الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الفوضى التي حذّر منها عمر سليمان... هل يتكرر المشهد الفلسطيني؟

 الفوضى التي حذّر منها عمر سليمان... هل يتكرر المشهد الفلسطيني؟

تاريخ النشر: 2026-09-21 | 14:06

 د. منصور ابو كريّم
د. منصور ابو كريّم

في عام 2005، وخلال مباحثات القاهرة بين الفصائل الفلسطينية، التي أفضت إلى وثيقة الوفاق الوطني واتفاق التهدئة، وجّه وزير المخابرات المصرية آنذاك، اللواء عمر سليمان، تحذيرًا للفصائل الفلسطينية من مخاطر حالة الفوضى التي كانت تتهيأ للمنطقة، وما يمكن أن تتركه من تداعيات خطيرة على القضية الفلسطينية. لم يكن ذلك التحذير معزولًا عن سياق إقليمي ودولي شديد التعقيد. فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، دخلت المنطقة مرحلة جديدة من الصراعات والتحولات، وطرحت الإدارة الأمريكية آنذاك رؤى لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، ارتبط بعضها بمفهوم "الفوضى الخلاقة"، الذي رُوّج له باعتباره مدخلًا لإحداث تغييرات سياسية وإعادة بناء المنطقة، حتى وإن ترتب على ذلك اضطراب البنى السياسية والاجتماعية القائمة.

كانت القيادة المصرية تنظر بقلق إلى احتمال انتقال هذه التداعيات إلى الساحة الفلسطينية، ليس فقط بسبب الاحتلال، وإنما أيضًا بسبب هشاشة الوضع الداخلي الفلسطيني، والانقسام المتزايد بين القوى السياسية. فالخطر لم يكن في أن يصبح الفلسطينيون ضحية للتحولات الإقليمية فحسب، بل في أن تتحول خلافاتهم الداخلية إلى عامل إضافي في إضعاف قضيتهم الوطنية.

لكن ما حدث لاحقًا أثبت أن التحذيرات لم تكن بلا أساس. فقد تحول الخلاف السياسي الفلسطيني إلى انقسام جغرافي وسياسي وأمني، وصولًا إلى سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بالقوة العسكرية عام 2007. ومنذ ذلك التاريخ، دخل النظام السياسي الفلسطيني في واحدة من أطول وأخطر مراحل الانقسام، بما انعكس على وحدة المؤسسات والقرار السياسي وعلى قدرة الفلسطينيين على إدارة صراعهم الوطني بصورة أكثر تماسكًا.

لقد أصبح الفلسطينيون، بدلًا من أن يركزوا كل طاقاتهم على مواجهة الاحتلال وبناء نظام سياسي قادر على تمثيلهم، يعيشون حالة استنزاف داخلي مستمرة. وأصبح الانقسام نفسه جزءًا من المشكلة، وليس مجرد نتيجة لخلاف سياسي عابر. اليوم، وبعد السابع من أكتوبر، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فالمنطقة تعيش حالة غير مسبوقة من الحروب والصراعات والتدخلات الإقليمية والدولية، بينما تواجه القضية الفلسطينية واحدة من أخطر مراحلها السياسية والإنسانية. وفي ظل هذا المشهد، فإن استمرار الانقسام والفوضى الداخلية قد يفتح الباب أمام تداعيات جديدة يصعب التحكم بمساراتها أو نتائجها.
المطلوب اليوم ليس فتح دفتر الاتهامات والبحث عن طرف نحمله وحده مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، بقدر ما هو امتلاك الشجاعة لاستخلاص الدرس السياسي من تجربة الانقسام. فقد أثبتت السنوات الماضية أن الانقسام لم يحمِ القضية، وأن الصراع الداخلي لم ينتج قوة فلسطينية أكثر تماسكًا، بل أضعف النظام السياسي، واستنزف المجتمع، وعمّق الشرخ الوطني، وترك الفلسطينيين أكثر انكشافًا أمام التحديات والمخاطر.

وعليه، فإن السؤال الذي يجب أن يفرض نفسه اليوم ليس فقط: كيف نواجه العدوان والتحديات التي تستهدف قضيتنا؟ وإنما أيضًا: كيف نحمي البيت الفلسطيني من مزيد من التفكك والانهيار؟ فالتاريخ لا يكرر نفسه بالضرورة، لكنه لا يتوقف عن تقديم دروسه لمن يريد أن يتعلم. والتحذير الذي أُطلق في القاهرة قبل أكثر من عشرين عامًا لا ينبغي أن يبقى مجرد واقعة في سجل الماضي، بل يجب أن يُقرأ اليوم باعتباره درسًا سياسيًا بالغ الدلالة: حين تدخل الفوضى إلى البيت الوطني، يصبح من الصعب التحكم بمساراتها، وحين يتحول الاختلاف السياسي إلى انقسام وصراع داخلي، تصبح نتائج الخلاف أخطر من الخلاف نفسه.
خلاصة القول: إن استعادة الوحدة السياسية، وإعادة بناء النظام السياسي على قاعدة الشراكة الوطنية، وتجديد الشرعية عبر المؤسسات والانتخابات، والاحتكام إلى الحوار بدل القوة، وإدارة الخلاف بالحوار بدل الإقصاء، لم تعد خيارات مؤجلة أو ترفًا سياسيًا؛ بل أصبحت شرطًا أساسيًا لحماية القضية الفلسطينية ومنع تحويل الانقسام الداخلي إلى مدخل لفرض مستقبل فلسطيني من الخارج.
ففي ظل التحولات العميقة التي تعصف بالمنطقة، وتداخل المشاريع الإقليمية والدولية، فإن استمرار الانقسام الفلسطيني لم يعد مجرد مشكلة داخلية مؤجلة، بل بات عاملًا يزيد من هشاشة الموقف الفلسطيني ويضاعف مخاطر فرض ترتيبات جديدة على القضية من خارج الإرادة الوطنية.

الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب:
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي: https://www.facebook.com/dr.mansour.abo.kareem/?locale=ar_AR

×
أخبار
العفو الدولية تطالب أمريكا العدول عن قرار منع الوفد الفلسطيني من حضور دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة ن.تايمز: ترامب تراجع عن ضرب الحوثيين بعد اكتمال الاستعدادات في اللحظة الأخيرة هآرتس: هرتسوغ يعمّق تدمير مكانة إسرائيل أكثر في العالم باسم "وحدة وهمية" رويترز: كيف انتقل ترامب وشي من حرب رسوم جمركية إلى هدنة تجارية؟ الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة  إلى 73,914 شهيدا أمريكا: إعلان أحذية يثير عاصفة غضب.. والشركة تسحبه وتعتذر علنا شهداء وجرحى في قصف جيش الاحتلال المستمر على قطاع غزة تقييم أمريكي يظهر فجوة بين النجاح العسكري والحسم الاستراتيجي في الحرب ضد إيران باب المندب ..تعرية الشعارات "العربية"! فهمي يبحث مع غوتيريش أزمات العالم العربي وتحديات المنطقة ومأساة قطاع غزة الإنسانية الحرس الثوري يحذر من تغيير جغرافيا الحرب في حال هوجمت إيران: سندهش العالم حزب "روسيا الموحدة" يتصدر انتخابات الدوما..والشيوعي ثانيا تباطؤ عبور السفن لمضيق هرمز مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط