومعكم، تذكر المثل المشهور الذي نذكره بصيغ السؤال الاستنكاري أو التقريري: "بدك عنب ولا تقاتل الناطور".

إنه التكوين، إنها سنوات التكوين؛ فحينما سمعت المثل أول مرة، تلقيته بشكل تمثيلي، مشهد الناطور الذي يحرس كروم العنب، علما أنني لم أعش زمن النواطير، فقد كنا نحن من "نعزّب" من الصبح حتى المساء، كنا أطفالا، ونرى كم هي السماء واسعة كأكبر خيمة زرقاء، وكم كانت الجبال غربي القدس جميلة نقية، أشجار ومراع وأغنام تطلق صوتها الشجي، وكم كنا نفرح حين كان "يعن" للعمري أو أبو كافية، أو لبدوي للعزف على "الشبابة"، لنردد في داخلنا الأغنية التي حاكتها الشبابة، ليرتفع الصوت، فيعانق غناؤنا من فوق "المنطار" شبابة الرعاة، حتى لكأننا كنا نتأمل ببراءة كيف تصغي الأغنام لموسيقى "الشبابة"، هو خيال أطفال.  كان يلجأ بدو الغور في آخر الربيع إلى جبال القدس الغربية، لما تتميز به جبالنا من تراب أحمر، تقتات على أعشابه الأغنام، فكنا نتحدث عن البدو والتنقل طلبا للعشب والماء، لنصل إلى بعض تاريخنا العربي. كان قريبنا مروان أو حبسة، من طرف عمتي، المتزوجة في ساريس، التي هدمها الغزاة في ربيع عام 1948، يبتهج بالتعامير، وهو القادم من مخيم قلنديا ليزورنا سنويا، وليردد أحيانا حين يرى العنب على مقربة من اليد: "لو أهل المخيم يشوفوا راح يلقطوه"، وبالطبع كنا نرى أهل المخيم يشبهون سكان المدينة في أنهم بلا شجر وتراب.

-         العنب؟

-         العنب والنواطير والمثل!

مشهد "التعامير" اليوم يا مروان تغيّر، ولم تعد تزورونا، لننهل من وعيك الثوري البريء، كان أخواك في المعتقل، أما عدنا فقد اقترب الإفراج عنه، وأما محمد فسيطول اعتقاله: مدى الحياة! لقد سطا على المشهد، رغم ما حرصنا ألا يكون: مشهد استيطاني تمدد غرب "جفعات زئيف" لاستقبال من ما زال يهجّر من يهود في آخر الدنيا إلى هنا، غير مكتف الغازي بما سطا عليه من أرض عام 1948.

"جفعات زئيف"، أي أرض الذئب، لكن هذه كروم العنب والغزلان، من أين جاءت الذئاب!

لم ير مروان، المشهد عن قرب، لكنه في زياراته القليلة، ربما رأى جدار الضم والفصل العنصري، ليسرح طويلا بذكريات الطفولة هنا في بيت دقو، ليتذكر بلدته الأصلية ساريس، ولتتعمق الأسئلة، ربما لتقوده وتقودنا الى ذهول ما.

-         اه وبعدين؟

-         .....

كبرنا، لنسمع المثل وصرنا نفهم المعنى، فكنت، إذا ذكره لي شخص "عملي"ّ كسؤال لإنهاء صفقة ما، أجيب: العنب، حتى إذا كبرت أكثر صرت أردّ مازحا: ليس عناك من مانع من قتال بسيط للناطور!

هل تأملنا المثل جيدا؟

لنفعل ذلك: "بدك عنب ولا تقاتل الناطور"، تعني أمرا معينا، وهو أن هناك من يشتهي العنب، وغير قادر على شرائه، فلجأ إلى الكرم، ربما ليقطف عنقودا يطفئ الظمأ، ولكن في ظل وجود الناطور، كان لا بدّ من اللجوء لطريقة يتم خلالها تجنب معاركة الناطور بعصاه ربما، ولعل الطريقة تلك هي السرقة البيضاء!

-         وهل هناك سرقة بيضاء؟

-         يعني هل هناك كذب أبيض!

بالرغم مما يوحي به المثل من معان، لكن سأقترب من المعنى العمليّ، وخو تحقيق الهدف، وهو باختصار: إنجاز الانتخابات في ظل إنجاز المصالحة أو العكس، وكلاهما صحيح، ثم التفرغ لممكنات الحلول السياسية في سياق التطورات في العلاقات العربية-الإسرائيلية، أو العكس، وكلاهما صحيح، ثم لمعركة سياسية، ما بين المطروح والحق، وصولا لحل عادل أو شبه عادل.

-         ....؟

-         فإن لم نصل إلى ما نطمح إليه، فهما، أي الانتخابات والمصالحة، في سياق بعضهما بعضا، هما استحقاقان، وضرورتان للنظام، فلا نظام بدون انتخابات، ولا نظام في ظل اقتتال وتنازع.

باختصار وبساطة، بالرغم مما يقال وسيقال عن التقنيات والمواعيد، فإن ذلك هو الهم الآني لنا كشعب، وهو إنجاز المصالحة لشقاق معيب فعلا، وإنجاز الانتخابات كمخرج سياسي للجميع، ليهبط عن الشجرة من يهبط، وليصعد من يصعد، وربما لا يفعل بعد ما شهد وخبر تجارب السابقين.

ولعل الهدف الاستراتيجي والنبيل هو هو، إطالة بقاء وجودنا الإبداعي هنا، في ظل هشاشة النظم والكيانات السياسية حولنا، فنحن كشعب ومواطنين نشكل أينما نكون في هذا الوطن الجميل، أوتادا لخيمتنا التي تنجينا من الحرّ والمطر، في حين نشهد وسنشهد تصدع الكيانات، فيعود الاعتبار للأصل للإنسان الذي يعرف الأرض وتعرفه.

سقف توقعاتنا السياسية في ظل ما نعيشه معروف، لكن سقف توقعاتنا من أنفسنا عال، بما يرتقي لقيم الحق والعدل والسلام.

من كان يحسب أن المصالحة والانتخابات ستعيد ..وتحقق..فله ما يحلم به وهو على حق.

ومن اضطر لذلك وسعى سعيه وهو يبحث عن خلاصات فردية وجماعية، فله ذلك أيضا.

ولكن في ظل الأعلى والأدنى: الخلاص الوطني والخلاص الفردي، لما أن نكون عمليين واستراتيجيين: قطف ثمار تمكننا من مواصلة البقاء، من أجل بقاء على طريق التحرر الفعلي، فلا يصح أولا وأخيرا إلا الصحيح: تخلي الإسرائيليين الطوعي والواعي عن العنصرية كمنظور حل النزاع-الصراع، والبحث فعلا عن حل يضمن الكرامة والحقوق والعدالة، لأن ذلك هو الضمان، فلا الأف 35 وال ما بعدها ستحسم أمر وجود إنسان يحيا هنا ولو أن يزرع شجرة!

وحتى لا نقتتل كثيرا على ما وصلنا إليه، وهو ما وصلنا له من سنوات (تاريخ المصالحة!)، لنتعاون بذكاء وانتماء وحكمة في إنجاز كليهما: الانتخابات والمصالحة، وأعيننا هذه المرة على خلاصنا الجمعي الوطني بل والقومي، نحو تحقيق الأهداف المشروعة فعلا.

ولعلنا لا نطيل الجدل في أمور تقنية، فيما يخص كل فريق يسعى للفوز، ولنكن فريقا واحدا، ينجز على الأرض، ما هو حق لشعبنا، لا كمدخل لحلول عير منصفة، ولنشترك فعلا صغارا وكبارا، نساء ورجالا، لتبدأ خطوات أكثر قوة.

وحتى ذلك الحين، لنا أن نهنأ بآخر حبات العنب، ونحن ننتهي من موسم العنب، لندخل موسم الزيتون، انتظارا لمطر قادم، لنبدأ من جديد.

-         والعنب والناطور والمثل؟

-         ربما نقطف شيئا في طريق استعادة كرومنا!

باختصار، كان ذلك لولا الذكريات والأرض..

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط