الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السلطة الراتب وثوار دوار المنارة، كلمة حق

السلطة الراتب وثوار دوار المنارة، كلمة حق

تاريخ النشر: 2018-06-16 | 12:37

تأخرت عن كتابة هذا المقال بسب انشغال الناس بالتهنئة بعيد الفطر، الذي نرجو أن يكون سعيدا على شعبنا الصابر المناضل وسلطتنا الوطنية، خيمتنا الأخيرة، التي تتعرض لحملة ضغوط واسعة، وتحملت ما لطاقة دول عربية أن تتحمله، كما يقول حسن البطل، ومن أطراف قد تبدو متناقضة، كما نرجو ان يكون سعيدا على رئيسنا محمود عباس ابو مازن، الصابر والقابض على الجمر في زمن العهر والكذب.

لقد أخطأت السلطة الوطنية واخطأ من أعطى الأوامر لقوى الأمن الفلسطينية للتصدي لمظاهرة دوار المنارة. كان يجب أن تنظر السلطة لهذه المظاهرة على انها شكل من أشكال التعبير عن وحدة الشعب الفلسطيني، بغض النظر عن الانقسام الجغرافي الذي يعيق هذه الوحدة والأهداف الحقيقية للقائمين على هذه التظاهرات.

لا زلت أشعر بالفخر لانني شاركت، وانا طفل صغير في الثانية عشرة من عمري، في مظاهرة تأييدا لأهلنا في الضفة على أثر العدوان الإسرائيلي على قرية السموع في مدينة الخليل بتاريخ 13 نوفمبر 1966 والتي سقط فيها 3 شهداء وحوالي مائة جريح. لقد وصلت مسيرتنا إلي مقر الحاكم المصري لمدينة خانيونس الذي ألقى كلمة نارية بهذه المناسبة.

كان على السلطة الوطنية أن تنظر بهذه الطريقة للمشاركين من الشباب في هذه المسيرة، بغض النظر عن أهداف بعض المنظمين، التي قد تكون بعيدة عن هم الموظفين وهم غزة وأهلها.

ان طريقة تصدي أجهزة الأمن الفلسطينية لهذه المظاهرة الصغيرة، أضعفت السلطة ومناصريها، وحشرتهم في زاوية ضيقة، لا يعرفون ماذا يقولون، وأعطت مناهضي السلطة وأعدائها ورقة للمتاجرة بها واستخدامها في ترويج اهدافهم الحقيقية. يجب على السلطة وأجهزتها أن تتعلم هذا الدرس الهام.

من حق أبناء غزة، موظفي السلطة الوطنية، أن يصرخوا من الالم والقهر الذي يتعرضون له بسب اقتطاع نسبة كبيرة من مرتباتهم وتأخر هذه المرتبات، وهضم كثيرا من حقوقهم الوظيفية. لا يستطيع أحد، مهما كان مخلصا ومتفهما للسلطة وقرارتها، أن يطالب هؤلاء الموظفين بمزيد من الصبر أو محاولة تفهم أهداف ودوافع السلطة من هذه الإجراءات، التي هي بالتأكيد ليس المقصود بها لا موظفي غزة ولا اهلها. لا يستطيع الموظف أن يتفهم ذلك وهو ينظر لطفله تسيل ريالته على حبة أسكمو ثلج، صفراء او حمراء اللون، بنصف شيكل ينظر لها هذا الطفل بعين الحسرة، بينما اباه غير قادر أن يحقق له هذه الأمنية الصغيرة! اتركوا موظفي غزة في حالهم، لا تطالبوهم لا بالصبر ولا بالتفهم، ولا تطالبوهم أن يتعلموا من موظفي حكومة غزة الصبر والتحمل وطرق انصياع بعضهم للبيعة وجلهم للاوامر والتعليمات والدفاع عن الشرعية والمكتسبات كما يفهموها.

اتركوهم يصرخون وينتقدون ويطالبون بحقوقهم، لكن تمنوا عليهم امرين:
الأول، أن يثقوا بسلطتهم ويتأكدوا أن هذه الإجراءات ليست موجهة ضدهم، وأنها مؤقتة وأن حقوقهم لن تضيع وهي في ايدي امينة، ولهم في ذلك تجربة مع هذه السلطة في 2005 و 2006.

الثاني، الا يسمحوا لأي دجال ولكل حاو ومغتصب باستخدام الامهم وجوع أطفالهم لأهدافه الخبيثة، ليس من أجل أضعاف السلطة وتشويهها، بل من أجل ضربها والقضاء عليها.

من واجب ثوار دوار المنارة ومنظمي هذه المسيرات المتضامنة مع اهل غزة أن يعرفوا ويعلموا علم اليقين أن مشاكل ومصائب والبلاء الذي حط على غزة لم يكن جديدا ولا يمكن أن يؤرخ له فقط منذ تاريخ تأخير وتخفيض الرواتب. ان مأسي غزة بدأت من اللحظة الأولى للانقلاب، هذا هو يوم النكبة الفلسطينية الثالثة، هذا هو السبب الحقيقي لكل مأسي، ليس غزة وأهلها بل فلسطين وشعبها. هذا التاريخ والحدث الاسود هو الذي يجب أن تتوجه ضده المسيرات والأحزاب من أجل وقف كل حالة الانحدار الفلسطيني الذي سببها وما زال يسببها هذا الانقلاب الاسود.

على ثوار دوار المنارة أن يعلموا أن غزة تعاني من عدد هائل من المشاكل ليس أولها الفقر والبطالة وتلوث الماء والهواء، لقد ماتت غزة بفعل هذا الانقلاب، وتحولت إلى منطقة لا تصلح للحياة، ليس في عام 2020 كما تؤكد تقارير الأمم المتحدة، بل منذ اليوم بل منذ الامس.

سنُذكر ثوار دوار المنارة فقط بثلاثة من مشاكل غزة التي يجب أن يعلموها ويتضامنوا مع المتضررين من أصحابها.

موظفي سلطة غزة
يا سادة هناك 80 الف موظف تابعي لهذه السلطة يتقاضى اغلبهم ولمدة أكثر من عشر سنوات متواصلة ما بين 1000 إلى 1500 شيكل كل أكثر من 50 يوما.

هؤلاء أبناء الشعب الفلسطيني يعانون من الفقر والجوع والذل وينتظرون، في انصاف الليالي، بعض الكابونات التي "تزرق" خفية على بعضهم كإحدى عطايا الأمير ومكافأة لهم على صبرهم وإغلاق أفواههم، بل والإشادة بصمود ومقدرة حكومتهم على تدبيرها لهذه المرتبات المتواضعة، وتحميل مسؤولية قهرهم وفقرهم ليس لحكومتهم الرشيدة بل إلى عباس وحكومته العميلة.

الا يستحق هؤلاء الفلسطينيون من ثوار دوار المنارة وأحزاب اليسار الجديد المتحالف مع أحزاب الدين الجديد قليلا من التضامن وشيئا من المسيرات والييانات، لماذا صمتم كل هذه السنوات ولم تتضامنوا مع أهلكم وشعبكم. لماذا لم تصرخوا وانتم تشاهدون مقايضة الحكومة الرشيدة ارض الشعب بمدخرات الموظفين؟!

عمال غزة
هؤلاء الفقراء المظلومين المنسيين، تامر عليهم الجميع وتركهم الجميع يلوكون فقرهم وقلة حيلتهم وعدم مقدرتهم على التعبير أو الصراخ من أجل حقوقهم، فهم ضعفاء في استخدام وسائل السوشيال ميديا، لا يجيدون تصفيف الكلام كالموظفين مثلا، ولم يجدوا مثقفين أمينين وثوار وأحزاب يتبنون قضاياهم ويدافعون عن حقوقهم.

على ثوار دوار المنارة أن يعلموا جيدا أن احزابهم التي حرضتهم على التظاهر "تضامنا" مع موظفي السلطة الوطنية في غزة هي سبب نكبة عمال غزة. لقد خططت احزابكم ونفذت بدقة متناهية خطتها من اجل جر إسرائيل لإغلاق العمل داخلها في وجه عمال غزة. لقد كانت احزابكم لا يحلوا لها قصف معبر ايرز بقذائف الهاون السخيفة الا في يوم أن يفتح هذا المعبر في وجه العمال، بعد ايام من إغلاقه بسبب قذائف احزابكم الثورية. لقد نجحت هذه القصائل في جر إسرائيل لإغلاق العمل في وجه عمال غزة الذين تحولوا هم وأبنائهم إلى فقراء ينتظرون الكابونة البيضاء أو الصفراء، حسب عدد أفراد الأسرة، من الأونروا وال سي اتش اف، إحدى وكالات ال يو اس ايد الامريكية.

لقد أصبح هؤلاء العمال الفقراء، الذين يعدون بمئات الالاف، وأبنائهم هم المعين الذي لا ينضب للموت باسم الوطن والشهادة، يوجهونهم حيثما شاؤوا أو شاء الممول. سؤال لثوار الدوار، الا يستحق هؤلاء الفقراء المنكوبين باحزابكم شيئا من التضامن؟!

خريجي غزة
طبعا تعلمون أو لا تعلمون، رغم أن عددا كبيرا من ثوار دوار المنارة هم من الطلاب والشباب، أن هناك أكثر من مئتي الف خريج جامعة يلوكون فقرهم ويقضون نهارهم في النوم ويستيقضون في الليل، حتى لا يروا دموع آبائهم وأمهاتهم تتساقط حسرات عليهم، ويبحثون في طرف المخيم عن حائط مائل لكي يسندونه بظهورهم المحنية رغم فتوتهم وصغر اعمارهم.

أن للشباب في غزة ثلاث امنيات يتمنى كل واحد منهم أن يحقق إحداها.

الاولى أن يمن الله عليه بتقرير طبي حتى يستطيع أن يذهب إلى الضفة ليستقر ويعمل هناك. هل تصدقون أن هذه واحدة من أهم أمنيات شباب غزة أن يهاجروا إلى أراضي سلطة رام الله/دايتون كما تسموها، بودي أن أسأل هل من بينكم من يتمنى أن يهاجر ليعمل ويستقر في ارض غزة العزة ليعيش في كنف الحكومة الربانية بين الثوار الجدد والقدامى.

بودي أن أخبركم أن بعض شباب غزة يتعرض للموت يوميا من أجل أن يهرب من خلال السلك على الحدود مع إسرائيل لكي، اما أن ينفذ بجلده ويصل إلى الأرض الموعودة ويعمل متخفيا لشهور طويلة، أو حتى يعتقل من قبل الجيش الاسرائيلي ليصبح أسيرا محررا، بعد كم سنة، تصرف له سلطة رام الله العميلة مرتب اسير محرر.

بودي أن تعلموا أن بعض شباب غزة قد ابتلع ادوية ودخل العناية المركزة من أجل أن يتحول للعلاج في الضفة ليبقى هناك يعيش ويعمل. وهنا لا بد من تكرار السؤال، الا يستحق هؤلاء الشباب زملائكم أن تتضامنوا معهم، لماذا لم تلتفت لهم احزابكم طيلة هذه السنوات الطويلة.

اما أمنية شباب غزة الثانية، وهذه الأمنية يشترط في من يتمناها أن يكون لولي أمره المقدرة على الدفع بالدولار الأخضر. فلكي تستطيع أن تسافر إلى تركيا كمدخل لركوب البحر والهجرة إلى بلاد الله الواسعة، انت بحاجة ان تعبر من معبر رفح الذي لا يسمح بالعبور الا لمن يدفع، للهو الخفي، ما بين 3 إلى 5 آلاف دولارا ينطح دولار. وقد تكون نهاية أمنيتك اما الموت غرقا أو العودة إلى غزة لتموت قهرا.

اما أغرب اماني بعض شباب غزة، وانا اسف لانني قد أطلت عليكم، كما أنني اعرف أن بعضا أو كثيرا منكم سيتهمني على الاقل بالمبالغة والتسحيج لسلطة رام الله، ان لم يتهمني بالردة والتخاذل والكفر. اتعرفون ما هذه الأمنية الغريبة. ان يمن الله عليه برصاصة تصيبه فتحوله إلى معاق فيحصل على مرتب جريح، وأيضا من سلطة رام الله. ارجو الا يصيبكم الإحباط ان علمتم أن هدف البعض من الاستشهاد أن تعيش عائلته في وضع افضل بعد موته من وضعهم ومعيشتهم في حياته، من لا يصدق فليسأل عن الشهيد بياع البرد الذي استشهد في مسيرات السلك برصاص جيش الذبح الاسرائيلي.

هذه بعض أمنيات شباب غزة، ما رأيكم، تيجو عندنا، في عندنا بحر ملوث بالخراء وكذب بواح وموت مجاني.

نحن لا نشك في طهارة ونوايا شباب دوار المنارة، لكننا نثق أن محركيهم لم تكن غزة ولا اهلها هي هدفهم بل السلطة ورئيسها. راجعوا الشعارات التي اطلقتموها. ما دخل مرتبات موظفي غزة "بارحل يا عباس". الذي يريد رحيل عباس هو ترامب ونتنياهو وليبرمان، هل هذا سر، انهم يقولون ذلك في العلن ويعملون من أجله على المكشوف.

أود أن أخبر ثوار دوار المنارة آخر خبر. اتعرفون أن بعض ابائكم عندما كانوا يريدون أن يصرحوا عن جنسيتهم الفلسطينية، كانوا يفعلون ذلك وشوشة خوفا ورعبا؟! شيئا اخر يجب أن تعرفوه، أنه لو قدر لهذه السلطة، اللي مش عجباكم أن تنهار، ستسلق ظهوركم كرابيج العرب كما سلقت وادمت ظهور اباءكم. من الواضح اننا مازلنا غير مؤهلين او جديرين بسلطة مستقلة او قد لا نستحق سلطة في الأصل.

لا يمكن أن نختم هذه المقالة دون أن نشير إلى أبناء السلطة، بصفة عامة وكوادرها واعلامييها بصفة خاصة، ونتساءل: لماذا لا تدافعون عن سلطتكم، لماذا لا تدافعون عنها بحرارة، لماذا تنافقون الاخرين حتى في دفاعكم، تحاولون أن تمسكوا العصا من النص، هذه سلطتكم، لحم كتافكم من خيرها، لا مستقبل لكم دونها، انهضوا....ارفعوا رؤوسكم...افتخروا بسلتطكم....افتخروا وانتم تدافعون عنها.

شكرا، ارجو ان تكون كلماتي للحق اقرب؟!

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط