الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

التشبيب في القيادة الفلسطينية بين الشعار وإعادة إنتاج الأزمة

التشبيب في القيادة الفلسطينية بين الشعار وإعادة إنتاج الأزمة

تاريخ النشر: 2026-04-23 | 12:08

في كل محطة تنظيمية أو مؤتمرات تمثيلية يعود مصطلح “التشبيب” إلى الواجهة بوصفه عنواناً للإصلاح والتجديد.

لكن، عند التدقيق في الممارسة الفعلية، يتضح أن ما يجري في كثير من الأحيان لا يتجاوز كونه إعادة ترتيب دا
خل نفس البنية، دون المساس بجوهرها أو إعادة تعريف أدواتها ومنهجها.

المشكلة لم تكن يوماً في غياب الشباب، بل في طريقة إدماجهم في صلب البنية التنظيمية والسياسية وتمكينهم من الوصول لمراكز صنع القرار.

فالتشبيب الذي يمارس في السياق الفلسطيني يختزل غالباً في إدخال وجوه شابة إلى مواقع محدودة التأثير، ضمن منظومة لا تزال تدار بعقلية الحرس القديم.

وهنا يكمن التناقض كيف يمكن إنتاج قيادة تغييرية بأ
دوات تفكير لم تتغير؟

والمتابع لواقع الحالة الفلسطينية يجد ان عملية “التشبيب” تتحرك ضمن ثلاثة أنماط رئيسية تتمثل اولاً بالتشبيب الشكلي، حيث يتم استعراض الحضور الشبابي دون تمكين حقيقي لهم في مراكز صنع القرار بينما يشكل النمط الثاني بالتشبيب القائم على الولاء، حيث يعاد إنتاج شبكات النفوذ نفسها عبر وجوه جديدة.

أما الثالث، وهو الأكثر خطورة، فهو التشبيب المؤطر، الذي يخضع الشباب لمنظومة فكرية وتنظيمية جامدة، فيتحولون تدريجياً إلى نسخ مكررة من القيادات التقليدية بدل أن يكونوا قوة دفع وتجديد قادرة على الابتكار والاستمرار وحمل الراية

إن جوهر الأزمة لا يرتبط فقط بمن على مقاعد القيادة، بل بكيفية تعريف القيادة نفسها في زم
ن التحولات الرقمية والتغيرات المتسارعة، لم تعد القيادة تقاس بالأقدمية أو التاريخ التنظيمي فقط، بل بقدرتها على الابتكار، وفهم أدوات العصر، والتفاعل مع مجتمع متغير، خاصة فئة الشباب التي لم تعد ترى نفسها ممثلة في الخطاب أو الممارسة السياسية التقليدية ولا عمليات التمثيل واتخاذ القرار.

تظهر الإحصائيات والدراسات الحديثة حتى عام 2025-2026 فجوة كبيرة بين ثقل الشباب الديموغرافي في المجتمع الفلسطيني 21-22% وبين تمثيلهم في الأطر القيادية العليا وصناعة القرار داخل الفصائل الفلسطينية، حيث يظل هذا التمثيل ضعيفاً ومتدنياً، ويتركز غالباً في المستويات الوسيطة والقاعدية.

ان فكرة التشبيب الحقيقي لا يعني بالضرورة استبدال جيل بآخر كما يراها البعض بل بناء حوار يؤسس للشراكة بين القيادة التاريخية والخبرة والتجديد مع الشباب.

وهذا يتطلب أولاً إعادة النظر في قواعد ولوائح العمل التنظيمي من حيث الشفافية، وتداول الأدوار، وربط المسؤولية بالكفاءة لا بالولاء كما يتطلب منح الشباب أدواراً حقيقية في ملفات استراتيجية وليس الاكتفاء بإشراكهم في الهوامش وللاستخدام الغير مجدي في التصويت والتمثيل الشكلي .

الأهم من ذلك، هو ضرورة امتلاك الشجاعة بالاعتراف بأن لكل جيل أدواته ولغته وأولوياته مما يعزز فرص بناء الشراكات المستدامة القائمة على الثق
ة والاستمرارية والديمومة في رفع راية التجديد والتغير وتحقيق الاهداف والانجازات

فجيل اليوم يتحرك ضمن فضاء رقمي مفتوح، يمتلك أدوات تأثير مختلفة، ويرى السياسة من زاوية الفرص والمشاركة والكرامة والابتكار .

ان العودة لسياسة محاولة احتواء هذا الجيل داخل قوالب تقليدية لن تؤدي إلا إلى مزيد من العزوف أو الانفصال عن العمل العام.

أمام القيادة الفلسطينية اليوم مفترق طرق واضح وخاصة مع اقتراب عقد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح تتسع فيها الفجوة يوماً بعد يوم إما أن تدير عملية تجديد حقيقية من الداخل، تقوم على نقل تدريجي ومتوازن للسلطة والمعرفة، أو أن تواجه تحولات مفروضة من الخارج، بفعل ضغط مجتمعي متزايد أو تحولات خارج الإطار التنظيمي.

التاريخ السياسي يظهر بوضوح أن النظم التي تفشل في تجديد نفسها، تجدد قسراً وفي الحالة الفلسطينية، حيث التحديات الوطنية والسياسية في ذروتها، لم يعد التشبيب ترفاً تنظيمياً بل ضرورة وجودية لضمان استمرارية الفعل الوطني وقدرته على التكيف

اخيراً وليس أخراً إن التشبيب ليس عملية حسابية تضاف فيها أرقام جديدة إلى معادلة قديمة ولا عملية تجميل شكلية بل هو نهج يفضي لإعادة صياغة شاملة للفكر السياسي وأدواته.
ومن دون ذلك، سيبقى مجرد شعار يرفع في المؤتمرات بينما تستمر الأزمة في إنتاج نفسها باشكال مختلفة وتتراكم التحديات وتتسع الفجوة بين الاجيال مما ينذر بحدوث الاختلال بالتوازنات .

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط