الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

العدوان على إيران: نجاحات تكتيكية وفشل استراتيجي

العدوان على إيران: نجاحات تكتيكية وفشل استراتيجي

تاريخ النشر: 2025-06-26 | 13:32

جاء وقف إطلاق النار في الحرب على إيران في موعده، بعد أن نضجت الحاجة إليه عند أطراف الحرب الثلاثة: إسرائيل وإيران والولايات المتحدة. وليس هناك ما يدعو للتشكيك في إعلان دونالد ترامب أن إسرائيل وإيران توجهتا إليه بالوقت نفسه تقريبا، وطلبتا «السلام» ووقف الحرب.
ولا يبدو أن أحدا من الأطراف «اضطر» إلى وقف الحرب، فإيران، اتخذت موقفا واضحا وبسيطا، دعت من البداية وعلى طول الطريق إلى وقف الحرب دون شروط، وكان لها ذلك.
وكان واضحا أن القيادة الإيرانية تنفست الصعداء بعد إعلان ترامب عن وقف الحرب.
أمّا المؤسسة الأمنية الإسرائيلية فهي تعتمد منطق «المنفعة الحدّية» (الفائدة الحاصلة من اتخاذ خطوة إضافية بالاتجاه نفسه) كأداة عقلانية في حسابات اتخاذ قرار التوقّف عن السير بالاتجاه نفسه، وقد تعالت أصوات بأن المنفعة الحاصلة من كل موجة غارات جديدة تقل أكثر فأكثر وتتآكل إلى درجة أنها تكاد تكون بالمحصلة عديمة الفائدة، وحتى سلبية، أخذا بعين تناقص الأهداف الجدية وتراكم الخسارة. وفي حالة الحرب على إيران كان هناك تطابق شبه كامل في الموقف بين المستويين الأمني والسياسي في إسرائيل استنادا إلى إطالة الحرب بالقدر اللازم لتحقيق الأهداف، وعدم إطالتها أكثر من اللازم تفاديا للانجرار إلى حرب استنزاف. وهكذا أوقفت إسرائيل حربها في النقطة التي لم تعد فيها قادرة على تحقيق مكاسب إضافية وازنة. وللمقارنة فإن الخلاف في القيادة الإسرائيلية حول الحرب على غزة يدور حول اقتناع العسكر بأن «المنفعة الحدية» في الحرب تراجعت وتآكلت ويجب وقف الحرب، ونتنياهو في المقابل يصر على مواصلة الحرب تبعا لحسابات أخرى.
فور الإعلان عن وقف إطلاق النار، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلى كيل المديح لنتائج الحرب (ولنفسه) قائلا إن إسرائيل حققت نصرا تاريخيا على إيران وإنها دفنت المشروع النووي الإيراني وتوعد بمواصلة «سحق» المحور الإيراني والقضاء على حركة حماس.
وحاول نتنياهو ومن حوله افتعال «فرحة النصر» لكنهم لم ينجحوا، لأن قسما واسعا من الجمهور الإسرائيلي لا يثق بنتنياهو، حتى لو أيّده في الحرب، ولأنه لم يصدّق مقولة «لقد قضينا على التهديد النووي والصاروخي الإيراني»، التي رددها نتنياهو.

نتنياهو حاول ومن حوله افتعال «فرحة النصر» لكنهم لم ينجحوا، لأن قسما واسعا من الجمهور الإسرائيلي لا يثق بنتنياهو

من جهته يريد ترامب مواصلة المباحثات للتوصل إلى اتفاق مع إيران حول برنامجها النووي، ويبدو أن الوفد الأمريكي سيأتي إلى المفاوضات بالمقترح السابق ذاته وهو منع إيران عن تخصيب اليورانيوم على أراضيها، وتزويدها بمواد مخصّبة من الخارج لغرض انتاج الكهرباء، كما هو الحال في الاتفاق مع دولة الإمارات، وكما قد يكون عليه مع السعودية. هكذا ستعود المفاوضات إلى نقطة البداية، وكأن حربا لم تكن، خاصة إذا تمسّكت إيران بموقفها الرافض لهذا المقترح. وقد تكون نتيجة الحرب أن تأثير إسرائيل على الاتفاق سيكون أقل من السابق، لأن ترامب يشعر بأنه قدم الكثير لها وهي «مديونة» له وليس لها الحق في إفشال ما يسعى إليه من اتفاق.
لقد حققت إسرائيل في هذه الحرب نجاحات مهمة ووازنة وبعضها مفاجئة، لكنّها تبقى في خانة المكاسب التكتيكية. ومع أنّه لا يجدر الاستهتار بهذه المكاسب، إلّا أن إسرائيل منيت بفشل استراتيجي شامل، حيث لم تحقق أي من الأهداف بعيدة المدى التي وضعتها علنا وصراحة أو بشكل موارب وغير رسمي. وفي سبيل اختلاق الشعور بالنصر تلجأ إسرائيل الرسمية إلى تضخيم المنجزات التكتيكية للتغطية على الإخفاق الاستراتيجي. في المقابل نرى إيران تحاول التقليل من أهمية ووزن خسائرها، وتركّز على فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها الاستراتيجية في الحرب.
ولكن، وفي كل الأحوال، تبقى إسرائيل هي المعتدي وإيران هي المعتدى عليها. وهذا العدوان في منتهى الخطورة، خاصة وأنه جرى بمشاركة كاملة في الدفاع وفي الهجوم من قبل الولايات المتحدة، التي ما زالت تتربع على عرش القوّة العظمى الأولى في العالم. هذا الاعتداء ليس على إيران وحدها، بل على شعوب المنطقة كافة، لأنّه يبغي بسط هيمنة إقليمية لإسرائيل، ما يسهّل عليها ارتكاب جرائمها والبطش بالشعب الفلسطيني ومواصلة العمل على فك الارتباط بينه وبين وطنه وعلى محوه سياسيا وحتى ماديا، وكذلك إطلاق يدها في قضم مناطق في سوريا ولبنان واستباحة سيادة دول المنطقة.
تكتيكيا
يجب الاعتراف أن العدوان الإسرائيلي على إيران حقق نجاحات كبيرة، لا تجدر الاستهانة بها أو التقليل من شأنها. ومع ذلك هذا ليس «نصرا تاريخيا» كما تبجّح نتنياهو، بل دليل ضعف كبير في إيران، لكنها قد تصبح لاحقا قادرة على تجاوزه.
لقد استطاعت إسرائيل في هجماتها المتكررة على إيران توجيه ضربة قوية للمشروع النووي الإيراني وتدمير قسم كبير منه. كما أنها استهدفت مشروع الصواريخ الإيراني وقصفت منصات الإطلاق ومرافق التصنيع ومواقع التخزين، وسبب أضرارا جسيمة لهذا المشروع أيضا. وكان من أهم الإنجازات الإسرائيلية تعطيل الدفاعات الجوية في أجزاء واسعة من إيران، ما مكّن الطائرات الإسرائيلية من استهداف مواقع إيرانية حساسة، دون خشية من التعرّض لصواريخ أرض جو.
ونجحت إسرائيل في تجنيد المجتمع الدولي الغربي إلى جانبها وتسابقت دول ما يسمى بالعالم الحر في إعلان دعمها للعدوان الإسرائيلي ولأهدافه المعلنة. ووصل هذا النجاح ذروته في دخول الولايات المتحدة كشريك كامل في الحرب حيث وفّرت الأسلحة والذخائر والمعلومات المخابراتية، وشاركت في التصدي للصواريخ الإيرانية، ودفعت بالقاذفات العملاقة لقصف منشأة «فوردو».
استراتيجيا
منذ أكثر من ثلاثة عقود وإسرائيل تهدد بشن حرب على إيران لتدمير مشروعها النووي، بالادعاء أن طهران تسعى إلى إنتاج سلاح نووي لاستعماله في إبادة إسرائيل. وساد الدولة الصهيونية إجماع بأن أهم الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية، وليس مجرد أحد الاهداف، هو القضاء على التهديد النووي الإيراني، وأضيف إليه لاحقا التهديد الصاروخي، واعتبر كل منهما على حدة والإثنين معا خطرا وجوديا. ويبدو بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار أن الأضرار التي لحقت بالمشروعين النووي والصاروخي كبيرة جدا وهذا انجاز تكتيكي مهم، لكن هذه الأضرار لم تصل حد القضاء على المشروعين أو على أحدهما، ما يعني أن إسرائيل فشلت في تحقيق هدفها الاستراتيجي الأوّل. هي فشلت في ذلك رغم توفّر عنصر المفاجأة والتفوّق التكنولوجي والجوي والمخابراتي، ورغم المشاركة الفعّالة والدعم الكبير من الولايات المتحدة. ويقود هذا الفشل الاستراتيجي، الذي جاء في ظروف محيطة داعمة ومريحة، إلى استنتاج بأنه ليس بإمكان إسرائيل القضاء على القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، مهما سخّرت من قدراتها العسكرية. وحتى الإنجاز الإسرائيلي الكبير بجر الولايات المتحدة للمشاركة في الهجوم على إيران، قد يتحوّل إلى فشل لأن إسرائيل تخلّت عن عقيدتها الأمنية التاريخية «إسرائيل تدافع عن نفسها بنفسها» ما منحها هامشا واسعا من استقلالية القرار، وهي حين تعتمد على الولايات المتحدة بهذا الشكل، تضطر إلى الانصياع لها أكثر من السابق، وقد يكون لذلك ثمن في المستقبل، ولعل في إملاءات ترامب على نتنياهو دليل على ما هو مقبل.
وقد يظهر الفشل الاستراتيجي الإسرائيلي اكبر بكثير، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هذه هي الحرب الأولى التي تخوضها إسرائيل ضد دولة غير عربية. هذا يعني أنها فتحت صراعا داميا مع الفرس، من الصعب الآن الحكم على تداعياته، فهو قد يتحول إلى منعطف تاريخي كبير. وبعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، يمكن القول على غرار تشرتشل «هذه ليست النهاية، ولا حتى بداية النهاية، هذه ربّما نهاية البداية»، إي أن هذه الحرب قد تكون الجولة الأولى في الصراع العسكري المباشر بين إسرائيل وإيران.
لقد بقي عند إيران ما يكفي لصناعة سلاح نووي إن هي قررت ذلك، وهذه ورقة قوية في المفاوضات المزمع عقدها مع الولايات المتحدة. كما أن إسرائيل فشلت في زعزعة النظام. وعليه فإن المكاسب الإسرائيلية على ضخامتها، تبقى محصورة في المستوى التكتيكي ولم تصل إلى المدى الاستراتيجي.

عن القدس 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط