الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السودان وحكم الأقلية للأكثرية

السودان وحكم الأقلية للأكثرية

تاريخ النشر: 2023-04-24 | 14:21

علي شندب
علي شندب

بعد نحو عشرة أيام على إندلاع حرب السودان، تصاعدت حمّى الدول الغربية لإجلاء رعاياهم من البلد المنكوب. إجلاء خضع لمكابرات ومناورات تبين انها تستبطن ما هو أبعد من الخوف على رعاياها ودبلوماسييها. وقد علّمتنا وقائع الحروب الأطلسية على البلاد العربية مثل ليبيا والعراق، أن إجلاء الرعايا مقدمة لشطب هذا البلد او ذاك من الخريطة وتحويله أثراً بعد عين.

لكن هل يحمل الصراع بين قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو "حميدتي" والجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان أبعاداً تستولد تداعيات خطيرة؟ وهل يبقى الصراع محصوراً بين هذين الطرفين، أم ينضم اليه قوى سودانية مسلحة أخرى؟ وهل يبقى الإحتراب بين الأطراف السودانية أم يدخل المستثمرون الأجانب على خط مصيبة السودان ويعملوا على تنفيذ أجنداتهم الما بعد خطيرة؟.

ما تقدّم طرحه يرتقي لمستوى الأجوبة. ولتصويب النقاش وعدم تسخيفه كما يفعل عفواً أو قصداً كثير من الفضائيات وبعض خبراء التحليل السياسي، دعونا نثبّت أن هذا الصراع ليس "حرب جنرالين"، أو حرب الجيش السوداني مع قوات الدعم السريع. فهذه عناوين ومسمّيات لصراع حقيقي جوهري تاريخي متناسل بأشكال مختلفة منذ إستقلال السودان عن المحتل الانكليزي.

إنّها حرب "حكم الأقلية" للأكثرية. إنها حرب عهود تناوب فيها على سدة حكم السودان 3 قبائل من أصل 570 قبيلة، كما تناوب على قيادة الانقلابات ضد أنظمة الحكم هذه معارضة من ذات القبائل الثلاثة. فحكّام السودان كما الانقلابيين عليهم هم من هذه القبائل الثلاثة (دنقلاي، جعلي، شايقي)، والتي تسمّى تلطيفاً "نخبة النيل" من الشمال المُمسكة بمقاليد السلطة حكماً ومعارضة منذ ما بعد الاستقلال حتى اليوم. وهي النخبة التي أعمتها السلطة عن حل ومعالجة مشكلات السودان الحقيقية والعميقة، بل وتمارس الإزدراء والإحتقار بحق غيرها من القبائل العربية منها او تلك الافريقية.

أقليّة قبلية لا يتجاوز عديدها في أحسن الأحوال ثلاثة ملايين نسمة، في حين أن قبائل إقليم دارفور لوحدها تزيد عن ستة ملايين نسمة، وعند تفجّر الصراع المسلّح في دارفور بين الدولة وبعض قبائل دارفور الإفريقية فضلاً عن المهربين وتجار السلاح، لجأت حكومة عمر البشير الى دعم مجاميع شعبية من أبناء القبائل العربية في دارفور لمواجهة غزوات بعض امتدادات القبائل الإفريقية عبر الحدود، وقد اصطُلح على تسمية تلك المجاميع بـ "الجنجويد" الذين لطالما امتدحت الأقلية الحاكمة او نخبة النيل بطولاتهم في دارفور، لأنهم يقاتلون حيث فشل الجيش السوداني، لأن الجنجويد هم أبناء الأرض في حين أن عناصر الجيش هم من مناطق السودان المختلفة. ثم حول عمر البشير "الجنجويد" الى كيان قانوني رسمي باسم "قوات الدعم السريع" تتبع لرئيس الجمهورية وليس لقيادة الجيش او وزارة الدفاع، ومن هنا نشأت الثنائية العسكرية الأمنية الرسمية في الدولة السوانية، فضلاً عن فصائل المعارضة المسلحة التي تقاتل القوات الرسمية السودانية، وبرز محمد حمدان دقلو (حميدتي) كحيثية ورمزية خاصة لأبناء القبائل العربية في الصحراء السودانية وغير السودانية.

عندما اندلعت ثورة الحرية والتغيير ضد حكم البشير، إنحاز حميدتي الى جانب الثورة ضد البشير، ما وضعه في قمّة هرمية السلطة المنبثقة عن الثورة ضد البشير وبات نائباً لرئيس المجلس السيادي عبدالفتاح البرهان. وصول حميدتي لهذا الموقع السياسي الثوري شكل محطة رفعت منسوب الأمل لكلّ المهمّشين من "نخبة النيل". وكرّس مشهد ما بعد البشير "ثنائية الجيش والدعم" من الناحية العسكرية والأمنية، أو ثنائية حميدتي والبرهان. وعندما طرح موضوع دمج الدعم السريع في الجيش استجابة للاتفاق الإطاري الذي ستنتقل بموجبه السلطة الى حكم مدني بالكامل، وقع الخلاف بين حميدتي والبرهان، وهو خلاف جوهري، سيما وأن الدعم السريع في قانون تأسيسه يتبع رئيس الدولة وليس وزارة الدفاع او قيادة الجيش. اي أنه لا سيادة للجيش على الدعم السريع، وهنا وقعت الإشكالية عندما اشترط البرهان إخضاع مراتب وضباط الدعم السريع للتقييم من قبل الجيش، الأمر الذي رفضه حميدتي والذي طالب بلجنة مشتركة من الدعم والجيش تنظر في تقيمات مراتب الدعم والجيش معاً، وهو ما رفضه البرهان تماماً كما رفض التوقيع على الإتفاق السياسي الذي وقعه حميدتي ثم اندلعت الحرب الطاحنة. لأن حميدتي من وجهة نظر النخبة التقليدية الحاكمة مسّ بمقدسات وصيرورة نظام الحكم العميق وهو الجيش والمسيطر عليه من قبل جنرالات لا يخفي بعضها انتمائه الإخواني. وهي الجنرالات التي عندما شعرت باستحالة استمرار البشير عملت على تنحيته وعيّنت مكانه وزير الدفاع عوض بن عوف لكنه قوبل برفض قوى الثورة التغيير فاستقال ليُعيّن مكانه الفريق عبدالفتاح البرهان، بمعنى أدق أن النخبة العسكرية امتصّت نقمة الناس وغضبها في ازاحة رأس النظام وواجهته عمر البشير واستبدلته بآخر، فيما المطلوب شعبياً هو إزاحة النظام من أساسه واستبداله وهو ما تمثله مطالب حميدتي قبل الحرب وبعدها.

اذن السودان أمام ثنائية عسكرية، فإذا كان الجيش السوداني معروف بتنوع أسلحته وهيكليته وأفرعه المختلفة فضلاً عن موازناته السرية والعلنية، فإن الدعم السريع لم يعد مجرد مجاميع عسكرية، بل فقد أصبح سلطة موازية لسلطة الجيش، له ثكناته ومقرّاته واستثماراته وتجارته وعلاقاته الخارجية مع الدول العربية والخليجية والأجنبية، كما كان للدعم السريع مشاركته العسكرية البارزة ضمن قوات التحالف بقيادة السعودية في مواجهة الحوثيين، وهي المشاركة التي عزّزت من مكانته لدى بعض الخارج العربي والدولي. ما يعني أنه من الصعب النظر الى الدعم السريع كميليشيا ينبغي اخضاعها وترويضها سيما وأنها باتت عنواناً لتصحيح الخلل البنيوي المزمن في النظام السوداني.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط