الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الكاتب في مواجهة الناقد

الكاتب في مواجهة الناقد

تاريخ النشر: 2017-03-09 | 20:55

   حين أتتني الدعوة من منارة الثقافة الكرمية السيدة سوسن عبد الحليم لحضور ندوة تحت عنوان (الكاتب في مواجهة الناقد) شددت الرحال من ربى عمَّان عاصمة الاردن الجميل متجها الى مدينة طولكرم زهرة شمال الضفة الفلسطينية حيث رحاب جامعة القدس المفتوحة في الربى الكرمية التي تسكن مني الروح والقلب، إضافة أن موضوع الندوة والاسماء التي ستتحدث به لها أهميتها ووجودها في فضاءات النقد والأدب والشعِر، اضافة للدور الأكاديمي للبعض منهم في الجامعات الفلسطينية.

  بدأت الندوة التي كانت تحت رعاية الدكتور يونس عمرو رئيس الجامعة  والتي نسقتها ونظمتها ودعت لها الاستاذة سناء التاية استاذة النقد العربي في الجامعة، وبحضور كبير زاد عن حجم القاعة من الشعراء والكتاب والمثقفين والمهتمين والطلاب، بكلمة ترحيبية من الدكتور سلامة سالم مدير فرع الجامعة في طولكرم، حيث رحب بالحضور وأعرب عن سعادته بهذا الحضور من كافة ارجاء الوطن، سواء من العمق الفلسطيني المحتل عام 1948 أو الضفة، مبدياً الرغبة بأن يتم عقد المزيد من هذه الندوات من أجل نشر الوعي النقدي وتطوير العلاقة بإيجابية بين الناقد والكاتب، ثم قدم الأستاذ الدكتور احسان الديك استاذ الأدب والنقد في جامعة النجاح الوطنية في مدينة نابلس ليفتتح الندوة بمداخلته، وقد اشار في مداخلته ان العلاقة بين الكاتب والناقد يجب ان تكون علاقة تكاملية وليست علاقة تناقض وتناحر وعداء، وتحدث عن الأزمة بين الكاتب والناقد وأشار أن سوء العلاقة أدى لضعف الحركة النقدية وبالتالي تدفق الكثير من الكتابات الركيكة، بدون ان تجد من يقف في وجه هذا السيل من الضعف والرداءة، وقد اكد ان من مهمات الناقد أن يكون استفزازيا في علاقته مع الكاتب وتفسير اعماله والاشارة الى مستواها، لكن بموضوعية وليس عدائية.

   ثم تحدث الاستاذ الدكتور فاروق مواسي وهو ناقد وكاتب وشاعر وله عدد كبير من المؤلفات، وهو يعمل في أكاديمية القاسمي في باقة الغربية المحتلة منذ عام 1948، وتحدث عن تجربته ككاتب مع النقاد وكيف واجه خروج النقد عن الموضوعية والوصول لحد الاساءة الشخصية، وتجربته كناقد مع الكُتاب وكيف كان يواجه الهجوم والاساءة من بعضهم، فقلة من يتقبلون النقد، وأكد ايضا على ضرورة العلاقة الايجابية بين الطرفين لمصلحة الأدب والابداع، وانه بدون هذه العلاقة الايجابية فنحن سنسير باتجاه الهاوية.

  تحدث الدكتور نادر قاسم وهو رئيس قسم اللغة العربية في جامعة النجاح الوطنية عن السلبية بين الناقد والكاتب، فبعض النقاد يريدون ان يكونوا المعلمين على الكُتاب، وفي نفس الوقت نجد معظم الكُتاب لا يتقبلون النقد أبدا، اضافة أن بعض الكُتاب والكاتبات يسوقون أنفسم بطريقة خاطئة من خلال الالحاح بأن يكتب عنهم، وهذا أدى لسلبية العلاقة بين الطرفين.

   الدكتور مسلم محاميد وهو شاعر وكاتب ايضا تحدث عن التبادلية  بين الكاتب والناقد ليس من ناحية فردية، ولكن كظاهرة يجب أن تكون حميمية لدرجة كبيرة، كما انتقد ابتعاد الأكاديميين والمتخصصين وخاصة في الجامعات الذين يتركون الجرائم الأدبية التي ترتكب من كُتاب وشعراء بدون متابعة وتعرية، كما أكد على أن انحدار الذائقة الأدبية أدى الى انحدار الحركة الأدبية والنقدية، كما اشار إلى دور مواقع التواصل الاجتماعي بانتشار الأدب المنحدر، وأن فتاة تضع عبارة بلا معنى على صفحتها تجد اللهاث خلفها والمديح و(اللايكات) بكثافة، بينما شاعر أو كاتب مبدع لا يجد من يهتم به، اضافة الى دور الاعلام بنشر واعلاء أسماء لا تستحق.

  الاستاذة سناء التايه استاذة النقد العربي في الجامعة ومنظمة ومنسقة الندوة تحدثت عن حجم انتشار النصوص الركيكة والكتب التي تنتشر لمجرد ان صاحبها يمتلك مبلغا ماليا، فيطبع ويعطي نفسه صفة الكاتب والشاعر بدون رقيب ولا حسيب، وأيضا لجوء بعض النقاد إلى زرع النرجسية في ارواح كُتاب وكاتبات، من خلال المديح ويلجئون للانطباعية والشخصنة، وهذا ادى لفقدان الثقة بين الكاتب والناقد، علما أن الكثير من الأعمال ليست أكثر من فقاعة صابون تتلاشى بسرعة، والناقد يجب ان يكون صاحب مسؤولية أخلاقية، كما قالت:

(ان انكماش الحركة النقدية الإبداعية أدى إلى قلة الأعمال الإبداعية الحقيقية، وهذا أدى إلى نشر نصوص سطحية تعاني من الركاكة والضعف، من التحديات التي يواجهها الناقد بعضها يتعلق بالكاتب الذي لا يخفي عداءه للناقد ولا يتوقف عن مهاجمته واعتباره عالة على الإبداع، فالمشكلة الكبرى تتمثل في عدم تقبل الكاتب للنقد الاحتفالي.

   تأثر احكام الناقد بعلاقته الشخصية بالأديب فتصدر احكامهم ذاتية بلا منطق من خلال إبراز جماليات يفتقدها النص من باب المجاملة.. لذا رأينا بعض الأعمال الأدبية التي انبرى لها البعض بالتطبيل والتزمير واشادوا بكتابها مبشرين وسائل الإعلام بأنهم أصحاب أقلام و اعدة...

  دور الناقد الصراحة وعدم المجاملة.. وفي إبراز الأدباء الحقيقيين ومحاربة ظاهرة التسلق على النقد والأدب كضرورة وعدم اللهاث خلف نصوص لا قيمة لها.. وضرورة محاربة الكتاب المأجورين وتنظيف الساحة الأدبية، لأن المسؤولية أخلاقية أمام المتلقي.. والناقد الذي يجامل يكون قد اسهم بنشر منشورات لا تستحق أن تنشر أو تشهر).

   كما تحدثت الشاعرة والباحثة ايمان مصاروة وأشارت أن سلبية العلاقة بين الناقد والكاتب ناتجة عن أن هناك نقاد مغرورين وكُتاب لا يتقبلون، وان هذا جعل بعض النقاد يسيئون للكتاب والشعراء، وخاصة في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي.

   الناشطة أسمهان جبالي تحدثت ان المشكلة تكمن في دور النشر فهي ربحية وليست صاحبة رسالة ولا يهمها الا الكسب المادي، كما تحدثت عن انتشار الألقاب العلمية المزورة والتستر خلفها، كما تحدثت عن دور الاعلام من ناحية ضرورة ان يبحث عن الحقيقة قبل النشر وأن لا يكون مطية لأدعياء الأدب وايضا أدعياء النقد.

  ثم تم فتح المجال للمداخلات فتحدث الأستاذ منتصر الكم مدير عام وزارة الثقافة في مديرية طولكرم، ودافع عن دور الوزارة وأنها حين تدعم طباعة كتاب فلأن الكتاب حظي على موافقة اللجنة المتخصصة، وأن الوزارة داعم وليس ناشر، ثم تحدث الشاعر محمد علوش وطالب الدكاترة والمتخصصين والنقاد ضرورة ايلاء الجيل الشاب الأهمية والأخذ بيدهم، وتحدث الكاتب والناقد التشكيلي والاعلامي زياد جيوسي وقال: النقاد ثلاثة أصناف، الأول يريد أن يحطم العمل الابداعي، والثاني يريد تحطيم صاحب العمل، والثالث يبحث عن جماليات وقوة النص ويتحدث عنها بموضوعية، ويشير للسلبيات ونقاط الضعف بهدوء وبدون شخصنة وبدون اساءة، فليس هناك عمل ابداعي مقدس خارج اطار النقد، ولكن على ان يكون النقد موضوعيا، وطالما أن العمل الابداعي خرج من صاحبه ونشر، فهو أصبح ملكا للقارئ واستشهد بمقولة تقول: العمل الابداعي يأتي ميتا ويأتي القارئ الناقد ليحييه، وقال: عانينا أن الكل يريدون أن يصبحوا شعراء، والآن نجد (موضة) الرواية تنتشر، فأصبح عدد كبير من الشعراء يتجهون للرواية، وأيضا لصوص النصوص والتلاص واصحاب ادعاء الأدب يصدورون روايات تفتقد اصول وقواعد الرواية، وكل بناء يقوم على الرمل سينهار فالزبد يذهب هباء ولا يتبقى الا الدر، وتحدث عن لهاث كاتبات وكتاب خلف النقاد والاعلاميين بطريقة معيبة ليكتبوا عنهم، وبكل اسف هناك من يكون ذئب عجوز يستغل ذلك للكسب المادي أو اشياء أخرى، وقال أن المعظم يريد المديح ولا يريد النقد واستخدم المثل الفلسطيني الشعبي: (إحنا مثل حاكورة البصل، كلنا روس ما فينا ولاكنارة).

   وتحدثت الناشطة الثقافية والاجتماعية السيدة سوسن عبد الحليم ورحبت بالحضور والضيوف، وتحدثت واشارت الى أن الندوة بحثت في العلاقة بين الكاتب والناقد وتم نقد النقاد، فالسؤال الآن ماذا سيكون بعد نقد النقد، وهل سنخرج من هنا بدون أن تتواصل الندوات للوصول الى أسس يجري التعامل من خلالها؟

   الندوة امتدت أكثر من الوقت المقرر لها، فتحدثت الاستاذة سناء التايه وشكرت الحضور والجمهور وادارة الجامعة على دعمها واهتمامها، وقالت اننا سنعتبر هذه الندوة بداية لسلسلة من الندوات لعلنا نتمكن من رفع المستوى الثقافي والنقدي وحماية مكتسباتنا الثقافية في مواجهة هذا السيل من الانتاجات التي تخرب ولا تعمر.

(رام الله 7/3/2017)

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط