الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

السكان الفلسطينيون رقمٌ صعبٌ وحقائقٌ مبشرةٌ

السكان الفلسطينيون رقمٌ صعبٌ وحقائقٌ مبشرةٌ

تاريخ النشر: 2018-08-24 | 09:59

لا يُغيظُ العدوَ الصهيوني الفلسطينيون المرابطون في أرضهم والمقيمون فوق ترابهم وحسب، الذين يلونون الأرض ويصبغون بدمائهم ثراها، إنما يُغيظه الفلسطينيون جميعاً حيثما كانوا وأينما سكنوا، إذ لا تُنسي المهاجرُ الفلسطينيين وطنهم، ولا تُذهبُ الغربةُ بذاكرتهم، ولا تَبهتُ الصور والذكريات عندهم. 
فأطفالهم الجددُ أشد تمسكاً بأرضهم وحرصاً على أوطانهم من آبائهم وأجدادهم، وأجيالهم الطالعة ترتسم صورة فلسطين وخارطتها في قلوبهم وتسكن بين الحنايا والضلوع، وتكبر معهم وتنشأ فيهم، فيغدون مع الأيام مناضلين أشداء، ومقاومين كباراً، يدافعون عن أرضهم ويذودون عن وطنهم بالكلمة والموقف، وبالمال والقلم، وبالمسيرة والاعتصام، والمظاهرة والاحتشاد. 
وهم جميعاً يُسخرون أوقاتهم لأهلهم في فلسطين، يجمعون المال لهم، ويصدون العدو عنهم، ويمدونهم بما يستطيعون من مؤنٍ وخدماتٍ، ولا يدخرون في سبيلهم جهداً ولا وقتاً، ويبقون معهم على العهد والوعد أوفياء صادقين، ثابتين ومتمسكين، ولو تغير لسانهم، وتجنست أجيالهم، وتبدلت عاداتهم، وعلت مناصبهم، وأصبحوا عمداً أو نواباً، ووزراء أو حكاماً، أو كانوا أثرياء أو فقراء، فإن فلسطين تبقى فيهم ساكنة، وفي حياتهم باقية، وكأنها دمٌ يجري في العروق، وروحٌ تسري في الجسد.
الفلسطينيون في الوطن والشتات باتوا اليوم رقماً صعباً يصعب تجاوزه أو اهماله، كما يستحيل فرض حلولٍ عليه أو إرغامه على أي تسوية، ولا تقوى المشاريع الدولية مهما بلغت قوة أطرافها وتآمر دولها أن تشطب قضيتهم أو تصفيها، فهم أقوى بكثيرٍ مما ظن العدو وحسبت الإدارة الأمريكية، وأبعد ما يكونون عن القبول بالمغريات والعطاءات، ولا يقبلون أبداً المساومة على قضيتهم أو التفاوض على وطنهم، ولعلهم أشد صلابةً وأقوى موقفاً من كثيرٍ من الفلسطينيين الذين يعيشون في الوطن ويرابطون فوق ترابه المقدس.
يشعر الإسرائيليون بالكثير من الخوف والقلق من ظاهرة تزايد أعداد الفلسطينيين في فلسطين المحتلة، فقد تجاوز عددهم الستة ملايين نسمة، وتشير أغلب الاستطلاعات أن عددهم سيتضاعف في السنوات العشرين القادمة، في الوقت الذي سيزداد عددهم في الشتات أيضاً، وسيشكلون في الأرض المحتلة نسبةً أعلى من السكان اليهود، وسيشكلون بمجموعهم في الوطن والشتات أكثر من عدد يهود العالم.
إنهم اليوم مسلمون ومسيحيون، صمام أمان القضية الفلسطينية، وعامل الضمان الأقوى فيها، لهم رأيهم الحر ويتمتعون بإرادتهم المستقلة، وهم يسورون الوطن ويعيشون فيه، إذ أن نصف عدد الفلسطينيين الكلي البالغ ثلاثة عشر مليوناً يعيشون في داخل الوطن، ويسكنون في قلبه، بينما يعيش أكثر من ثلث عددهم لاجئين في دول الجوار، يسورونه ويحيطون به، ويشكلون بوجودهم للوطن جداراً وللقضية حاميةً وسنداً، وقد كانوا لسنواتٍ طويلة خزان النضال وجبهة المقاومة. 
بينما يعيش أقل من 10% منهم في الشتات والمنافي في دول أوروبا المختلفة والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، ولكنهم رغم قلتهم فإنهم أقوياء في قضيتهم، وأشداء في مواقفهم، ولا يقلون عاطفةً تجاه وطنهم ونحو قدسهم عن إخوانهم في الأرض المحتلة، ولعل الأقصى يسكنهم ويعيش فيهم هماً ومسألة، وقلقاً وخوفاً، أكثر بكثيرٍ ممن يسكنون القدس ويرابطون في المسجد الأقصى.
والفلسطينيون حيثما وجدوا وأقاموا، وأياً كانت صفتهم لاجئين أو مواطنين، وبغض النظر عن ظروفهم البائسة وأوضاعهم الصعبة، فإنهم يشكلون حالةً نخبوية مثقفة، ويعتبرون من أكثر شعوب العالم تعليماً، ويحمل الكثير منهم شهاداتٍ جامعية عليا، ويختصون في مختلف العلوم والفنون، ويبرعون في أغلب المهن والتخصصات، ويتقنون العديد من اللغات، ويجوبون مختلف دول العالم، يحملون قضيتهم ويشرحون مأساة شعبهم، ويفضحون أمام الملأ جرائم عدوهم، وممارساته العنيفة واللا إنسانية، وتجاوزاته المفرطة للقانون الدولي وخرقه المقصود والمتعمد للاتفاقيات والمعاهدات الدولية. 
وقد بات العدو يخشى نشاطهم، ويقلق كثيراً من حراكهم، ويراقب مؤتمراتهم ويتابع اجتماعاتهم، ويحسب كثيراً لملاحقاتهم القضائية، حيث أثبتوا قدرتهم الفائقة إلى جانب مقاومتهم ونضالهم، على ملاحقة قادة العدو والادعاء عليهم، والمطالبة باعتقالهم ومحاكمتهم، كما أصبحوا قادرين على مساندة شعبهم علناً، ودعمه وتأييده بكل السبل القانونية المشروعة، فسير القوافل وحرك الأساطيل، وأسس حملات المقاطعة، وأنشأ الجيوش الاليكترونية التي اخترقت حواسيبه، وعطلت أجهزته، واستولت على معلوماته الأمنية وحسابات قادته الشخصية. 
إنه الإنسان الفلسطيني الساكن في الأرض، والمرابط في الوطن، المتجذر في أعماقها، والمنغرسة عروقه في جوفها، عميقاً في تربتها، وبعيداً في أنحائها، والمرتفعة هامته في سمائها، سامقةً نحو عليائها، إنه الفلسطيني المتمسك بالحق، والمصر على البقاء، والماضي بثباتٍ نحو الغايات، فلا تهزه الخطوب ولا تمنعه الصعاب، ولا تحد من قدراته التحديات، ولا توهن عزيمته التضحيات، ولا تسكت صوته الحروب والاعتداءات، ولا تنهي حلمه المؤامرات والتحالفات، ولا تقعده عن غايته الدماء والمجازر، ولا السجون والمعتقلات، ولا المنافي والشتات، ولا تنسيه قوة العدو وبطشه، وغطرسته وبغيه، حقه التليد وتاريخه المجيد.
إنه أقوى من الحجر والشجر، وأبقى من الاثنين معاً، وأكثر عناداً وأشد مراساً من الصخر والجلمود، ومن التين والزيتون، وهو أقدمهما وإن كانا قبله، وأصلبهما وإن كان أحدهما أقسى والآخر أسمى، وهو يفوق بثباته المقدسات ويعلو فوق الموروثات، وهو عنوان الصمود ورمز البقاء، ووسيلة الثبات وأداة النضال. 
وهو الذي يخيف العدو ويقلقه، ويربكه ويزعجه، ما جعله محط تآمرهم وعنوان اعتدائهم، وهدفهم المقصود دوماً بالقتل والترحيل، والطرد والتهجير، والحصار والتضييق، والحرمان والتجويع، عله يهرب من الأرض، ويترك الديار، ويتخلى عن الحلم، ويتنازل عن الحق، ويفقد الأمل بالبقاء، ويشعر بصعوبة العيش في ظل التعب والشقاء، والمعاناة والألم، ولكن لسان حال الفلسطينيين جميعاً في الوطن والشتات يقول لعدوهم بعالي الصوت وصريح العبارة ويقين النصر، افعل ما شئت فإننا ها هنا باقون، وفي أرضنا مقيمون، وتحت شمسها وفي ظل سمائها وحدنا سنبقى، وفي أرضها وتحت ثراها سندفن، ومنها يوم القيامة سنبعث.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط