مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

الحرب الأهلية ودولة الاحتلال العميقة

الحرب الأهلية ودولة الاحتلال العميقة

تاريخ النشر: 2023-07-21 | 12:35

عدنان الصباح
عدنان الصباح

دولة لا يوجد ما يشبهها في العالم على الإطلاق فهي الوحيدة في العالم التي تخلط بين الدين والقومية حد التماهي بالمطلق ولكنها في نفس الوقت لم تبنى أبدا على أكتاف المتدينين بل على أكتاف العلمانيين واليساريين ولكونها ومنذ نشأتها تعيش في حالة حرب متواصلة مع كل المحيط فان الجيش والأجهزة الأمنية هي الجهة الأكثر قوة وانضباطا في تركيبة هذه الدولة منذ نشأتها وحتى اللحظة ولا يبدو أن هناك أي احتمال لتغيير الوضع الى حال آخر على الإطلاق في المدى المنظور لسبب بسيط وهو ان المتدينين لا يخدمون في الجيش او يخدمون بشروطهم وبوحدات خاصة لا يوجد بها اختلاط بين الرجال والنساء وهي المعروفة بوحدة الناحل ومن جانب آخر فان الغالبية العظمى من هؤلاء لا يؤمنون بدولة إسرائيل ويرون ان قيامها لم يأت في الوقت الصحيح وهم لا يخضعون لها على الإطلاق ولا يتلقون أوامرهم إلا من القيادات الدينية فقط .

الحالة الفريدة التي نشأت على اثر الانتخابات الاخيرة وتمكن احزاب الحريديم من السيطرة على مقاليد الحكم عبر استخدام حزب الليكود وزعيمه وإخضاعهم لمصلحة تلك الأحزاب وبالتالي لمصلحة جمهور ناخبيهم من المتدينين خلقت حالة من التعارض بين العلمانيين الذين يرون بالمتدينين عالة عليهم لا أكثر ولا اقل وأنهم لا فائدة من وجودهم على الإطلاق كما ان المتدينين يرون في العلمانيين كفرة مجبرون على خدمتهم رغما عنهم.

وجود المتدينين المتطرفين في حكومة هم الجهة الأقوى فيها يدفعهم لمحاولة تغيير الية الحكم للإبقاء على مقاليد الدولة في يدهم عبر ما يسمى بالإصلاح القضائي وهم بهذا يحاولون تحييد العلمانيين ليس الآن وإنما في المستقبل عبر القضاء على أركان الدولة العميقة العلمانية الغربية وهو ما يقلق العلمانيين ويجعلهم ينتفضون ضد مخططات المتدينين المتطرفين لكن ذلك لن يصل حد الاقتتال الحقيقي أو الحرب الاهلية كما ينظر بعض العرب والفلسطينيين حالمين بالتخلص من دولة الاحتلال دون ان تنقط منهم نقطة عرق واحدة لا نقطة دم واحدة.

تقوم دولة الاحتلال على ثلاث قوائم أو زوايا لمثلث وجودها الزاوية الأولى هي الدين الذي قبل به العلمانيون كمظلة قومية وهو بالتالي مبرر وجود المؤسسة الدينية في مكانة مهمة يحتاجها العلماني قبل المتدين والزاوية الثانية هي العمل الذي يمثله العلمانيون وهو أساس قيام دولة الاحتلال وعلى عاتقهم تقع مسئولية الحرب والبناء والتطور في ان معا وهم ما يحتاجه المتدينون للتكسب ومواصلة حياتهم الدينية دون جهد منهم أما الزاوية الثالثة في القوة المؤمنة بهم حد الالتصاق وهي الولايات المتحدة وتحديدا قوام الدولة الأقوى والمؤمن بيهودية دولة الاحتلال لسببين الأول استعماري يعتمد على الدولة اليهودية لتنفيذ أهدافه في الشرق الأوسط وعديد الأماكن الأخرى والثاني ديني تمثله المسيحية الصهيونية وهي الأقوى في الولايات المتحدة إذ تشكل حوالي نصف السكان وينتمي لها الحزبين الأكبر وما قاله بايدن في زيارته لدولة الاحتلال دليل واضح على ذلك حين قال " الان فهمت ما معنى ان تكون صهيونيا دون ان تكون يهوديا " والى ذلك ينضم العديد من دول العالم وبكل المستويات وهو ما يبرر هذا الدعم اللا متناهي من الدول العظمى جميعا لدولة الاحتلال.

هذه الأسباب جميعها الى جانب ان القوة على الأرض بأيدي العلمانيين وحلفائهم في الغرب ستمنح المتطرفين فرصة القيام بما يرغب به العلمانيون ولا يستطيعون تنفيذه وهو التخلص من الشعب الفلسطيني وقضيته بتهويد كل الأرض الفلسطينية وضم ما تبقى من أراضي في الضفة الغربية ومنح المعازل المتبقية سلطات محلية ذاتية منفصلة وهذا لا يمكن تنفيذه إلا عبر امثال المتطرفين بن غفير وسموتريتش برضوخ من الليكود ونتنياهو بمعنى ان ما يسمى باليسار الصهيوني يرغب بوجود هؤلاء لتنفيذ أحلامه دون ان يلطخ نفسه بمثل هذه الخطوات وهو بالتالي لن يستطيع التراجع عنها كحقائق على الأرض وهو ما يبرر عدم أقدام حكومة نتنياهو حتى الان من تنفيذ الإصلاحات القضائية والتي سيتراجع عنها قطعا تحت وطأة الضغوط الداخلية والخارجية لكنه سيكون قد أنجز عديد الانجازات على الارض في مواضيع التهويد والمقدسات والمعازل عبر استخدام أدوات فلسطينية وعربية لذلك منتظرا لحظة الفوضى الداخلية القادمة في حال الشغور السياسي بعد غياب الرئيس عباس اذا لم يتم تسوية الأوضاع الفلسطينية داخليا بما يضمن الانتقال السلمي للسلطة وإلا فان الرئيس محمود عباس أطال الله في عمره سيكون آخر رئيس فلسطيني على الإطلاق.

ان على الفلسطينيين ان يتوقفوا عن الانشغال بحال دولة الاحتلال وحربها الاهلية المنتظرة والالتفات الى حيث لا تريد لهم دولة الاحتلال الالتفات وهي إعادة ترتيب بيتهم بمنع الحرب الاهلية لدينا لا لديهم وإذا لم نفعل نكون كمن يقع في حفرته وهو ينظر لحفرة غيره رافضا الإقرار ان في دربه العديد من الحفر وان الوقوع سيكون من نصيب أعدائه فقط ولذا فان علينا ان ننظر جيدا أمام أقدامنا خشية الحفر لمزروعة في طريقنا لا ان ننظر حيث يريد لنا أعداءنا ان نفعل.

×
أخبار
تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط