الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العرب كظاهرة صوتية: استدخال الهزيمة وثقافة العجز والهروب إلى الخطاب

العرب كظاهرة صوتية: استدخال الهزيمة وثقافة العجز والهروب إلى الخطاب

تاريخ النشر: 2025-12-21 | 11:38

لم تعد الأزمة العربية المعاصرة مقتصرة على اختلال موازين القوة أو فشل المشاريع السياسية، بل باتت أزمة وعي وتمثّل للذات. ففي مقابل العجز عن إحداث تحوّل فعلي في الواقع السياسي والاجتماعي، برزت ظاهرة يمكن توصيفها بـ "العرب كظاهرة صوتية"؛ حيث يُستعاض عن الفعل بالقول، وعن التغيير بالخطاب، وعن المواجهة بإنتاج لغوي كثيف يفتقر إلى القدرة على تحويل ذاته إلى ممارسة. هذه الظاهرة ليست عرضًا لغويًا بريئًا، بل تعبيرًا عميقًا عن استدخال الهزيمة وإعادة إنتاجها ثقافيًا ونفسيًا.

أولًا: من الهزيمة العسكرية إلى الهزيمة الداخلية

يمثل مفهوم استدخال الهزيمة انتقال الهزيمة من كونها حدثًا خارجيًا طارئًا إلى بنية ذهنية مستقرة. فالعقل الجمعي العربي، تحت وطأة الهزائم المتكررة وفشل الدولة الوطنية ومشاريع التحرر، لم يكتفِ بالتكيّف مع واقع الانكسار، بل قام بتطبيعه وتبريره. وهنا تتحول الهزيمة إلى قناعة ضمنية بعدم الجدوى، وإلى تصور ثابت عن العجز البنيوي عن التغيير، ما يفضي إلى إعادة إنتاج خطاب يضخّم الذات لغويًا فيما يفرغها عمليًا.

ثانيًا: الصوت كتعويض رمزي عن الفعل الغائب

في ظل انسداد أفق الفعل، يصبح الصوت أداة تعويض نفسي وسياسي. فالخطاب المرتفع، الشعاراتي، والانفعالي يؤدي وظيفة مزدوجة: أولًا، يمنح الفرد والجماعة شعورًا زائفًا بالقوة والفاعلية؛ وثانيًا، يخفف من وطأة الإحساس بالعجز عبر تحويل الصراع من ساحة الواقع إلى ساحة اللغة. غير أن هذا التعويض لا يلغي العجز بل يُعيد إنتاجه، إذ يتحول الخطاب إلى غاية بحد ذاته، ويُقاس الموقف السياسي بحدّة النبرة لا بقدرته على التأثير.

ثالثًا: ثقافة العجز وإعادة إنتاجها خطابيًا

تتجلى ثقافة العجز في مجموعة من الأنماط الخطابية المتكررة: المبالغة في توصيف المؤامرة، تقديس الماضي، شيطنة الواقع دون تفكيكه، وتحويل الفشل إلى قدر تاريخي. هذه الأنماط لا تعكس فقط قراءة مشوّهة للواقع، بل تسهم في تعطيل الفعل، إذ تُغلق إمكانيات التغيير باسم الاستحالة، وتستبدل التحليل العقلاني بانفعال صوتي لا ينتج معرفة ولا استراتيجية.

رابعًا: الهروب من المسؤولية إلى البلاغة

أحد أخطر تجليات الظاهرة الصوتية هو الهروب من المسؤولية السياسية والأخلاقية. فبدل مساءلة الذات، والبنى، والخيارات، يُعاد تدوير خطاب إنشائي يحمّل الخارج كامل المسؤولية، دون إنكار وجوده، ولكن مع تجاهل دور الداخل في تكريس الهزيمة. البلاغة هنا لا تُستخدم كأداة تفكير، بل كآلية دفاع نفسي تبرّئ الذات من الفشل وتمنحها وهم التفوق الأخلاقي.

خامسًا: من تفكيك الصوت إلى استعادة الفعل

لا يمكن تجاوز هذه الظاهرة إلا عبر نقد جذري للخطاب السائد، لا بهدف الصمت، بل بهدف إعادة وصل القول بالفعل. فالصوت، حين ينفصل عن الممارسة، يتحول إلى ضجيج؛ وحين يُبنى على معرفة ومسؤولية، يصبح أداة تغيير. استعادة الفعل تمر عبر الاعتراف بالهزيمة دون تطبيعها، وبالعجز دون تقديسه، وبالواقع كما هو لا كما يُراد له أن يُقال.

إن توصيف العرب كـ"ظاهرة صوتية" ليس إدانة ثقافية بقدر ما هو تشخيص لحالة تاريخية مركّبة، تتداخل فيها الهزيمة السياسية مع الانكسار النفسي والارتباك المعرفي. والخطر الحقيقي لا يكمن في ارتفاع الصوت، بل في اعتياده كبديل عن الفعل. فالأمم لا تُقاس بما تقوله عن نفسها، بل بما تفعله لتغيير شروط وجودها.

د. إسماعيل المسلماني : مختص بالشان الاسرائيلي

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط