الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الحرب التي تعيد تشكيل الشرق الأوسط: قراءة في المشهد المتصاعد ومآلات النهاية

الحرب التي تعيد تشكيل الشرق الأوسط: قراءة في المشهد المتصاعد ومآلات النهاية

تاريخ النشر: 2026-03-05 | 12:26

(بين تصاعد النار..وغموض الكواليس..!)

مع دخول هذه الحرب مرحلة جديدة من التصعيد، تتكشف ملامح مشهد مركب تتشابك فيه الحسابات العسكرية مع الرهانات الاستراتيجية الكبرى.فما نشهده ليس مجرد مواجهة عسكرية تقليدية،بل حربا تختبر فيها الأطراف قدرتها على إعادة تشكيل البيئة الإقليمية وفق رؤاها المتعارضة. فالتصريحات المتلاحقة والتطورات الميدانية المتسارعة ترسم مسارا تصاعديا لا تلوح في أفقه بوادر توقف،بينما تبقى الكواليس غامضة فيما إذا كانت تحرك ترتيبات موازية لهذا المسار التصادمي.

لكل حرب بداية ونهاية،وقد تجاوزنا البداية بعدة خطوات،لتتحول الأنظار اليوم صوب "ملامح النهاية" التي تتشكل في معادلة معقدة الأطراف. فهل ستكون النهاية كما ترسمها واشنطن التي خفّضت سقف توقعاتها بالإشارة إلى البحث عن بديل من داخل النظام الحالي؟ أم كما تدفع تل أبيب باتجاه إسقاط النظام بالكامل؟ أم ستصمد طهران لتُسقط السيناريوهات الأمريكية والإسرائيلية معا؟!

لا إجابات جاهزة عن هذه الأسئلة،لا من خلال التحليل العسكري التقليدي الذي يقيس الهزيمة والانتصار بحجم الدمار أو عدد القتلى،ولا من خلال علاقات دولية فقدت أسسها التقليدية وأصبحت عاجزة عن تقديم قراءة موثوقة للمشهد.

والأسئلة المصيرية اليوم لا تتعلق فقط بمن سينتصر عسكريا،بل بمن سيملك،بعد توقف النار، القدرة على إعادة تعريف موقعه في معادلة إقليمية ودولية تتغير قواعدها بسرعة.فالحروب لا تنتهي حقا عندما تضع أوزارها،بل عندما تستقر توازناتها الجديدة،وهذه هي المعركة الأبعد مدى التي ستحدد ملامح الشرق الأوسط لعقود قادمة.

في المربعات الدائرة لهذه الحرب،تكشفت حتى الآن جملة من الحقائق التي ستشكل عناوين رئيسية في مرحلة التقييم والمتابعة:

أولاً: قرار الحرب من جانب الولايات المتحدة لم يعد يحتاج إلى سردية متماسكة لإعلانه،بل يمكن الدخول في الحرب ثم البحث عن المبررات،وهو ما تجلى في تعدد السرديات التي قدمها ترامب ووصل بعضها حد التناقض.

ثانيا: الشرعية الدولية بما تتخللها من علل،لم تعد تشكل مرجعية في ظل العلاقات الدولية الجديدة التي تعيد تعريف مفهوم القوة والشرعية ذاتها.

ثالثا: إيران التي استثمرت خلال العقود الأخيرة في علاقاتها العربية رسميا وشعبيا،وجدت نفسها وحيدة في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وسيمثل هذا دون شك عنوانا كبيرا في المراجعات الداخلية الإيرانية بعد الحرب.

في العمق،تكشف هذه المواجهة عن تحول جوهري في فلسفة الحرب ذاتها،فلم تعد مجرد استمرار للسياسة بوسائل أخرى،كما قال كلاوزفيتس،بل أصبحت هي السياسة بكل تجلياتها.فالحرب اليوم تسبق السياسة وتعيد تشكيل أدواتها،بل وتخلق واقعها الخاص الذي يُرسم على أنقاض المشاريع والتحالفات القديمة.في هذه المساحات الرمادية بين التصعيد المعلن والترتيبات غير المعلنة، تتشكل ملامح نظام إقليمي جديد،ليس بالضرورة أن يحمل ملامح من خططوا له،بل سيكون محصلة صراع إرادات وتصادم مشاريع،حيث المنتصر الحقيقي هو من يستطيع فرض روايته للنهاية قبل أن تبدأ الجولة التالية.

على سبيل الخاتمة:

عندما تخفت أصوات الانفجارات ويتصاعد دخان المدن المدمرة،سيبدأ الفصل الأصعب من هذه الحرب.فالتاريخ لا يسجل فقط من انتصر في المعارك،بل من استطاع تحويل دماء الضحايا وحجارة الدمار إلى رواية متماسكة،ومن استطاع إعادة بناء شرعية الداخل والخارج. 

في الشرق الأوسط،لا تنتهي الحروب بتوقيع اتفاقيات،بل تتحول إلى حمض نووي يسبغ في الأجساد السياسية لأجيال.وما يحدث اليوم ليس سوى مقدمة لمراجعات وجودية ستغير خريطة التحالفات والولاءات والأعمق.

 ربما يكون السؤال الأهم ليس "من سيربح الحرب؟" بل "من سيكون قادرا على تحمل تبعات الربح أو الخسارة في عالم ما بعد المواجهة؟" حينها فقط سندرك أن المعركة الحقيقية لم تكن في سماء طهران أو في خنادق الميدان،بل في قدرة كل طرف على إقناع شعبه وجيرانه والعالم بأن ما حدث كان ضروريا،وأن ما سيأتي سيكون أفضل..وهنا تبدأ المتاهة الحقيقية التي لا خرائط لها ولا أدلة.

 

 

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط