الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتصار بوصفه بناءً خطابيا: قراءة في تحول الهزيمة الى نصر في السياق الشرقي (العربي – الايراني)

الانتصار بوصفه بناءً خطابيا: قراءة في تحول الهزيمة الى نصر في السياق الشرقي (العربي – الايراني)

تاريخ النشر: 2026-04-10 | 13:43

في الشرق، لا تقاس الحروب دائما بما تبقيه من مدن، بل بما تخلفه من روايات؛ فثمة شعوب، او نخب تتحدث باسمها، لا تخرج من الحرب منتصرة لانها غلبت خصمها، بل لانها اتقنت تحويل الخراب الى خطاب، والخذلان الى مشهد تعبوي، والهزيمة الى مناسبة للاحتفال، وفي هذا المعنى، تبدو الساحة الشرقية اليوم وكأنها مسرح واسع، لا تتنافس فيه الاطراف على تحقيق النصر بقدر ما تتنافس على امتلاك تعريفه وفرض سرديته.
تقاس نتائج الحروب، في كثير من السياقات التاريخية، بمخرجاتها المادية المباشرة، غير ان بعض البيئات السياسية تميل الى اعادة تعريف هذه النتائج عبر انتاج منظومات خطابية بديلة، تعيد تأويل الخسارة وتمنحها وظيفة رمزية مختلفة، وفي هذه الحالات، لا يكون النصر معطى واقعيا بقدر ما يكون بناء خطابيا قابلا للتشكيل، يخضع لقدرة الفاعلين على اعادة تنظيم المعنى وتوجيه الادراك الجمعي.
تظهر الحالة العربية، في عدد من تجلياتها المعاصرة، مستوى لافتا من القدرة على اعادة انتاج الهزيمة ضمن سرديات نصر بديلة، فالحروب الممتدة، وما رافقها من تفكك في بنية الدولة وتآكل في مؤسساتها، لم تقدم دائما بوصفها اخفاقات تستدعي المراجعة، بل جرى، في كثير من الاحيان، تأطيرها خطابيا ضمن مفاهيم مثل الصمود والانتصار المعنوي، ولا يبدو هذا التحول مجرد انحراف لغوي عابر، بل يعكس نمطا متكررا من ادارة الخسارة عبر اللغة، حيث يعاد توصيف التراجع بوصفه شكلا من اشكال الثبات، وتستثمر الهزيمة ذاتها في انتاج مشهد تعبوي يعيد تثبيت شرعية الخطاب القائم.
وفي هذا السياق، يمكن القول ان بعض النخب السياسية والاعلامية العربية قد طورت، عبر تراكمات من الاخفاقات غير المعترف بها، خبرة خطابية خاصة في تحويل الوقائع السلبية الى روايات ايجابية، بحيث لا يعود النصر مرتبطا بتحققه الفعلي، بل بمدى القدرة على اقناع الجمهور بحدوثه؛ وهنا تتجلى احدى ابرز مفارقات المشهد: واقع يتآكل تدريجيا، يقابله خطاب يتضخم باستمرار.
اما في الحالة الايرانية، فتبدو العملية اكثر تركيبا وتعقيدا، اذ تتعرض الدولة، في بعض المراحل كما الان، لضغوط – هزائم - عسكرية واقتصادية وسياسية، الا ان الخطاب الرسمي لا يتجه نحو الاعتراف بهذه الضغوط بوصفها مؤشرات ضعف، بل يعيد دمجها في سردية اوسع تقوم على مفاهيم المقاومة والصمود التاريخي؛ وبهذا المعنى، تتحول الضربة الى عنصر ضمن بنية رمزية تهدف الى اعادة انتاج الشرعية، لا الى تقويضها، ان ما يجري هنا ليس انكارا مباشرا للواقع، بل اعادة تنظيم دلالاته بما يخدم استمرارية النظام السياسي.
ولا يقتصر هذا النمط من انتاج المعنى على الاطار الوطني، بل يمتد عبر شبكات سياسية واعلامية عابرة للحدود، حيث تتبنى بعض القوى في دول اخرى هذه السرديات وتعيد انتاجها ضمن سياقاتها المحلية، وفي هذه الحالة، لا يكون الخطاب مجرد انعكاس للواقع، بل يصبح اداة لاعادة تشكيله ادراكيا، بحيث يعاد تعريف مفاهيم مثل السيادة والانتصار والانتماء وفق منطق يتجاوز الحدود الوطنية التقليدية.
تكمن خطورة هذه الظاهرة في قدرتها على اعادة صياغة الوعي الجمعي، فعندما تتحول الخسارة الى نصر رمزي، يصبح من الصعب انتاج نقد ذاتي حقيقي، لان اللغة ذاتها يعاد هيكلتها لتمنع توصيف الواقع كما هو، وهنا تتقدم وظيفة الخطاب بوصفه اداة للضبط الرمزي، لا مجرد وسيلة للتعبير، حيث يعاد توزيع المعاني بطريقة تجعل من الهزيمة حدثا قابلا للاحتفاء، لا للمراجعة.
ومن منظور سوسيولوجي، يمكن فهم هذا التحول بوصفه استجابة لازمة ممتدة، اذ تميل المجتمعات التي تتعرض لهزائم متكررة الى البحث عن اطر تفسيرية تمنح المعاناة معنى، حتى وان كان هذا المعنى مصطنعا، وفي هذا السياق، تنجح السلطة السياسية او الفاعلون غير الرسميين في انتاج خطاب يعيد ترميز الالم بوصفه دليلا على الصمود، لا على الاخفاق.
بناء على ذلك، لا تكمن الاشكالية الاساسية في وقوع الهزيمة، بوصفها جزءا طبيعيا من حركة التاريخ، بل في تعطيل القدرة على ادراكها، فحين يفرغ مفهوم النصر من مضمونه الواقعي، ويتحول الى مجرد اداة خطابية، يفقد المجتمع احد اهم شروط التعلم التاريخي، وهو الاعتراف بالخسارة بوصفها مدخلا لاعادة البناء.
وعليه، فان تحليل الصراعات في السياق الشرقي يتطلب تجاوز القراءة العسكرية المباشرة، والالتفات الى البعد الخطابي الذي يعيد انتاج النتائج ضمن منظومة رمزية معقدة، ففي كثير من الاحيان، لا يكون السؤال: من انتصر فعليا؟ بل: من نجح في فرض تعريفه للانتصار؟ .

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط