الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة ...

الضفة الغربية.. هل يُدفع الغضب الفلسطيني نحو انفجار أمني؟

الضفة الغربية.. هل يُدفع الغضب الفلسطيني نحو انفجار أمني؟

تاريخ النشر: 2026-09-03 | 12:41

علي أبو حبلة
علي أبو حبلة

الضفة الغربية لا تعيش انتفاضة، لكنها بالتأكيد لا تعيش استقرارًا. وبين هدوء الشارع وتراكم الغضب، تتشكل معادلة شديدة الخطورة، خصوصًا في ظل التحذيرات الإسرائيلية من احتمال انفجار الأوضاع، والتحذيرات الفلسطينية من استهداف رجال الأمن والأجهزة الأمنية، بما قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أمنية وسياسية يصعب احتواؤها.

التقارير الإسرائيلية الأخيرة تتحدث عن مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من تحول حدث دموي كبير، ولا سيما إذا ارتبط بعنف المستوطنين، إلى شرارة تشعل موجة أوسع من المواجهات. كما جرى تداول تحذيرات من سيناريو أكثر تطرفًا يتمثل في انتقال أفراد من الأجهزة الأمنية الفلسطينية إلى مواجهة إسرائيلية مباشرة.

لكن السؤال الأهم ليس: هل ستندلع انتفاضة؟ بل: ما الذي يجعل الضفة قابلة للاشتعال رغم غياب مؤشرات واضحة على انتفاضة شعبية شاملة؟

الإجابة تبدأ من الواقع اليومي للفلسطينيين. عنف المستوطنين، الاقتحامات والاعتقالات، مصادرة الأراضي، الحواجز والبوابات، تراجع فرص العمل، الأزمة المالية للسلطة، وتآكل القدرة الاقتصادية للمواطن، كلها عوامل تنتج غضبًا متراكمًا. غير أن الغضب وحده لا يصنع انتفاضة؛ فالانتفاضة تحتاج إلى قيادة وتنظيم وقدرة على التعبئة، وهي عناصر تعرضت خلال السنوات الماضية إلى إضعاف شديد.

وهنا تظهر المفارقة: المجتمع الفلسطيني غاضب، لكنه مرهق؛ رافض، لكنه خائف؛ ويريد التغيير، لكنه لا يرى بوضوح طريقًا آمنًا للوصول إليه.

وتظل غزة حاضرة بقوة في الحسابات الفلسطينية. فالدمار الهائل الذي شهده القطاع جعل كثيرين يدركون أن الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تكون كلفته كارثية على المجتمع الفلسطيني. ولذلك أصبح الخوف من تكرار تجربة غزة عاملًا من عوامل كبح الانفجار، لا دليلًا على الرضا بالواقع.

لكن هذا الهدوء ليس ضمانة دائمة.

الأخطر في المشهد الراهن هو ما يتعلق بالأجهزة الأمنية الفلسطينية. فرجل الأمن ليس منفصلًا عن المجتمع؛ هو ابن المدينة والقرية والمخيم، ويعيش الأزمة الاقتصادية نفسها، ويواجه الضغوط الاجتماعية ذاتها. واستهدافه، إن وقع، لن يكون مجرد حادث أمني، بل قد يتحول إلى عامل نفسي واجتماعي يضرب الثقة ويعيد ترتيب الحسابات.

وهنا يجب التعامل مع التحذيرات الفلسطينية بحذر ومسؤولية. فليس من الممكن الجزم بوجود مخطط إسرائيلي لاستهداف رجال الأمن من دون أدلة قاطعة، لكن مجرد تداول هذا السيناريو يكشف عمق المخاوف الفلسطينية من أن يؤدي انهيار الأمن أو ضرب المؤسسة الأمنية إلى خلق فراغ تستفيد منه إسرائيل لتوسيع تدخلها وسيطرتها.

كما أن تحويل احتمال أمني إلى حقيقة سياسية مسبقة قد يصبح خطرًا بحد ذاته. فإذا فُرضت إجراءات أكثر قسوة بحجة منع الانفجار، فقد تتضاعف أسباب الاحتقان، ويتحول التحذير من الانفجار إلى أحد مسبباته.

إن إضعاف السلطة الفلسطينية لا يعني بالضرورة إضعاف الاحتلال، بل قد يؤدي إلى إضعاف المجتمع الفلسطيني نفسه، وفتح الباب أمام الفوضى والانفلات الأمني، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية تحت عنوان "الضرورة الأمنية".

لذلك فإن المطلوب فلسطينيًا ليس فقط ضبط الشارع، بل استعادة الثقة، وإعادة بناء الحياة السياسية على أساس المشاركة والمساءلة وسيادة القانون، وتوفير شبكة أمان اقتصادية واجتماعية.

أما المطلوب دوليًا، فهو الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها، والضغط لوقف الاستيطان وعنف المستوطنين والاعتداءات، وفتح أفق سياسي حقيقي ينهي الاحتلال ويضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.

فالضفة الغربية اليوم ليست أمام انتفاضة مؤكدة، لكنها أمام هدوء هش. وإذا استمر الاحتلال والاستيطان والتدهور الاقتصادي وانسداد الأفق السياسي، فإن السؤال لن يبقى: هل ستنفجر الضفة؟

بل: متى يصبح الغضب أكبر من قدرة الخوف على احتوائه؟

×
أخبار
أولمرت يكشف كواليس تصفية مستشار الأسد ورأس مشروعه النووي " العميد محمد سليمان" لابيد يهاجم الاتفاق النووي بين أمريكا والسعودية: كوارث دبلوماسية وانهيار لنفوذ إسرائيل بوتين: هناك فرصة للتوصل إلى "تسوية سلمية" للأزمة في أوكرانيا جيش الفاشية اليهودية يغتال مواطن وطفل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة جيش الفاشية اليهودية يغتال مواطن وطفل في بيت لاهيا شمال قطاع غزة "التطهير العرقي" شرط إعادة إعمار قطاع غزة! جيش الفاشية اليهودية يشن حملة إرهاب واعتقالات واسعة في الضفة والقدس و س ج: ترامب يدرس إعلان نهاية الحرب مع إيران سرا...وهيغسيث يمدد وجود القوات في الشرق الأوسط لافروف يصف فون دار لاين بأنها "فورر / زعيمة نازية" تقود أوروبا نحو النازية جيش الاحتلال يرفع عدد قواته في الضفة الغربية استعدادا لتصعيد مرتقب خشية خسارة انتخابات الكونغرس.. مستشارون لترامب يسعون لتهدئة حرب إيران الكويت: الدفاعات الجوية تتصدى لهجمات صاروخية ومسيرات إيرانية جيش الاحتلال وفرق الإرهاب اليهودي يغتالون شابا وطفلا في المغير شمال رام الله - فيديو بعد ربع قرن من 11 سبتمبر.. كيف غيرت "الحرب على الإرهاب" أمريكا والشرق الأوسط؟ نتنياهو: سنسقط النظام الإيراني.. جميع أجهزتنا تعمل من أجل ذلك مصطفى: إجراءات الاحتلال تستهدف تهجير الشعب الفلسطيني وتجويعه وتقويض صموده هرتسوغ لـCNN: تصاعد عنف المستوطنين في الضفة عار على إسرائيل عراقجي يلتقي وفد من حماس بطهران مسؤولون عسكريون يخشون تأثير نهج هيغسيث على جهود تحديث الجيش الأمريكي مسؤول: إسرائيل تعتبر تركيا "خصمًا" وليست "دولة عدو" ..ولا تقدم مع سوريا الخارجية الفلسطينية تدين أعمال الحفر والتجريف لجيش الاحتلال في سبسطية تقرير إسرائيلي يكشف عن آلية تعقب جنود جيش الاحتلال في تركيا ترامب : إيران كانت على بعد أسبوعين من السلاح النووي فقمت بتدميره غوتيريش يهدد إسرائيل باللجوء لمحكمة العدل الدولية  كاتس: ملف "تهجير سكان غزة" لا يزال مطروحاً وتنفيذه ينتظر ضوءاً أخصر أمريكياً الرئيس عباس: شعبنا يواصل صموده متمسكا بأرضه وحقوقه رغم القتل والاستيطان والتهجير نتنياهو من غزة: لن ننسحب وسنجرد حماس والقطاع من السلاح لإنهاء أي تهديد لإسرائيل - فيديو من داخل القطاع .. نتنياهو: غزة لن تشكل بعد الآن تهديدا لإسرائيل فرنسا: عنف المستوطنين يهدد حل الدولتين والاتحاد الأوروبي لا يمكنه استقبال منتجات مستوطنات الضفة الانتخابات الإسرائيلية تدخل مرحلة جديدة.. نتنياهو يضغط على المعارضة وعباس يعيد رسم معادلة الائتلاف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط