الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

المأزق الإسرائيلي وتوخي الحذر الفلسطيني

ربما يوحي الواقع الذي نعيشه اليوم بكل ظلاله القاتمة الغائمة لضعاف النفوس والمرجفين والمشككين، يوحي لهم بسوداوية الموقف الفلسطيني، وانسداد أفقه، وانغلاق مساراته. وبالتالي تنتقل العدوى من نفوسهم الى نفوس العامة من الناس فتبعث فيها مشاعر الإحباط والقلق وعدم الرجاء واليأس وفقدان الأمل. وما علموا أنه من رحم الغيوم السوداء القاتمة يولد المطر مبشراً بالغيث، فتهتز الأرض وتربو منتشية من عناق السماء لها، وتتزين بألوان الطيف وينقشع الغيم ليعلن عن بزوغ النور منبعثا من خيوط الشمس الذهبية. التي تطل علينا من شقوق خيامنا في مخيماتنا، ومن شبابيك بيوتنا القديمة التي نحتفظ بمفاتيحها جيلاً بعد جيل ونحن إليها ونتحرق شوقاً للقائها على مدار الساعة.

وكما نحن نعيش اليوم في مأزق يتراخى عنا رويداً رويداً من شدة صمودنا وصبرنا وقوة احتمالنا لتقلبات الزمان، وتمسكنا بحقوقنا وبأرضنا وعدم انكسارنا معلناً بداية الرحيل ومبشراً بأن المستقبل بانتظارنا، فإن الإسرائليين يعيشون في مأزق يشتد عليهم يوماً بعد يوم معلناً بداية الإنكسار والفشل والإنقلاب. ويبعث في نفوسهم مشاعر القلق ومنذراً بأن الضياع والتشتت بانتظارهم ليعودوا كما كانوا.

نقول لهؤلاء المرجفين الخائفين كما قال الله للمؤمنين بعد هزيمتهم العسكرية في معركة أحد، حيث جاءت هذه الآيات لتثبت المؤمنين على إيمانهم وتمسكهم برسالتهم بالرغم من الهزيمة العسكرية التي لحقت بهم، وما الهزائم العسكرية بالقوة المادية الراجحة الا طوراً من أطوار المادة التي هي عرضة للتحولات والتبدلات والتداول بين الناس ولكن الثبات من مميزات الروح وما تحتفظ به من قوة الحق والإيمان به:

"وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (139) إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) ". صدق الله العظيم.

ولكن السؤال الذي سيتبادر للذهن هو : لماذا يعيش الإسرائيليون في مأزق بدأ يشتد عليهم؟

والجواب عليه من واقع المشهد السياسي الذي اكتنف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والذي يدل دلالة واضحة على ضيق الأفق السياسي والإستراتيجي المجهول لمستقبل دولة اسرائيل بالرغم من وجود المفكرين والمخططين الإستراتيجيين منهم ومن حلفائهم ووصولهم بالمشروع الصهيوني الى حائط مسدود يعجز عنه الفكر والتخطيط قصير المدى وطويله. حيث يسود التشاؤم حول هذا المستقبل في أوساط الشعب الإسرائيلي الصهيوني الأصيل وفي أوساط حلفائهم، وقناعتهم بأن السلام سيكون عدواً قاتلاً لهم بالضربة المتدرجة القاضية. وبالمقابل فإن حالة الحرب التي يطربون لها، لا بد وأن تنتهي في يوم من الأيام، لأنك لن تتخيل دولة يعيش سكانها في حالة حرب عدوانية دائمة دون مبرر لإشتعالها لكي تبقى الجامع الوحيد لشتاتهم الفكري والثقافي والعرقي والتراثي. حيث (الهاجس الأمني) هو العامل المشترك الذي يجتمعون عليه. كما وأن الأجيال القادمة لن يكون بمقدورها تحمل هذا الحال غير المستقر ولا أمل في استقراره. وأن حالة اللاحرب واللاسلم لن تكون حلاً ضامناً لمستقبل دولتهم حيث يعيشون وسط بحر هائج ومتبدل في كتلة جغرافية وديمغرافية هائلة يجمعها التاريخ والجوار واللغة والتراث والثقافة والدم والدين. ومن طبيعة بني صهيون وتاريخهم أنهم لا يستطيعون التعايش بأمن وسلام مع باقي الأعراق من البشر، مما حدا بقذفهم من بلاد الشتات الى فلسطين في مؤامرة دولية كبرى على المنطقة لتقاطع المصالح ولخلاص اوروبا من فتنهم وتقوقعهم على أنفسهم يشكلون دولةً داخل دولة من منطلق فكر أسطوري مشعوذ يخيل لهم أنهم شعب الله المختار وأن باقي الأعراق من البشر وجدوا لخدمتهم. لذلك كان الإتحاد السوفياتي أول المعترفين بكيانهم لكي يضخ البهم أصحاب هذا الفكر المنغلق على نفسه ليرتاح من شرورهم وكيدهم.

يتهربون من السلام بطرح شروط تعجيزية على الطرف الفلسطيني لا يقبل بها أحد ينتمي لفلسطينيته، ويمارسون ممارسات عنجهية، ومن وراء هذه الشروط والممارسات على الأرض المتوازية أهداف خبيثة يجب التنبه اليها والحذر منها وعدم الإنزلاق في دهاليزها.

اولاً : شرط يهودية الدولة والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بممارسة الإستيطان الشرس غير المشروع والمدان من كل العالم ما عدا اسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة الأمريكية، يسرقون نهاراً جهاراً الأرض الفلسطينية المعترف بها دولياً بقوانين الشرعية الدولية على الرغم من الشرعية التاريخية التي تعطي للفلسطينيين الحق في فلسطين من النهر الى البحر. هم يدركون اليوم أن العتمة لم تكن على قدر يد الحرامي، لم ينجحوا في الإبادة العرقية لسكان الأرض المنهوبة كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية بالهنود الحمر، ولم ينجحوا في تهجير الفلسطينيين تهجيراً كاملاً ، ولم يتوقعوا صلابة وجبروت الشعب الفلسطيني وقدرة احتماله وإصراره على حقوقه التاريخية. وتقوقعواداخل جدار عزل عنصري يمثل في منظورهم اليوم حدود الدولة التي كان شعارها من النيل الى الفرات. ونظرة على الخارطة الديمغرافية لفلسطين التاريخية نجد تواجد الفلسطينين على إمتدادها من داخل الخط الأخضر الى الضفة الغربية من النهر والى قطاع غزة، وأن الكفة الديمغرافية للفلسطينيين داخل فلسطين تتساوى تقريباً مع الكفة الإسرائلية مع تفوقنا عليهم في النمو السكاني مع مرور الزمن. لذلك فهم مرعوبون من كل الحلول الممكنة. سواءً كان حل الدولتين أو حل الدولة الواحدة، فكلاهما مر الطعم في أفواههم، ولكون حل الدولة الواحدة هو الأمر والأخطر، فهم يسعون اليوم الى حل الدولتين على الأسس التي يريدونها، ويستخدمون كل أوراقهم لتحقيقها سواء بالشروط التعجيزية أو الممارسات المستفزة لتسخين الموقف وممارسة هواياتهم بقتل الفلسطينيين وتهجيرهم.

المطالبة بيهودية الدولة تنطوي على تهجير الفلسطينيين داخل الخط الأخضر والإستيلاء على ممتلكاتهم وأراضيهم، وبموازاتها ممارسة الغلو في الإستيطان على الأراضي التي منحتها الشرعية الدولية للفلسطينيين بعد تخفيضها من 44% الى 20% وذلك لاستخدامه ورقة ضغط يتم بموجبها توطين فلسطينيي الداخل في تلك المستوطنات بعد إخلائها. فتخلو لهم فلسطين بنسبة 80%. فيطيل في عمر دولتهم، وهذا بالنسبة يمثل حبل النجاة من حل الدولة الواحدة الذي سيلتف على رقابهم وسيفقدهم الشرعية في الحكم مستقبلاً.

وفي النهاية ستكون العاقبة للصابرين والكاظمين الغيظ وللجبارين على تحمل مصاعب الحياة وكوارثها والصمود أمام بطش المفسدين فيها، ومن لديهم القدرة على تجرع الآلام وعلى ضيق الحال والعيش، والذين سكنوا هذه الأرض منذ ما يقارب الثمانية آلاف سنة وظلوا فيها رغم كثرة من ارتادوها طمعاً ورحلوا عنها مكرهين وتشهد للفلسطينيين عمق امتدادهم أريحا والقدس والخليل.

لذلك توخي الحذر كل الحذر من المكائد والمكر، فنحن لسنا على عجلة من أمرنا لكي نتنازل عن أي حق من حقوقنا وخاصة حق العودة المقدس والذي لن يرضينا به كنوز الدنيا وتشهد له الجغرافيا ويؤيده التاريخ والتراث والثقافة والعقيدة. وهو المسمار الذي يخرق أدمغة الصهاينة ويسبب لهم كل القلق والخوف ويضيق عليهم الخناق ويفاقم المأزق.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط