الاستخفافية السياسية السائدة في مواقف الرسمية الفلسطينية حول ما يتم تداوله يجب أن ينتهي ليس بتصريح بليد، بل بحراك حقيقي كرسالة بأنها لا تزال تملك روحا وطنية!

"الفعاليات الفلسطينية في أوروبا": قرار "الخضر" البريطاني ينقل التضامن من البعد الإنساني إلى مواجهة بنية الاحتلال

"الفعاليات الفلسطينية في أوروبا": قرار "الخضر" البريطاني ينقل التضامن من البعد الإنساني إلى مواجهة بنية الاحتلال

تاريخ النشر: 2026-10-05 | 17:20

لم يكن تصويت حزب الخضر في إنجلترا وويلز على اعتبار الصهيونية شكلا من أشكال العنصرية قرارا عاديا في مؤتمر حزبي. فبأغلبية 1022 صوتا مقابل 813، اختار الحزب أن يضع موقفا واضحا من الصهيونية وحقوق الشعب الفلسطيني ضمن سياسته، مؤكدا دعمه لتحرير فلسطين وحق اللاجئين في العودة، إلى جانب تأييده للمقاطعة ووقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.

أهمية القرار لا تكمن في العبارة وحدها، بل في المكان الذي صدرت فيه: حزب سياسي بريطاني له تمثيل في البرلمان، وفي لحظة تشهد فيها المجتمعات الغربية نقاشا متزايدا حول مسؤولية الحكومات والمؤسسات تجاه ما يجري في فلسطين.

وتبرز أهمية هذا القرار أيضا في أنه يؤكد أن نقد الصهيونية لا يعني معاداة اليهود، كما أن رفض أيديولوجيا سياسية لا يبرر بأي حال استهداف أي إنسان بسبب دينه أو هويته.

اليهودية دين وثقافة وهوية، بينما الصهيونية مشروع سياسي نشأ في أوروبا وأقام مشروعه القومي في فلسطين على حساب الشعب الفلسطيني، وكانت النكبة وما رافقها من تهجير واقتلاع نقطة مفصلية في تاريخ هذا المشروع.

ومن هنا، فإن إخضاع الصهيونية للنقد، كما تخضع سائر الأيديولوجيات والمشاريع السياسية للنقد والمساءلة، لا يمثل موقفا معاديا لليهود، بل يدخل في إطار النقاش المشروع حول الاستعمار والاحتلال والتمييز وحقوق الشعوب.

الحرب على غزة كشفت جذور المشكلة

يصعب فهم هذا التحول السياسي من دون النظر إلى ما كشفته الحرب على غزة. فصور الدمار والقتل والتهجير والتجويع، التي تابعها الرأي العام العالمي، إلى جانب استمرار الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل من الولايات المتحدة، بما في ذلك دعم ما يسمى بخطة ترامب للسلام، دفعت قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي إلى إعادة النظر في الرواية التي قدمت الصراع لعقود باعتباره قضية أمنية إسرائيلية في المقام الأول، تحت شعار “حق إسرائيل في الدفاع عن النفس”.

ولم يعد النقاش مقتصرا على كيفية وقف الحرب، بل امتد إلى جذور المشكلة: الاحتلال والاستيطان والفصل العنصري وسرقة وتهويد الأرض الفلسطينية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية.

من هنا تأتي أهمية قرار حزب الخضر، إذ يعكس انتقال التضامن مع القضية الفلسطينية من التضامن الشعبي والإنساني إلى التضامن السياسي الداعم للحقوق الوطنية الفلسطينية داخل المؤسسات والأحزاب الأوروبية.

 

العودة إلى أصل القضية

إن تأكيد الحزب على حق اللاجئين في العودة يحمل دلالة خاصة. فالقضية الفلسطينية لا تبدأ بطوفان الأقصى في 7/10/2023، ولا في عام 1967، بل تعود إلى النكبة عام 1948، حين اقتلع الشعب الفلسطيني من أرضه وتحول مئات الآلاف إلى لاجئين، وما زال ملايين الفلسطينيين يعيشون حتى اليوم خارج وطنهم.

ولهذا، فإن أي حديث جدي عن حل القضية الفلسطينية لا يمكن أن يتجاوز جذورها التاريخية، ولا يمكن أن يقوم على شطب حق اللاجئين أو التعامل معه باعتباره تفصيلا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية.

خطوة مهمة وليست نهاية الطريق

لا ينبغي تضخيم القرار، كما لا ينبغي التقليل من شأنه. فهو لا يغير وحده السياسة البريطانية، ولا ينهي الاحتلال، كما أن داخل الحزب نفسه من عارض القرار.

لكن قيمته السياسية تكمن في أنه يفتح مساحة كانت تضيق بها السياسة الغربية لسنوات طويلة: مساءلة المشروع الصهيوني نفسه، وليس الاكتفاء بمناقشة نتائج سياساته أو التعامل مع الاحتلال والاستيطان كأنهما ظواهر منفصلة عن أصل المشكلة.

وهنا تكمن مسؤولية القوى والمؤسسات الفلسطينية والمتضامنين مع فلسطين في بريطانيا وأوروبا: تحويل هذه المواقف السياسية إلى ضغط سياسي منظم ومستمر، وعدم الاكتفاء بالترحيب بالقرارات الرمزية.

المطلوب الآن: تحويل الموقف إلى ضغط سياسي

المطلوب العمل من أجل خطوات واضحة ومحددة، وفي مقدمتها:

– وقف تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى إسرائيل.

– فرض عقوبات على المسؤولين عن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي.

– الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإنهاء الاحتلال والاستيطان وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

– حماية حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة وعدم شطب قضيتهم من أي تسوية سياسية.

– دعم المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل (BDS) حتى تلتزم بالقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.

– محاسبة الشركات والمؤسسات المتورطة في دعم الاحتلال والاستيطان.

إن قرار حزب الخضر في إنجلترا وويلز يمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن قيمة مثل هذه الخطوات لا تقاس بالتصويت وحده، بل بما يمكن أن ينتج عنها من ضغط سياسي ومواقف عملية. والمطلوب اليوم هو البناء على هذا التحول، وتوسيع دائرة القوى السياسية والمؤسساتية التي تضع حقوق الشعب الفلسطيني في صلب مواقفها، وصولا إلى إنهاء الاحتلال والاستيطان وتحقيق الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

×
أخبار
"أطباء بلا حدود": إسرائيل تعزل غزة وتخنق سكانها وعلى العالم إجبارها على وقف التدمير والقتل السيسي: أمن الخليج العربي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري أرض الصومال تطلب دعمًا من إسرائيل لمواجهة تركيا روبيو: الحوثيون شكلوا تهديداً.. وملتزمون بالاتفاقيات الأمنية مع السعودية ماكغورك يكشف: 3 صفقات انهارت.. والتطبيع السعودي الإسرائيلي كان على بُعد ساعات من 7 أكتوبر شهيد و3 جرحى برصاص جيش الاحتلال شرق الخليل ورام الله بزعم محاولتي دهس وطعن عصفور يطرح مقترحًا فلسطينيًا للرد على رؤية ليبرمان "الفعاليات الفلسطينية في أوروبا": قرار "الخضر" البريطاني ينقل التضامن من البعد الإنساني إلى مواجهة بنية الاحتلال "أرامكو": مخزونات النفط العالمية تنخفض إلى مستويات مقلقة بسبب حرب إيران نتنياهو: هجوم 7 أكتوبر كان جزءًا من خطة محور إيران لمحو إسرائيل "نهاية الشرق الأوسط القديم": كيف تُشكل "سيميستيا" والتحالفات الباردة الخارطة الجيوسياسية الجديدة - تفاصيل حكومة دولة الاحتلال تزعم إن حماس تسيطر على مناطق في قطاع غزة الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,243 شهيد سانشيز يحل البرلمان الإسباني ويدعو لانتخابات مبكرة بعد إطلاق العليمي عملية "فجر اليمن"..القوات الحكومية تعلن السيطرة على باب المندب الإحصاء: جيش الاحتلال دمر 82% من إجمالي المباني في قطاع غزة ليبرمان..العداء لاتفاق أوسلو "وحل كونفيدرالي" معتقل! تقدم اليساريين والقوميين في انتخابات الرئاسة الثلاثية في البوسنة كبلر: صادرات النفط من الشرق الأوسط تجاوزت مستويات ما قبل الحرب خارجية دولة الاحتلال تمنع دخول رئيس الحزب الخضر البرطاني بعد قراره التاريخي قوات الاحتلال تقتحم جامعة بيرزيت شمال رام الله وتسرق ضريح الشهداء..تواصل إرهابها في الضفة استطلاع: حزب آيزنكوت أولا والقائمة المشتركة تتقدم بعد انسحاب أبو شحادة انتخابات البرازيل..بولسونارو يتقدم على لولا ويتأهلان إلى جولة إعادة دراسة تحذر: أزمة الديزل وعوامل الطاقة قد تحسم مواجهة الشرق الأوسط أمريكا تجلي نصف قاذفات "بي-1 لانسر" الاستراتجية من قاعدة "فيرفورد" البريطانية إريتريا تتهم إثيوبيا بـ"سياسة توسعية" وتهديد القرن الأفريقي مجموعة الأزمات: سياسة الخنق الإسرائيلي أول الاقتصاد الفلسطيني إلى حافة الانهيار دولة الاحتلال تفتتح سفارة في كينشاسا بالتزامن مع نقل الكونغو سفارتها إلى القدس عبري: انتشار 3 آلاف جندي أمريكي في إسرائيل وسط تطورات أمنية في الشرق الأوسط بعد الإفراج عنهم..وصول خمسة أسرى محررين إلى مجمع ناصر الطبي بخانيونس

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط