الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الخسارة السورية في الهجرة المسيحية

الخسارة السورية في الهجرة المسيحية

تاريخ النشر: 2023-08-14 | 05:49

شاهدتُ منذ مدة برنامجاً تلفزيونياً حول الهجرة المسيحية، وقد شدّني هذا البرنامج لعنوانهِ.

لا شك أن موضوع هجرة المسيحيين هو من الموضوعات الحساسة والتي تحدث الآن، ولكنها في الأساس ليست بنت اليوم، إنما هي قضية مضى عليها أكثر من مائة عام، فمن نهاية حقبة الخلافة أي "الامبراطورية" العثمانية حتى النصف الأول من القرن العشرين كان طابع الهجرة مسيحياً بشكل أساسي، وسبب الهجرة الرئيسي كان ما يسمى “بنظام الملل” في الإمبراطورية العثمانية، وما استتبع هذا النظام من قلاقل وأزمات ونزاعات طائفية إسلامية ومسيحية، ومن ضيقٍ مادي أصاب بعض المناطق في الامبراطورية العثمانية وهذا ما حدا ببعضِ المسيحيين إلى الهجرة آنذاك.

لكن اليوم أصبحت ظاهرة الهجرة خطيرة على الأقل في سورية - لأن الذي يغادر لا يعود، وهكذا نخسرهم هنا "كبلدٍ وليس كطوائف".

كما أن الناحية الإقتصادية هي دافع من دوافع الهجرة إن لم تكن الأقوى، لكنها ليست الوحيدة، فهنالك إحساس بالخوف من المستقبل، لأن المجازر التي وقعت في بدايات القرن العشرين أيام العثمانيين، تتراءى أمام المسيحيين وكأن المسلمين يستعدّون لشن حملة اضطهاد عليهم في أية لحظة، الأمر الذي ينكره العقلاء، وكل من يفهم ما معنى الوحدة الوطنية والإخاء الديني والعيش المشترك، وهذا ما سأحاول تسليط الضوء عليه في سورية.

بادىء ذي بدء، عليّ أن أشير إلى أن موضوع هجرة المسيحيين لا تتم معالجته خلال ساعة واحدة، حتى لو كان ذلك مجرد تسليط الضوء لا أكثر، كما أن المذيع خلال استعراض معاناة المسيحيين في البلدان العربية تطرق الى الدول العربية كلها وشدّد على المشاكل التي يعانيها المسيحييون فيها، ثم عندما تم ذكر سورية قال ما معناه انه "يبـدو" أن المسيحيين في سورية مستقرّين، واعتمدَ على أن وجود مسيحيين في مواقع حسّاسة في السلطة، يعني أن الدولة تعاملهم جيداً.

لا يا سيدي، ليس قولك ما معناه “يبدو”، ولا وجود مسيحي في أقنية عسكرية أو سياسية أو دينية عليا، هو ما يمنحنا الاستقرار، بل هناك عيش مشترك ومحبة للبلد، فكما قلتُ سابقاً، في سورية مثلاً، لا يدعو نائب الرئيس رؤساء الطوائف المسيحية لتهنأتهم بالعيد، بل يقوم الرئيس هو بذاته بمعايدة المسيحيين ويتوجّه إليهم في إحدى الكنائس حيث يشاركهم فرحة العيد ويتناول الطعام معهم، وهذا ما حدث قبل الأزمة.

وليسمح لي سيادة الرئيس أن أذكر كيف رحّب به آنذاك، بطريرك الروم الأرثوذكس لكرسي أنطاكية، "أغناطيوس الرابع" حيث قال لسيادته أنه ”لا شك أن الكنيسة التي نحن بها هي ملك لبطريركية الروم الأرثوذكس، إلا أنها ملك لسورية أولاً، وبما أنك رئيس البلاد فأنا أراها صغيرة أن أرحب بك لأنك أنتَ صاحب البيت”، وبعد الغداء ولدى أخذ الصورة التذكارية توجّه إلينا الرئيس وقال لنا ”كما قال غبطته، أنا أشكركم لأنكم قبلتم دعوتي على الغذاء“.

في السنة التي تلتها قام الرئيس "بشار الأسد" بمعايدة المسيحيين في بطريركية السريان الأرثوذكس، ولدى أخذ الصورة التذكارية وقفنا على درج الدير وتوجه سيادته برفقة البطريركين نازلا الدرج حيث كنا نقف، ونظراً لكون البطريرك آنذاك "زكا الأول" لا يستطيع النزول إلا بمساعدة، فما كان من سيادة الرئيس إلا أن تأبط ذراعه ليجعل غبطته يستند في نزوله الدرج على كتفه، وهذا لم يقله أحد لي، بل رأيته بنفسي من على بعد نصف متر.

لا شك أن وجودي آنذاك كمستشار لمفتي سورية كان لا يتم النظر إليه بعين الرضا من قبل البعض القليل في سورية، وذلك لمجرد أنني مسيحي، وأنا لا أقول هذا جزافاً بل عن يقين، كما أن بعض التصرفات الفردية في العمل والعيش تجاه المسيحيين لا تعكس فكر الشعب السوري، وبغض النظر عن كيفية معالجتها فليست هي أكثر من كونها قراءة خاطئة لفكر سوري راقٍ.

سيدي المذيع، قد يوجد مفتٍ في الوطن العربي يقيم مأدبة غداء على شرف رجل دين مسيحي، لكني إذا قلت لك أن الطعام كان صيامياً، إحتراماً من مفتي سورية لضيفه البطريرك صباح "حيث كنا في الصوم المسيحي"، ولم يفكر سماحته أن البطريرك مسيحي، بل فكر بعروبته من خلال دفاعه عن القدس والمقدسات الدينية كلها.

وهل بعد هذا تُقارَنُ سورية بـ “يبـــدو”؟

اللهم اشهد اني بلغت.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط