الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الطنطورة: هستيريا حصان

الطنطورة: هستيريا حصان

تاريخ النشر: 2018-06-01 | 12:08

لا يقبل الناس، عادةً، على الاستماع للموسيقى (من دون غناء) إلا في مرحلة متقدمة من نضجهم العاطفي والعقلي والموسيقي، عندما يصبح لديهم ما يكفي من أفكار ومشاعر و"قصص"؛ فالموسيقى من دون كلمات، أشبه بصفحة بيضاء أو ملونة فارغة، نكتب قصصنا عليها.
بالمثل، تقريباً، يكتب الشعراء قصائد غامضة المعنى أحياناً، ولكن فيها موسيقى الشعر، لدرجة تغوي بقراءته والاستماع إليه وغنائه. يُقدّمون ما يشبه الكلمات التي تنتظر أن تصلها بالقصة التي تريدها.
غنى سميح شقير، لمحمود درويش، "قيثارتان"، وفيها يقول "قيثارتان/ الماء يبكي، والحصى، والزعفران/
والريح تبكي: "لم يعد غدنا لنا/ والظل يبكي خلف هستيريا حصان/ مسّه وتر، وضاق به المدى/ بين المُدى والهاوية/ فاختار قوس العنفوان". وهنا تتساءل، ما معنى "هستيريا حصان"؟ ومعنى "قوس العنفوان"؟ ويخبرك عارفٌ ببعض الموسيقى، إنّ قوس العنفوان وترٌ في آلةٍ موسيقية.
تعرف تفاصيل قصة عودة الفلسطينيين إلى الطنطورة، فتصلها بأغنية وقصيدة، هستيريا الحصان وقوس العنفوان.
إذا بحثت عن صور قرية الطنطورة الفلسطينية، جنوب حيفا، تُدرك أنّها من أجمل الشواطئ؛ بالغة النعومة والصفاء. ثم تسمع عن نمط الحياة هناك، قبل النكبة، التي وثقتها رواية كالتي كتبتها رضوى عاشور، وعن أهالي القرية في مخيمات اليرموك والوحدات وغيرها، كما تقول مسرحية نضال الخطيب وميسون أبو عين "ناطور الطنطورة"، وصولا للأبحاث التي أجريت عن القرية ومجزرتها، كالتي كتبها إيلان بابيه.
قررت "جمعية" فلسطينيات، من الأراضي المحتلة العام 1948، منذ أربع سنوات، القيام بنشاط، ضمن نشاطاتها، للعودة إلى الطنطورة. فالجمعية (حتى قبل تأسيسها رسميا)، كانت تعود للقرى مع أهاليها، تدخلها ليوم واحد، سواء أكانت القرية مهدمة أم يسكنها مستوطنون، وتعيد يوماً من أيام فلسطين هناك. ولكن ما حدث مع الطنطورة تجاوز ذلك. أدى جمال القرية وتفاصيل حياتها قبل النكبة، ثم وحشية المجزرة، التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في القرية، العام 1948، لشيء مختلف. كانت النتيجة عودة الطنطورة، ولو على المستوى العقلي فقط، وليس المادي.
بعد الاحتلال، تحولت القرية لمنتجع سياحي، يأتيه الإسرائيليون، ولكن الفلسطينيين بدؤوا يعودون كل عام، وهذا العام ذهبوا يوم 25 أيار، وأقاموا إفطاراً رمضانياً، ومهرجاناً؛ فرقة كشافة، ومغنون، وفرقة إنشاد ديني، ورسامون تشكيليون، وغُرِسَت أسماء الشهداء ورويت قصصهم. وابتعد الإسرائيليون، حينها، عن الشاطئ تماماً.
عندما يقول درويش، إنّ الماء يبكي، فإنّها، ربما بئر الماء الحلو، المسماة "المكر"، وسط البحر المالح، في الطنطورة. أما هستيريا الحصان، فوثقها صديق من مصادر عبرية، فبعد ارتكاب المجزرة، وتهجير الأهالي، كان هناك حصان لحارس القرية، الذي استشهد، وبقي الحصان بجانب بيت صاحبه، الذي طردت عائلته بالقوة. وعندما جاء مسؤول صهيوني لتنسيق الاستيلاء على القرية لصالح المستوطنين اليهود، سأل عن الحصان، فأبلغوه أنه كلما أخذوه إلى جانب المخازن التي أُودعت الغنائم (المسروقات) استطاع العودة لجانب البيت، وبحسب التفاصيل، ظل هناك منذ سقوط القرية يوم 22 أيار (مايو) وحتى 18 حزيران (يونيو) 1948، ولم يُعرَف ماذا أصابه بعد ذلك.
المجزرة، وأرض وبحر "السعادة والصفاء"، وبئر المكر، وحصان الطنطورة، باتت تفاصيل أعادت القرية حية في عقول وأذهان آلاف شاركوا في مسيرات العودة الأربعة، حتى الآن. وهي التي أشعلت هستيريا هادئة لدى أحد المشاركين، وهو يستخدم طائرة صغيرة (درون) لتسجيل فيلم رائع عن "العودة". وهستيريا في دماء الطباخ الذي تبرع ليطبخ للمئات. ودماء أهالي قرية الفريديس القريبة التي احتضنت بعض "المهجّرين" من الطنطورة، وقاموا بجزء كبير من واجب الاستقبال هذا العام، وأحدهم الذي تزوج سيدة طنطوريّة، اسمها أسرار، توفي والدها وهو يدعو الناس لزيارة القرية، وسجل العام 2016 فيديو وهو يستعين بأجهزة تنفس يحثهم على المشاركة في مسيرة العودة للطنطورة، وتوفي في العام التالي، ونشط صهره بلا كلل ليتابع إعداد الإفطار لضيوف الطنطورة.
لم تكن طريقة المسيرة سهلة، ظهرت مئات المشكلات والعقبات، خصوصا التي وضعها الإسرائيليون. ولكن هستيريا الحصان في الدم أوصلت للطنطورة. وبعد الطنطورة يفاجئك المشاركون وهم يتناقشون وجاهة وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعد المسيرة، عن طريقة مساعدة جرحى وصلوا من غزة. لقد انتقلوا لملفٍ جديد، يناقشون البرنامج المقبل. تلبّسهم "جن" حصان الطنطورة.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط