الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الشخصية الوطنية بين الفاعل والمتفاعل

الشخصية الوطنية بين الفاعل والمتفاعل

تاريخ النشر: 2025-11-21 | 13:18

في حياة الشعوب، وفي مسارات التحرر الطويلة، هناك من يصنع الحدث ويصنع التاريخ، وهناك من يكتفي بأن يتفاعل مع ما يحدث دون أن يكون صانعاً، والشخصية الوطنية الحقيقية هي تلك التي تختار أن تكون فاعلة لا متفاعلة، لأنها لا تنتظر الزمن ليقودها، بل تقوده هي، وتحوّل التحديات والآلام إلى فرص حقيقية للناس والوطن، فالفعل هنا ليس مجرد حركة جسدية أو خطابية، بل هو التزام بمسؤولية تاريخية وإنسانية تجاه قضية أكبر من الذات، وقوة قادرة على تحويل الرؤية إلى واقع ملموس.

الفاعل الوطني هو الذي لا يكتفي بالمراقبة، ولا يقف عند حدود الملاحظة أو التعليق، بل يبادر بالمبادرة، ويصنع القرار، ويحمل المسؤولية الكاملة، فهو الذي يعرف أن التاريخ لا يصنع بالانتظار، وأن الشعب لا يحقق مطالبه إلا عبر القيادة الشجاعة والقدرة على المبادرة، والفاعل لا يتردد أمام الصعاب، ولا يختبئ وراء الأعذار، بل يضع المبادئ في قلب العمل اليومي، ويحوّل القيم الوطنية إلى أفعال ملموسة يلمسها الناس، ويشعر بها كل من يشاركهم الطريق.

أما المتفاعل، فهو الذي يكتفي بالردّ على ما يحدث من حوله، ينظر ويحلل وينتقد أحياناً، لكنه لا يترك أثراً حقيقياً على الواقع، والمتفاعل لا يخلق المبادرات، بل ينجرف مع تيار الأحداث، وغالباً ما يضيع بين التفاصيل الصغيرة بينما تهرب منه الصورة الكبرى للتاريخ، ويعيش في إطار الزمن المفروض عليه، بينما الفاعل هو من يصنع الزمن الذي يمضي، ويملأه بالمعنى والقيم والأهداف الوطنية.

وفي السياق الفلسطيني، كان التاريخ مليئاً بالفاعلين الذين تحمّلوا الثمن ورفعوا قضية الشعب رغم كل الضغوط والتحديات، وهم من صنعوا قرارات، وأسسوا مؤسسات، وحركوا الجماهير، وتركوا إرثاً يحترمه الجميع ويستلهمونه، وهؤلاء لم يكتفوا بالحديث عن الوطن أو الانتماء، بل كانوا هم المبادرة التي تحرك الحركة الوطنية، والضوء الذي ينير الطريق للأجيال القادمة، أما المتفاعلون، فتجدهم اليوم في الساحات نفسها، لكن حضورهم محدود، وأثرهم زائل، لأنهم لم يكونوا في صميم صناعة القرار ولم يضيفوا سوى الصوت، لا المبادرة.

إن الفرق بين الفاعل والمتفاعل ليس مسألة مكانة أو مركز، بل مسألة موقف ووعي وإرادة حقيقية، فالفاعل يتعلم من كل حدث، لكنه لا يقيّده؛ والمتفاعل يتأثر بالأحداث لكنه لا يغيّر مسارها، وهكذا، كل مجتمع يحتاج إلى فاعلين، أولئك الذين يحملون الأمل ويصنعون التاريخ ويحولون المبادرة إلى فعل جماعي حقيقي، وهؤلاء هم من يمنحون قضية الشعب الفلسطيني القدرة على الاستمرار، ويحولون الصمود اليومي إلى استراتيجية مستقبلية للبقاء والتحرر، ففي الحالة الفلسطينية، يصبح هذا الفرق أكثر وضوحاً وأهمية، فالوطن يعيش تجربة نضالية مستمرة تحت الاحتلال والظلم، ويعيش تجربة صمود تتطلب من الشخصيات الوطنية أن تكون فاعلة، وأن تصنع الفرص وسط التحديات، وأن تحوّل الانكسارات إلى خطوات نحو البناء والتقدم، والفاعل هو من يضع الأسس للمستقبل رغم الظرف الصعب، والمتفاعل هو من يشاهد الفرص تفلت من بين يديه بينما يضيع الوطن جزءاً من إرادته في تفاصيل لا تغير المسار الكبير.

وفي النهاية، الشخصية الوطنية لتكون فاعلة تحتاج إلى شجاعة القرار، وإدراك المسؤولية، ورؤية واضحة، بحيث تصبح المبادرة جزءاً من ذاتها، والفاعلية جزءاً من رسالتها، والفعل الوطني وحده هو الذي يترك أثراً دائماً في وجدان الشعب، ويبني مستقبله، ويحول الصعاب إلى تاريخ حيّ، بينما التفاعل وحده يترك فراغاً لا يملؤوه سوى أولئك الذين يجرؤون على أن يكونوا فاعلين، فالوطن يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى الفاعلين الذين يصنعون التاريخ ويؤكدون أن قضية الشعب ليست مجرد حدث، بل مسؤولية مستمرة، وعمل لا ينتهي إلا بتحقيق العدالة والحرية والاستقلال.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط