الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الصهيونية المسيحية.. أمريكا هي "إسرائيل" و"إسرائيل" هي أمريكا..!

الصهيونية المسيحية.. أمريكا هي "إسرائيل" و"إسرائيل" هي أمريكا..!

تاريخ النشر: 2024-09-06 | 16:40

ربما يغيب عن الكثيرين أن الصهيونية المسيحية كانت هي السباقة في التأسيس لمشروع الحركة الصهيونية الذي انطلق في بازل عام 1897على يد العراب الصهيوني هرتزل، كون الصهيونية المسيحية تنطلق في العمل على عودة اليهود إلى ما تسميه صهيون كونها تعتبر أن ذلك هو تكليف رباني، ومن ثم فهي كانت وما زالت الخطر الدائم على القضية الفلسطينية..
ذلك أن هناك ثمة عوامل إيديولوجية وعقائدية، وظفت فيها رؤى توراتية ونصوصا مجتزأة من الكتاب المقدس، باستغلال اللاهوت المسيحي فى تأييد الخرافات الصهيونية عن ما يسمى "أرض الميعاد" والحق فى فلسطين، استنادًا إلى تفاسير آيات الكتاب المقدس، اعتمادًا على أسطورة «هرمجدون»، التي وردت في الكتاب المقدس، التي تقول بأن معركة ستنشب في فلسطين وهي الإشارة الكبرى على نهاية الزمان، ولذا يلزم تجميع يهود العالم في منطقة واحدة، يعتقد أنها «أرض الميعاد» كخطوة ضرورية قبل "تنصيرهم" لعودة المسيح وإنشاء مملكته التي تستمر لألف عام، على حد المعتقد.
وكان لذلك المتغير الذي تبنته الصهيونية المسيحية من أتباع الكنيسة البروتستنتية أن باتت التصورات والمفاهيم والتقاليد التوراتية اليهودية تطغى على الجانب المسيحي لدى أتباع المذهب البروتستانتي، حتى كادت تمس الثوابت العقدية المعروفة في المسيحية، مما اعتبر "غزوا عبرانيا" داخل المسيحية البروتستانتية، خاصة داخل نحلتها "البيوريتانية" أو التطهيرية التي لعب مفكروها في إنجلترا أدوارا واضحة للضغط على السلطة السياسية لتبني المشروع الصهيوني ..، فكان أن شكلوا رأس حربة في استهداف فلسطين أرضا وشعبا.(1) وانطلاقا من الوقائع الملموسة فإننا عندما نقول الصهيونية المسيحية، فهذا يعني الولايات المتحدة الأمريكية شكلا ومضمونا.
وإنه لمن التبسيط والحال هذه القول إن العلاقة بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية هي علاقة وظيفية أو علاقة الأداة بمشغلها، لأن النظر إلى محددات الصهيونية المسيحية، يمكن أن تكشف أبعادا مختلفة عما نعرفه، ظاهريا على الأقل، لتلك العلاقة. وهي أن الصهيونية المسيحية تلقي بظلالها على التوجهات الأمريكية وسياساتها نحو الكيان الصهيوني، ليظهر أن هناك دوافعً دينية تلعب دورًا حيويًا في تشكيل العلاقة بين البلدين.(2)
ويجري ذلك في سياق هوس المسيحية الصهيونية بما يسمى الألفية خلق تيارا واسعا تشرب بوعي مزيف لا أساس له، ولذلك جرى الاستثمار الديني ثم السياسي في اليهود لتحقيق خرافات التوراة التي كُتبت بعد قرون من نفيهم إلى بابل محملا بكل الأوهام والخرافات، لكن هناك مع ذلك من يتاجر بتلك الأوهام، حتى لو كان بعض محتواة مجرد خرافات.(3).
هذه الصهيونية المسيحية بكل هوسها الديني تمارس تأثيرا كبيرا عبر تغلغلها في الدوائر السياسية والإعلامية والمؤسسات التعليمية والدينية الأمريكية بشكل منظم. كما أن العقيدة البروتستانتية الأصولية، التي اعتنقها غالبية المهاجرين الأوروبيين إلى أمريكا التي تأثرت كثيرًا بالديانة اليهودية، شكلت بيئة مناسبة لنمو هذا الفكر وانتشاره. هذا علاوة على طبيعة الشعب الأمريكي المتدينة. (4)
وفي مجرى الصراع مع الشعب الفلسطيني حقق الكيان الصهيوني استفادة من دعم الصهيونية المسيحية على مستويين، الأول هو الدعم المالي والثاني عدم الالتزام بالقانون بالدولي والتهرب من تبعاته. فقد حظي الكيان الغاصب بدعم مالي كبير من الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من أي دولة أخرى. وقد يعتقد البعض بأن هذا بسبب تأثير اللوبي اليهودي القوي في أمريكا فقط، إلا أن المسيحيين الصهيونيين هم من يشكلون غالبية قاعدة قوة هذا اللوبي،(5)
وربما يوضح تصريح رئيس مجلس النواب الأميركي المنتخب المسيحي الإنجيلي مايك جونسون بان “الله سيبارك الأمم التي تدعم إسرائيل”(6) أي أن المسألة بالنسبة للسياسة الأمريكية دينية قبل أن تكون سياسية.
وقد بلغَ النفوذ السياسي الصهيوني المسيحي المتنامي منذ عقود ذروته في العام 2016 عند انتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، حيث أمسى اصطفاف البيت الأبيض مع اليمين المتطرف من الصهاينة والعنصريين البيض متناغمًا وجليًا. وبالإضافة إلى بنس وبومبيو، عيَّن ترامب ستيف بانون كبيرًا للمخططين الاستراتيجيين، وهو الذي وصف نفسه بأنه صهيونيٌ مسيحي، ووصف موقعه الإخباري بريتبارت بأنه “منصة اليمين البديل،” وكان محط احتفاء القوميين البيض. أمّا ديفيد فريدمان، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل في عهد ترامب والمموِّل والمؤيد المعروف للمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية، فله علاقات وطيدة بالقيادة الصهيونية المسيحية.(7)
وعلى ضوء هذا الاستعراض فإنه من العبث البحث عن فوارق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، ذلك أنه كان هناك إجماعا بين الحزبين على التأييد المطلق لإسرائيل في العقود الخمسة الماضية، ويمكن الاستنتاج بأن دور اللوبي الصهيوني المسيحي ربما تخطى دور اللوبي اليهودي وخاصة في سياسات الحزب الجمهوري وذلك لعدد الصهيونيين المسيحيين الذي يبلغ خمسة أضعاف عدد اليهود (30 مليون مقابل 6 مليون) وكثافة تصويتهم في الانتخابات ونفوذهم الإعلامي والمالي.(8)
حتى أن الرئيس الأمريكي جو بايدن يفاخر بصهيونيته، عندما قال أنا صهيوني، وأنه ليس شرطا أن تكون يهوديا لتكون صهيونيا. وقد أكد هذه الصهيونية بامتياز في دوره في حرب الإبادة التي شنها الكيان الصهيوني على قطاع غزة طوال أحد عشر شهرا.. وهنا قد يصح القول إن "إسرائيل" هي أمريكا، وأمريكا هي "إسرائيل".

الهوامش
1) سليم يونس الزريعي، الصهيونية المسيحية .. ودوافع تبني أسطورة عودة اليهود.https://www.ahewar.org/
2) هشام عوض، الصهيونية المسيحية، 15 مارس، 2024، https://nvdeg.org/
3) هشام عوض، الصهيونية المسيحية، 15 مارس، 2024، https://nvdeg.org/
4) سليم يونس الزريعي، الصهيونية المسيحية .. ودوافع تبني أسطورة عودة اليهود. https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=801023
5) هشام عوض، الصهيونية المسيحية، 15 مارس، 2024، https://nvdeg.org/
6) راجي سعد راجي سعد، الصهيونيّة المسيحيّة وإسرائيل..ونهاية الزمان!، 5يناير 2024، https://sergil.net/
7) ميمي كيرك، مبادئ الصهيونية المسيحية، 3/10/2023، https://al-shabaka.org/briefs/
8) راجي سعد راجي سعد، الصهيونيّة المسيحيّة وإسرائيل..ونهاية الزمان!، 5يناير 2024، https://sergil.net/

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط