الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الكرت الاحمر واعتقال الرجوب

جميعنا يتوق لأن يتم تنظيف المنظمات الدولية من عضوية إسرائيل، كدولة محتلة، بل تمثل أبشع صور الاحتلال، لكن واقع الحال يقول "ليس كل ما يتمناه المرء يدركه". اللواء جبريل الرجوب وفيما كان قد أعلن عنه من إشهار للكرت الأحمر في وجه إسرائيل للمطالبة بتعليق عضويتها في كونغرس " الفيفا " يعتبر خطوة جريئة إذا ما تم ربطها بحجم قوتنا وثقلنا السياسي من جهة، والرعاية التي تحظى بها دولة الاحتلال من قبل المجتمع الدولي من جهة أخرى.

حيث إن تعليق عضوية إسرائيل في " الفيفا " التي تم تأسيسها في 21 ايار من العام 1904 في باريس، وتضم 209 اتحادات كرة قدم في العالم، كان يتطلب ما نسبته 75 % من أعضاء الهيئة العامة، أي أكثر من 155 صوتا.

الأمل الكبير الذي راودنا بعد توجه وفد فلسطين برئاسة اللواء الرجوب الى زيورخ حيث المقر الرئيس للفيفا في سويسرا، كان ينقصه ان نسأل أنفسنا قبل أن يخبرنا خبراء السياسة، ان كنا فعلا نمتلك أكثر من 155 صوتا ضد إسرائيل، وان نسأل أنفسنا أيضا إن كان التصويت لصالحنا يساوي التصويت ضد إسرائيل.

بالطبع الميزان مختلف، فما حصلنا عليه من أغلبية في أروقة الأمم المتحدة لصالح الاعتراف بدولة فلسطين لم يكن ضد إسرائيل، بل استكمالا للاعتراف بها.

ولو كان الخيار بين التصويت لصالح عدالة قضيتنا وبين إزالة إسرائيل عن الخارطة السياسية ما حصلنا على 5 أصوات، وذلك ليس انتقاصا من عدالة قضيتنا، بقدر ما هو تعبير عن حجم الخلل في موازين القوى وعلاقاتها السياسية في العالم. وبالتالي لم يكن يكفي الاعتماد على ما حصلنا عليه من تأييد في الامم المتحدة لصالح مشروع قرار الاعتراف بدولة فلسطين، أن يكون كافيا لإزاحة إسرائيل من "الفيفا ".

ما تقدم ليس تعبيرا عن تعزيز لحالة إحباط، بل قراءة واقعية لحالة نصر تمت قراءتها بغير ما ورد فيها، وتحميلها ما لم تحتمل، ومن باب الخروج من حالة مجاملة الذات، وجنون العظمة لعدالة قضيتنا، حيث إن ما نراه عادلا، ليس بالضرورة أن يراه العالم كذلك.

صحيح انه لم يجر تصويت على اقتراح تجميد عضوية إسرائيل، لكن تصويتا آخر قد تم لتشكيل لجنة من قبل "الفيفا" لمراقبة الانتهاكات الإسرائيلية ومراقبة تنفيذ إسرائيل لعدد من المطالب الفلسطينية منها، حرية تنقل اللاعبين الفلسطينيين والتجهيزات الرياضية وبحث وضع الأندية الكروية في المستوطنات الإسرائيلية، وكانت نتيجة التصويت لصالح فلسطين بأغلبية ساحقة بواقع 165 صوتا ضد 18 فقط.

إن تعديل اللواء الرجوب لطلب فلسطين، من تعليق لعضوية إسرائيل الى المطالبة بحقوق عادلة للرياضيين وللرياضة الفلسطينية، لا يعني وقف عملية الطرق على رأس إسرائيل في المحافل الدولية، بل ان ما حدث يؤكد أهمية هذا الطرق، ولا سيما أن صراعا كالصراع مع إسرائيل لا ينتهي بالضربة القاضية لصالح أي لاعب. فإسرائيل بالمقاييس العسكرية والاقتصادية وما تحظى به من رعاية سياسية تصنف من الدول الكبرى، ولن يسمح المجتمع الدولي بإزالتها عن الخارطة السياسية، ونحن الفلسطينيين لن يكون مصيرنا نتيجة الألم الذي تتسبب به إسرائيل لنا هو الاستسلام، أو مغادرة الأرض التي لا نملك غيرها، وهذا ما يجعل التفكير مهما باستمرار الجولات والطرق، وصولا الى حل قد لا يرضى أيا من الطرفين بالتحصل على كل ما يريدون، بل نتائج اقل من رضاهم، ولكنها تمكن كل طرف من البقاء.

كما أن استمرار الجولات والطرق على رأس إسرائيل في المحافل الدولية يثمر بلا شك، ولو بنتائج اقل مما نريد، إلا انه يمكن رفع رصيد المكاسب إذا ما تم الإعداد الجيد لها، وتعلم إسرائيل جيدا أهمية الحراك الدولي والنتائج المترتبة على فضح وجهها القبيح دوليا، وان ذلك سيجعل رعاتها يقولون لها، لن نستطيع فعل أكثر ما فعلنا لصالحك، وعليك التوقف، ليصلوا الى قناعة بان يرفعوا الكرت الأحمر في وجهها.

وتأكيدا لذلك كان الرد الإسرائيلي على مجريات أعمال " الفيفا " إن ما حدث لن يمر عابرا وفق ما عبرت عنه الدبلوماسية الإسرائيلية، وعلى لسان مسؤول الدبلوماسية الشعبية " العامة " في وزارة الخارجية الإسرائيلية " يوفال روتام" الذي وصف ما حدث بأنه نوع جديد من الصراعات والمنازلات سماه "المعركة الدبلوماسية الجديدة"، وان فصولها تتم خارج الساحات التي خبرتها إسرائيل كالأمم المتحدة، وان على إسرائيل الاستعداد جيدا من اجل معركة نزع الشرعية التي يقودها الفلسطينيون.

دون شك إن التقييم لكل نشاط وجهد فرض واجب، لكن ما تحصل عليه اللواء الرجوب وان لم ترض نتائجه الشارع، الذي توقع كنس إسرائيل من " الفيفا "، فانه ينبغي قبل الجلد ان يتم الأخذ بعين الاعتبار الظروف الذاتية والموضوعية، لمجريات ما حدث، والإجابة دون الإجابة على السؤال: ماذا نمتلك حتى نحقق ذلك؟ وهل يكفي قبح أفعال إسرائيل لنحقق ما نريد ؟ وعلينا أن لا نتناسى أن قرارات صادرة عن مجلس الأمن عمرها عشرات السنوات لم تلق راعيا دوليا ينفذها، رغم أنها صادرة عن هيئة تمثل أعلى سلطة في العالم، هي مجلس الامن، فيما نطلب من هيئة رياضية ان تعالج وتستعيد حقوقا مسلوبة منذ ما يزيد على ستة عقود !!

القضية التي حملها اللواء الرجوب للعالم، قضية رياضية أخلاقية بامتياز، ولا يمكن لإسرائيل بكل حنكة سياستها وإعلامها أن تدمغها بالسياسة او الإرهاب، وجربت ذلك وفشلت، ومع ذلك فقد كان العقل الباطن للعالم يقول: هذه إسرائيل، ضحية سياستنا، وعقدة الذنب في رقابنا، ذنبها مغفور، وجب دعمها.

ان ما تحقق من انجاز، يحسب للمؤسسة الرياضية، ومن حمل لواءها، وهذا ما يستدعي من باقي المؤسسات الوطنية أن تخرج من قمقمها الداخلي، التي لم يتعد طموحها بالعمل أكثر من طلب اعتمادات مالية، أو تعجيل لهيكليات، أو زيادة في الموازنة لأنشطتها التقليدية، او مشاركة في مؤتمرات بأجسادهم فقط، دون انجاز يأخذ صفة الدولية أو حتى الإقليمية. وان كان البعض الذي كان يحب أن يرى إسرائيل تجر ذيول الهزيمة وتخرج من " الفيفا"، وبالطبع كلنا نحب ذلك، وكون النتيجة لم تكن كذلك، وان كان البعض يحب أن يضع تقييما لما يحدث، فليتم تقييمه بنسبة 30% من النجاح، لكن ذلك التقييم يجب ان يقابله ثمن وترج أن يتزحزح الباقون عن علامة الصفر، ان لم تكن اقل، التي لم يفارقوها منذ الأزل.

الغريب في الأمر وفي سياق الردود على ما حدث، أن فصائل فلسطينية دعت فور انتهاء أعمال كونغرس الفيفا وما خلصت اليه، إلى التحقيق مع اللواء الرجوب، واتهامه بان سحب طلبه لتعليق عضوية إسرائيل، يجمّل وجه الاحتلال القبيح، ويبرئه من جرائمه بحق شعبنا، وبالمقابل وفي سياق ردود الفعل الإسرائيلية يدعو وزير المواصلات الإسرائيلي "يسرائيل كاتس" إلى اعتقال الرجوب ومحاصرته في المقاطعة، عقابا له على مؤامرته

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط