لعل التطورات السياسية الأخيرة وتصريح المسؤول القطري فرصة ذهبية ليطالب أمين عام الجامعة العربية نبيل فهمي، لفتح ملف إعلان نتنياهو وقادة دول الاحتلال مجرمي حرب، وتأييد دعوة جنوب أفريقيا في العدل الدولية.

القائمتان العربيتان في انتخابات إسرائيل!

القائمتان العربيتان في انتخابات إسرائيل!

تاريخ النشر: 2026-10-01 | 01:45

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

إن الهجمة الممنهجة على القائمة الثلاثية المشتركة، المكونة من الجبهة الديموقراطية بقيادة يوسف جبارين، وحزب التجمع بقيادة سامي أبو شحادة، وحزب العربية للتغيير بقيادة دكتور أحمد الطيبي، وكذلك الهجمة على القائمة الموحدة بزعامة، منصور عباس وهو يمثل الحركة الإسلامية الجنوبية، هذه الهجمة هي الأشرس في تاريخ الانتخابات في إسرائيل، والسؤال المهم هو: هل ستؤثر نتيجة انتخابات هاتين القائمتين الفلسطينيتين على نتائج انتخابات إسرائيل يوم 27-10-202026م، وكيف سيكون التأثير؟!

أثارت نتائج تكهنات استطلاعات الرأي الإعلامية في هذه الفترة أثارت حكومةَ اليمين الحالية، لأن معظم استطلاعات الرأي تشير إلى حقيقتين؛ الأولى أن القائمتين ستحصلان على اثني عشر مقعدا على الأقل، أما الحقيقة الثانية هو أن القائمتين هما اللتان ستحددان من هي القوة الحزبية القادرة على تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، مع العلم أن الحكومة الإسرائيلية الحالية عملت منذ تأسيسها على منع تقوية القائمة العربية المشتركة على وجه الخصوص، بإغفال متابعة وكشف المتورطين في جرائم القتل في أوساط القرى والمدن الفلسطينية لإضعاف هذه القائمة باعتبار أعضاء القائمتين منتخبين في الكنيست وهم غير قادرين على حل ألغاز هذه الجرائم، غضت معظم حكومات إسرائيل الطرف عن إلقاء القبض على المتورطين في هذه الجرائم، فقد بلغ عدد القتلى حتى شهر سبتمبر 2026 حوالي مئة وخمسين قتيلا فلسطينيا.

لذلك فقد نشط اليمينيون المتطرفون في تقديم الشكاوى ضد قادة القائمتين (العربيتين) وفق التسمية الشائعة في إسرائيل! فقد قدموا الشكاوى ضد، سامي أبو شحادة لأنه كتب بوست يمتدح فيه كارثة السابع من أكتوبر بعد يوم واحد من بدايتها، أي يوم 8-10-2023م، فأصدرت لجنة الانتخابات قرارها باستبعاده من الترشح، هو والنائب اليهودي المنصف، عوفر كسيف، هذه القرارات ليست نهائية لأن من يبتُّ في القرار النهائي هو المحكمة العليا!

إن المراهنة على قرارات لجنة الانتخابات ليست سوى مقدمة لإحداث هزة كبيرة في ساحة الانتخابات في أوساط الفلسطينيين الصامدين في أرضهم منذ عام 1948م، هذه الهزة تبدأ بخفض نسبة تصويت (العرب) في الانتخابات، لأن تصويت العرب بنسبة تزيد على خمسين في المائة يعني أن تحصل الكتلتان على أكثر من اثني عشر عضوا (عربيا)، إذن، فإن خفض نسبة تصويت الفلسطينيين هو المشروع السياسي الإسرائيلي الرئيس!

لكي نحصل على إجابة السؤال الأول في المقال علينا أن نغوص في عمق المجتمع الفلسطيني الصامد منذ عام 1948م، فقد شكل الفلسطينيون الصامدون في أرضهم منذ عام 1948 الخطر الأبرز لكل زعماء إسرائيل، فهم بالنسبة لهؤلاء الزعماء الكارثة الكبرى على إسرائيل التي صممت مشروعها الرئيس على أساس مشروع (القومية اليهودية) وقد أقرتْ الكنيست مشروع قانونٍ أساس يوم 19-7-2018م، يُحقق مبدأ القومية اليهودية، جاء في بنود هذا القانون: "أرض إسرائيل (كلها) هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي، إسرائيل مفتوحة لهجرة اليهود ولم شملهم، يقتصر حق تقرير المصير على الشعب اليهودي وحده، اللغة العبرية هي اللغة الرسمية، أما اللغة العربية فهي ذات مكانة! للاستيطان وتطويره مكانة قومية، تدعمه الدولة وتنشطه"

ظل معظم زعماء إسرائيل المتطرفين يرسمون الخطط لإقصاء الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين عن مصدر القرار، لذلك فقد اهتم الزعماء الإسرائيليون الأوائل، وبخاصة رؤساء الحكومات بملف تكثيف هجرات اليهود الإسرائيليين لفلسطين!

بدأ، ديفيد بن غريون رئيس وزراء إسرائيل الأول أول هجرة جماعية لإسرائيل من اليمن بين عام 1948-1950م، وهي تهجير بواسطة الطائرات لحوالي خمسين ألف يهودي يمني بالتعاون مع البريطانيين الذين كانوا في عدن، في عملية البساط السحري أو أجنحة النسور، ولا يجب أن ننسى أن بن غريون نفسه بنى أول بيت له في النقب في، سديه بوكر باعتبار النقب هو المخزون الاستراتيجي الإسرائيلي لتوطين يهود الدياسبورا!

أما، موشيه شاريت فقد اقتبس من بن غريون اهتمامه بهجرة اليهود لأنها الوسيلة الوحيدة لإقصاء الفلسطينيين عن موطنهم، فقد شغل منصب رئيس وزراء إسرائيل عندما اعتكف بن غريون بين عام 1954-1955م، فقد كان موشيه شاريت قبل رئاسة الوزراء قياديا في الوكالة اليهودية المسؤولة عن جلب المهاجرين اليهود، عندما تولى رئاسة الوزراء، وكان يعتبر التهجير هو الإنجاز الأول لحكومته، ثم أصبح رئيسا للمنظمة الصهيونية عام 1960م، وهي المسؤولة عن تهجير اليهود لفلسطين! إن هذين الرئيسين هما رواد التأثير في ملف هجرة يهود الدياسبورا على كل رؤساء وزراء إسرائيل ممن جاؤوا بعدهم!

ليس ملف تهجير اليهود هو فقط المؤامرة الأولى على بقاء الفلسطينيين الصامدين في أرضهم، بل إن المحتلين حاصروا الفلسطينيين في مدنهم وقراهم

وانتزعوا أملاك كثيرين، بزعم أنها مِلك لهم منذ ثلاثة آلاف سنة! واستخدموا سلاح المستوطنات لمحاصرة مدن الفلسطينيين وقراهم، وهجَّروهم بادعاء أنهم يسكنون في مناطق يستخدمها الجيش للتدريب العسكري!

ما يحدث في حلبة السياسة في إسرائيل يؤشر على أن هناك توجها لدى المتطرفين الإسرائيليين اليمينيين لإنجاز مهمة الإقصاء ومنع الفلسطينيين من المشاركة في الانتخابات لكيلا يكون لهم تأثير سياسي.

لم تقتصر مؤامرة الإقصاء على السياسيين الإسرائيليين، بل إن الحاخامين المتطرفين الحارديم شاركوهم في خطتهم، وقد رصدتُ فتوى لهم، نشرتها صحيفة، يديعوت أحرونوت يوم 15-2-2009م تقول: "قال الحاخام، شلومو أفنير وهو كبير حاخامي التيار الديني القومي في موقعه الإلكتروني: يجب ألا يقود إسرائيل غيرُ أبنائها اليهود وفق الشريعة، ووفق أحاديث الحاخام الأكبر، موسى بن ميمون، فمن المحرم أن يكون أي شخص غير يهودي عضوا في الكنيست في دولة إسرائيل، حتى إذا أفرزته الانتخابات"!

أعود دائما إلى كتابٍ نشره الباحث الإسرائيلي المنصف، يائير بويمل عام 2007م، وهو كتاب، ظلال أزرق وأبيض، هذا الكتاب كشف المخططات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين الصامدين في أرضهم، منذ عام 1958- 1968م، وهي فترة الحكم العسكري، أبرز النقاط الواردة في الكتاب هي: "العرب هم جزء من العرب خارج إسرائيل، وبالتالي فهم خطرٌ من الأخطار، ولأنهم خطر على إسرائيل فقد طُبقت عليهم عدة إجراءات منها: استثناء المدن العربية من خطط التطوير المطبقة على المدن الإسرائيلية، تجاهل وجودهم في الخطاب الإعلامي الإسرائيلي، تعميق الانقسامات الدينية والطائفية بينهم، عزلهم عن السكان اليهود في إسرائيل، إقصاؤهم عن الجيش والإعلام والقضاء والمؤسسات الأكاديمية والشركات الحكومية الكبرى، مصادرة 60 % من أراضيهم، أما في التعليم فقد اضطر العرب إلى تأسيس تعليمهم الخاص المسير والممول من حكومة إسرائيل، كانت الغاية من ذلك هي طمس الهوية العربية، (الفلسطينية) وإعداد معلمين فلسطينيين لتبني هذه العقيدة، ومُنع العرب من تحديث تعليمهم، أما في المسار السياسي فقد مُنع (العربُ) من تأسيس أحزاب عربية منذ عام 1948، ففي عام 1959 أُسِّس حزبٌ عربي واحد وهو حزب الأرض ثم أُخرج هذا الحزب على القانون"! انتهى الاقتباس من الكتاب!

أتذكر تحقيقا صحيفا نشرته صحيفة هآرتس عن كتابٍ تحريضي ضد (العرب) وهو نقيض للكتاب المنصف السابق، عنوان الكتاب، الفلسطينيون في إسرائيل أعداء الدولة، كتبه البرفسور، دان شفتان، وهو برفسور العلاقات العربية الإسرائيلية في جامعة تل أبيب، ورئيس مركز الأمن القومي في حيفا، وهو أحد المعلمين البارزين لكثير من سياسيي إسرائيل، وهو دائم الاستهزاء بالجمهور الفلسطيني يسخر منهم قائلا: هم بارعون فقط في اختراع فتة الحمص، شبَّهَ الكاتب الفلسطينيين بالحارديم في إسرائيل قال: "الفلسطينيون يشبهون طائفة الحارديم اليهودية، فهم كسولون لا يندمجون في مؤسسات الدولة وقطاعاتها، وأن ضائقتهم الاقتصادية هي من صنع أيديهم، فهم لا يرغبون في تبني النهج الحضاري والمشاركة في النهضة الإسرائيلية"! (صحيفة هآرتس 30-12-2011م)

الحقيقة هي أن هناك خطة من بعض منسوبي بقايا اليسار السابقين في هذه الانتخابات ليتمكنوا من أن تكون القائمتان العربيتان رافعة لهم للوصول إلى سدة الحكم، فهم يُظهرون الرغبة في مشاركة القائمتين للحصول على الأصوات الانتخابية، ليس من قبيل إيمانهم بحق القائمتين العربيتين في إدارة سياسات إسرائيل وهو الحق الوطني والحقوقي الديموقراطي الصحيح، بل لرغبتهم في التخلص من ديكتاتورية نتنياهو وهيمنة اليمين المتطرف على السياسة في إسرائيل، مع العلم أن هناك كثيرين يستحقون التقدير والاحترام لأنهم مؤمنون بأن الفلسطينيين شركاء حقيقيون، وليسوا براويز يكملون صورة إسرائيل ويحسنون ديموقراطيتها!

إن عوفر كسيف عضو الكنيست وعضو الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة نموذج لهؤلاء المخلصين من بقايا اليساريين، ممن يؤمنون بالحق الفلسطيني كحق أصيل!  

×
أخبار
سانا: مقتل 7 أشخاص وإصابة 4 آخرين جراء استهداف حافلة بالرصاص في ريف حمص _ فيديو ترامب: هناك أمور ستحدث قريبا بشان بإيران..وسنحقق نصرا قريبا انقطاع الكهرباء في مناطق واسعة بدمشق وريفها جراء انفجارات في خط الغاز- فيديو معسكر نتنياهو يتقدم بـ54 مقعدًا مقابل 52 للخماسي..والقوائم العربية تتعزز الإمارات: حادث أمني لرحلة فلاي دبي من دبي إلى تل أبيب روته: "الناتو" يعتبر روسيا تهديدا طويل الأمد وسنراقب تطور الصين ترامب يعلن انتهاء "المغامرة الملكلفة لغاية بمغادرة آخر القوات الأميركية للعراق بن سلمان: التزام المملكة بحق الشعب الفلسطيني موقف راسخ حتى إقامة دولتة المستقلة نتنياهو يناقش مع رئيس الإمارات بن زايد أزمة طائرة "فلاي دبي": "زعزعة اتفاقيات إبراهيم" بريطانيا: نعتقد أن إيران لعبت دوراً في حادثة قاعدة فيرفورد الجوية مسؤول إسرائيلي: لا نعتزم وقف رحلات "فلاي دبي" ونثق في الإمارات اليونيسف تتحدث عن "كابوس مستمر" في لبنان وتوثق استشهاد 261 طفلا أمريكا تعلن رفع الحظر المفروض على الإمدادات العسكرية إلى سوريا نتنياهو يعلن السيطرة على طيار حاول إسقاط طائرة "فلاي دبي" متجهة إلى إسرائيل -فيديو فارس: سماع دوي انفجار في مدينة زاهدان جنوب شرق إيران لم تحدد طبيعته جنوب أفريقيا تستدعي السفير الأمريكي بسبب "سلوك غير دبلوماسي" رئيس الوزراء العراقي: ندخل مرحلة جديدة عنوانها السيادة وقوة مؤسساته فرنسا: بارديلا ينفي قوله حول رغبة اليهود بناء نظام عالمي تهيمن عليه إسرائيل "حزب الله" ينفي صلته بخلية أعلنت دمشق توقيفها في درعا الحكومة الإيرانية: عراقجي يتلقى الرد الأمريكي على المقترح القطري وينقله إلى بيزشكيان محدث 2 - أنباء عبرية حول محاولة خطف الطائرة الإماراتية القادمة من دبي لتل أبيب الشيوخ ألأمريكي يرفض مقترح للتحقيق في عنف جيش الاحتلال والمستوطنين..وسنادرز يطلب وقف تمويل إسرائيل متى تعلن "الجامعة العربية" نتنياهو مجرم حرب..؟! الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,032 شهيد منسق أممي: غزة تواجه أزمة إنسانية معقدة والوضع في الضفة يبعث على القلق..ويحذر من التهجير و س ج: أمريكا تسحب من العراق وتبقي جنودا من قواتها لحماية البعثات رئيس وزراء قطر: نتنياهو مجرم حرب وتجاوز الخط الأحمر بمهاجمة الدوحة العام الماضي عبري: إسرائيل تلغي هجرة ناشطين يهود لدفاعهما عن الفلسطينيين عمدة نيويورك ممداني يعلن عن حملة لمكافحة معاداة السامية: 7 عناصر تقرير: فجوة بين استثمارات شركات الدفاع الأمريكية واستنزاف مخزونات الصواريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط