الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (24)إسرائيل تخشى الجنائز وتخاف من الشهداء

الانتفاضة الثالثة انتفاضة الكرامة (24)إسرائيل تخشى الجنائز وتخاف من الشهداء

تاريخ النشر: 2015-11-03 | 08:11

تحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي العديد من جثامين شهداء انتفاضة القدس الثانية، وتمنع تسليمهم إلى أسرهم وعائلاتهم، أو تتأخر في تسليمهم لعدة أيامٍ، وتنقلهم إلى مستشفياتها الخاصة، وتحتفظ بهم في براداتها، أو تفرض على ذويهم شروطاً وتطلب منهم التزاماتٍ مكتوبةٍ وتعهداتٍ خاصة قبل تسليمهم جثامين شهدائهم، وإلا فإنها تمتنع عن تسليمهم، أو تقوم بفرض حظر تجوال في مناطق سكن الشهداء، وتقوم دورياتٌ خاصة بنقل الجثامين ليلاً إلى منازلهم، وتبقى قريبة من المقبرة إلى حين انتهاء ذوي الشهداء من إجراءات الدفن، التي تشترط فيها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن تتم بسرعة، وفي ساعات الليل، وفي حضور عدد محدود جداً من أسرة وعائلة الشهيد.

لا تكتفي سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز جثامين الشهداء الفلسطينيين في المستشفيات والبرادات، بل تتحفظ على جثت الشهداء في نفس المكان الذي تقتلهم فيه، وتمنع وصول الفلسطينيين إليهم، كما لا تسمح لسيارات الإسعاف الفلسطينية بالاقتراب منهم ونقلهم، أو تقديم الإسعاف والمساعدة الطبية لهم.

وهي إذ تمنعهم من المساعدة فإنها تحتفظ بالشهداء، وتقوم بنقلهم من مكان الحادث إلى جهاتٍ مجهولة، وذلك بعد ساعاتٍ طويلة يبقون فيها ملقون على الأرض في الشوارع والطرقات العامة، يلتف حولهم المارة من المستوطنين وغيرهم، يشتمونهم ويسبونهم، ويؤذونهم ويتعرضون إليهم بالسوء، وبعضهم يلتقط لنفسه صوراً تذكارية معهم، بينما تقف الشرطة صامتةً برضا فلا تمنعهم.

علماً أن بعض الشهداء لا تقتله الرصاصات مباشرة وإن تكن قاتلة بقصدٍ، بل يستشهد نتيجة النزف الشديد والمتواصل، حيث تبقيه سلطات الاحتلال على الأرض ينزف ويئن، ويتوجع ويتألم، ولا تقوم بتقديم الإسعافات الأولية له، علماً أنهم يكونون يتحركون ويطلبون العون والمساعدة، لكن الشرطة الإسرائيلية تصم آذانها عن صراخهم واستغاثتهم، وتمنع أحداً من الاقتراب منهم بدعوى الإسعاف، لكنها تسمح بالاقتراب لمن شاء أن يسب أو يشتم، أو أن يركل ويرفص، أو يرغب في وضع شرحاتٍ من لحم الخنزير عليه بقصد الإهانة والتحقير، والإساءة إلى مشاعر العرب والمسلمين.

وقد هدد وزير دفاع دولة الكيان الصهيوني موشيه يعالون بالاحتفاظ بالجثامين ومنع تسليمها إلى ذويهم، وتحويلها إلى مقابر الأرقام، ما لم يلتزم أهلوهم بالشروط، ويذعنوا للضوابط والممنوعات، ويتعهدوا باحترام التعليمات والالتزام بالأوامر والتوجيهات، والتي تقضي بعدم إثارة الشارع، ولا استغلال الجنائز والخروج في مظاهرات، ولا التحريض على سلطات الاحتلال، وتأليب المواطنين عليهم، ليزداد حنقهم، ويتفاقم غضبهم، وتتعالى صيحاتهم بالثأر والانتقام، ويخرج من بينهم من يقوم بعمليات طعنٍ أو دهسٍ جديدة، نتيجة التحريض والتأجيج الناتج عن مسيرات الجنائز ودفن الشهداء، التي يصاحبها في العادة خطاباتٌ تحريضية، ومظاهر عسكرية لافتة.

قد لا يكون احتجاز الجثامين ومنع تسليمها إلى ذويهم، فقط بسبب الخوف من المضاعفات الأمنية المحتملة، ولمنع تحول الجنائز إلى مظاهرات، لكن قد تكون هناك أسبابٌ أخرى، ربما تم الكشف عن بعضها خلال الانتفاضتين الأولى والثانية، حيث تبين بالدليل القطعي، وعبر تقارير مصورة وموثقة لصحافيين أوروبيين، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تستخدم أجساد الشهداء الفلسطينيين في تجارة الأعضاء البشرية، إذ تقوم بانتزاع الأعضاء الحية والصالحة من أجسادهم لتزرعها في أجساد مرضى إسرائيليين، وقد تتذرع أحياناً بأنها تقوم بعمليات تشريح للجثث لمعرفة أسباب الوفاة، والكيفية التي تمت فيها عملية القتل، بحجة أنها تجري تحقيقاتٍ عسكرية لمعرفة سلوك جنودها، ومدى التزامهم بالقوانين العسكرية المعطاة لهم.

لعل محافظة الخليل التي قدمت أكثر شهداء الانتفاضة، هي أكثر المحافظات الفلسطينية معاناةً من سياسة احتجاز جثامين الشهداء، إذ أن أغلب جثامين شهدائها من الرجال والنساء ما زالت محتجزة، ورغم الوعود المتكررة بتسليمها إلى ذويهم، إلا أن سلطات الاحتلال تكذب وتتنصل من التزاماتها في اللحظة الأخيرة، وتدعي أنها لم تقم بتسليم الجثامين نظراً إلى أن ذويهم لم يلتزموا بالشروط، ولم يفوا بالتعهدات، وقد بدا منهم أو في مناطقهم أو من بعض سكانها ما يشير إلى عدم التزامهم، وخطورة الأوضاع في مناطقهم، علماً أن بعض الجثامين تعود لشهيداتٍ سقطن في مدينة الخليل، وفي محيط الحرم الإبراهيمي.

الحقيقة أن الإسرائيليين الذين يخافون من المقاومة، ويتحسبون منها كثيراً، ويشكون من ضراوتها في السنوات الأخيرة، ويعترفون أنها باتت توجعهم وتؤلمهم، وأن إمكانياتها وقدراتها لم تعد كما كانت من قبل، مسدساً وبندقية وبضعة طلقاتٍ نارية أكثرها فاسدة لا تصلح، بل أصبحت صاروخاً وقذيفة، وقنبلةً وعبوة، وبات المقاومون يجتازون الحدود، ويخترقون الحصون، ويصلون إلى أبعد مما يتوقع العدو ويتخيل، في الوقت الذي لا يخافون فيه من الموت الذي هو عندهم شهادة، لا تنهي دورهم، ولا تضع نهايةً لمقاومتهم، بل تنقلهم من مقامٍ إلى آخر، يستبدلون بها البندقية برايةٍ ومنهجٍ، ومن قبل شهد بهذا كبيرهم الماكر شيمعون بيريس عندما قال، إن انتفاضة الجنائز أشد خطراً من انتفاضة الحجارة، وهي التي تمد في عمرها وتطيل في أمدها.

فكما يخاف الإسرائيليون المقاومة ورجالها، ويحفظون أسماءهم، ويذكرون أفعالهم، فإنهم يخشون الشهداء وأثرهم، ويخافون من فعلهم في أقوامهم وبين أهلهم، ويعلمون أنهم يقودون الجموع أحياءً وشهداءً، ويتقدمون الصفوف ولو كانوا جثامين أو تحت التراب، وأنهم يتقدمون على الأحياء قدراً، ويسبقونهم مكانة، وأن كلمتهم بعد الشهادة أقوى، وسيرتهم أنقى، وفعلهم أنضى، وأمرهم أمضى، وأن ما لم يحققوه والبندقية أو السكين في أيديهم، فإنهم يحققونه وهم صورةٌ تعلق، واسم يذكر، وشهيدٌ لا ينسى، لهذا فإنهم يخشون أن يسلموه إلى ذويه مخافة أن يذيع اسمه، ويشتهر عمله، وينتشر فعله، وترتفع في الأرض راياته، وتسمو بين الفلسطينيين غاياته.

×
أخبار
تباطؤ عبور السفن لمضيق هرمز مع استمرار التوتر في الشرق الأوسط تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط