الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الذكرى الرابعة عشر لرحيل أيقونة الثقافة والشعر ... محمود درويش ...!

الذكرى الرابعة عشر لرحيل أيقونة الثقافة والشعر ... محمود درويش ...!

تاريخ النشر: 2022-08-08 | 15:29

رحل محمود درويش في 9/8/2008م عن دنيانا ملبيا نداء الرفيق الأعلى إثر عملية جراحية للقلب، كان المرحوم يعي درجة خطورتها، لكنه أقدم على القبول بإجراءها دون تردد أو وجل مسلما أمره لله، بكل شجاعة طالما اتسم بها محمود طيلة حياته. الذي لم يكن يخشى من الموت يوما، سوى أنه كان يخجل من دمع أمه إذا ما مات، فكان لوالدته أن تتجرع حصرته وتنهمر دموعها على فراقه، ويذهب محمود إلى الرفيق الأعلى وهو خجلا من دمع أمه، واليوم نحيي الذكرى الرابعة عشر لهذا الرحيل الخجل والمبكر لشاعرنا وأيقونتنا الثقافية والأدبية محمود درويش.
لقد شكل الشعر في الثقافة العربية ومنها الفلسطينية مكوناً أساسياً من مكوناتها قديماً وحديثاً، فقد سميَّ الشعر ديوان العرب، ونحن اليوم نحيي الذكرى الرابعة عشر لرحيل الشاعر محمود درويش جسداً في التاسع من أوغست/ آب الجاري، نجد أن محمود درويش يحيا معنا وبين ظهرانينا من خلال إرثه الشعري والأدبي الكبير، يتعلمه صغارنا كما قرأه وحفظه كبارنا، إنه عصي على النسيان وعلى الإختزال، فقد مثل محمود نموذجا خاصا في الثقافة الفلسطينية والعربية على مدى خمسة عقود من عمره، تمكن من التماهي مع الشعر في كافة أبعاده الغنائية والموسيقية والإنسانية والوطنية، فقد وجد محمود درويش نفسه في القصيدة وفي الشعر فكانت سلاحه الأبرز والأمضى في البحث عن الذات وعن فلسطين الأرض والوطن والشعب والهوية والقضية بكل أبعادها التراجيدية، وترك بصمته الثقافية على الثقافة الفلسطينية والعربية والدولية، التي يشهد له بها إنتاجه الشعري والنثري على السواء، واضعاً قضيته في إطارها الإنساني الواسع، مستخدماً تقنيات الشعر بأبعادها المختلفة، فلم يكن أسير الجمود والأيديولوجيا وسطوتهما والقوالب الجاهزة، بل كان متحرراً من القوالب الجامدة، منفتحا إلى آفاق إنسانية رحبة نقلته ونقل القضية الفلسطينية معه إلى العالمية من أوسع أبوابها ..!
لقد كانت باكورة علاقتي الشخصية بدرويش وشعره في العام 1969م عندما كنت في بداية المرحلة الثانوية مع قصيدته (سرحان فدائي وليس بقاتل) تلك القصيدة التي عرفت من خلالها محمود درويش وشعره المقاوم وألق ابداعه ورمزيته وسعة خياله الشعري الجميل، شأني شأن أبناء جيلي في تلك المرحلة القاسية عقب نكسة حزيران .. ولا أنسى لقائي المباشر به وحضور أمسياته الشعرية الجميلة والجماهيرية في ربيع العام 1973م، عندما زار المغرب الشقيق (حيث كنت طالباً جامعياً فيه حينذاك) بدعوة من إتحاد كتاب المغرب العريق، الذي كان يرأسه حينها صديقه الناقد والروائي الكبير الأستاذ الدكتور محمد برادة، وقد نظم له عشر أمسيات شعرية غطت المدن الرئيسية للمغرب الشقيق مبتدئاً بمدينة الرباط وفي مسرح محمد الخامس الذي رغم إتساعه لم يتسع للحضور يومها، مما اضطر المنظمون إلى تركيب شاشات خارجية لتلبية رغبة الحضور الكثيف .. هذا المشهد تكرر في كافة أمسياته في المدن المغربية ..
فقد استطاع محمود درويش أن يضع لنفسه المكانة اللائقة به وبفلسطين التي يمثلها في الثقافة العربية وبين الجمهور العربي الذي عشق فلسطين ودرويش وشعره، الذي يحمل رسالتها الوطنية والقومية والإنسانية بكافة أبعادها النفسية والإجتماعية والسياسية والفنية، وقد إستطاع درويش أن ينقل شعره إلى المستويات الأوسع عالمياً وفنياً لتترجم أعماله إلى عشرات اللغات العالمية، حتى الصينية، عندما نسقت معه رحمه الله لترجمة (ديوان أعراس) إلى الصينية على نفقة وزارة الإعلام السعودية سنة 1985م، حيث كان يومها يقيم في باريس، أتصلت عليه وأبلغته برغبة باحث صيني مقيم في الرياض حيث يتابع دراساته العليا في الأدب العربي بترجمة (ديوان أعراس) وأن وزارة الإعلام السعودية ستتكفل بطباعته باللغة الصينية، فأعطى موافقته ومباركته لهذا العمل فورا وبلا شروط ..
محمود درويش أيقونة الشعر والثقافة الفلسطينية والعربية بلا منازع، حتى بعد مرور أربعة عشر عاما على رحيله ونحن نحيي ذكراه الرابعة عشر للرحيل، يبقى هو وشعره حاضرا وباق فينا ومتسيدا على عرش القصيدة الفلسطينية والعربية في عمقها الوطني والقومي وبعدها الإنساني، سيبقى شعر محمود درويش نبراسا خالداً وسيبقى رمزاً كبيرا للهوية الوطنية والقومية والإنسانية بكل أبعادها ....
عصية على الزوال والإندثار وسيبقى ملهماً للشعراء والأدباء وللأجيال من بعده، كان درويش متوافقاً مع ذاته، مندمجاً في الشعر إندماج الملح في الماء، مدركاً خصوصية وعمومية رسالته الأدبية الإنسانية، كان محمود درويش ظاهرة عصية على التقليد، لأنه خرج من نطاقات التقليد إلى أرقى مستويات الإبداع والرموزية الأدبية والشعرية منها خاصة، ليمثل مدرسة شعرية قائمة بذاتها .....
نحن اليوم نحيي ذكراه الرابعة عشر لنؤكد على ضرورة العناية بإرثه الثقافي الأدبي النثري والشعري، وتعميمه لما فيه من رسالة إبداعية وطنية وقومية إنسانية متكاملة كتكامل شخصية محمود ورمزيته الأدبية والوطنية والانسانية وما مَثله من دور بالغ الأهمية في مسيرة الكفاح الوطني وتقديم القضية والرؤيا والحقيقة الفلسطينية للصراع مع الصهيونية والإستعمار، مخترقا بها ساحات دولية أدبية وثقافية كانت حكرا فيما مضى على الصهاينة وانصارهم، ولما للأدب والشعر والثقافة من دور تعبوي فعال في مسيرة الكفاح الوطني والقومي والإنساني.
رحم الله شاعرنا الكبير محمود درويش.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط