الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتخابات الفرنسية وتحديات المستقبل أمام الاتحاد الأوروبى

الانتخابات الفرنسية وتحديات المستقبل أمام الاتحاد الأوروبى

تاريخ النشر: 2017-05-10 | 15:00

كما أن الانسان الأكثر ثقافة وتحضر هو الأقل تطرف كذلك الشعوب الاكثر تحضر وذات الإرث الثقافى و الحضارى هى أقل عنصرية وتطرف وهى في المحصلة القادرة على ترك آثار لها على هذا الكوكب، وكذلك في تاريخه لأنها توارثت عبر العصور الإرث الثقافى لتجاربها العملية التى تترجم بشكل بايولوجى سلس لصفات انسانية سلوكية فردية وجماعية، هذا ببساطة ما حدث عبر التاريخ وسيحدث دوماً وهو عينه ما حدث في فرنسا هذا الأسبوع حينما رفض الشعب الفرنسى بأغلبيته صوت التطرف والعنصرية واختار البديل برغم أن فرنسا تُعد منذ عقود الدولة الأوروبية الأولى المهددة في هويتها الثقافية بفعل تراكم أجيال من المهاجرين الذين يحملون هوية الآخر الثقافية، وهو ما اضطرها إلى سن المزيد من القوانين للحفاظ على هويتها العلمانية خلال العقدين الماضيين في محاولة منها لدمج الجيل الثالث والرابع من أولئك المهاجرين في البوتقة الثقافية للدولة . وهو ما قوبل بردة فعل مضادة ومتطرفة في أحيان كثيرة من بعض أبناء الجيل الثالث والرابع بالخصوص، ويظهر هذا جليا في عدد الفرنسيين من ابناء هذان الجيلان الذان انخرطا بشكل عملى في تنظيمات متطرفة في الشرق الأوسط، أو حتى الذين فضلوا البقاء في فرنسا كخلايا نائمة تحت الطلب لتنفيذ أعمال إرهابية كهجوم تشارل أبيدو ومحطة المترو وغيرها، كل ذلك كان كفيلاً بأن يوصل السيدة مارى لوبان وحزبها الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة إلى سدة الرئاسة وبأغلبية أكثر من تلك التى حصل عليها السيد ايمانويل ماكرو في أى بلد آخر، لكننا نتحدث عن فرنسا درة تاج الثقافة الأوروبية نتحدث عن جان جاك روسوا وفولتير وعن اللوفر والشانزليزه ونتحدث عن قلب أوروبا الثقافى النابض وبوصلتها الفكرية .

وكل من راهن على نظرية حدوث( telepthy توارد الخواطر) بين الشعوب وراهن على تكرار ما حدث في الولايات المتحدة في فرنسا تجاهل بسذاجة حقائق الاختلاف الثقافى، وأغفل البعد الحضارى التاريخى بين الحالتين، ولم ينتبه لحقيقة التنافس الثقافى الغير مرئى المحموم بين النموذج الأمريكى والأوروبى والذى تمثل فرنسا رأس حربته، صحيح الفرنسيين يأكلون الهامبورجر ويشربون الكوكا كولا في الشوارع ولكنك لن تجد على موائدهم غير الباجيت والكريب والنبيذ الفرنسى المعتق ويستمعوا لمعزوفة كلود ديبوسى، وهنا يبدو توارد الخواطر (telepthy) أمراً مستحيلا . إن الشعب الفرنسى بانتخابه السيد ماكرون حسم صراع داخلى أوروبى بين يمين يرى أن أوروبا موحدة ومتعددة ومنفتحة ومتسامحة وعبء ثقيل على الدولة الوطنية، وبين تيار وسطى ومعتدل يرى فيها النموذج الأصلح اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً وثقافياً لكل شعوب الاتحاد الأوروبى .

وبعد هذه التجربة الانتخابية على فرنسا وكل دول الاتحاد الأوروبى أن تنتبه لحقيقة أن تجربة الاتحاد الاوروبى ورغم نجاحاتها المتعددة منذ معاهدة ماسترخت وحتى يومنا هذا في بلورة هوية أوروبية سياسية واقتصادية إلا أنها وعلى ما يبدو لم تنجح في بلورة هوية اجتماعية وثقافية أوروبية موحدة إضافة إلى ذلك الموقع الذى أصبح باهت للدولة الوطنية في الاستراتيجية الاتحادية بفعل توحيد العملة وإزلة الحدود السياسية وحرية التنقل بين دول الاتحاد، وهذا أدى إلى ردة فعل وطنية عند البعض تُرجمت عبر صناديق الاقتراع عبر صعود أحزاب اليمين المتطرف وإعادة بعث بعض الحركات الأكثر تطرفاً في أوروبا خاصة في دول كان لها النصيب الأكبر من المكاسب من تجربة الاتحاد الأوروبى كفرنسا وألمانيا وإيطاليا والنمسا

إن المهمة الاساسية والأصعب للقادة الأوروبيين خلال العقد القادم تكمن في قدرتهم على إعادة صياغة الاستراتيجية الأوروبية بما يضمن للدولة الوطنية مكان واضح ووازن، كذلك داخل الاتحاد لتحافظ على الخصوصية الثقافية والقومية لها لكبح جماح أولئك الشعبويين المتطرفين، كذلك على الاتحاد الأوروبى أن يدرك البحر المتوسط الذى يجلب المواد الخام بأزهد الأثمان من الضفة الأخرى يجلب أيضاً أصعب المشاكل وأعصاها على الحل، فمشكلة الهجرة هى في الأساس نتاج تقاعس أوروبى تاريخى متراكم عن إيجاد حلول لقضايا ومشاكل في الشرق الأوسط وأفريقيا، وكانت أوروبا في أحيان كثيرة من افتعلها أو ساهم فيها بالنصيب الأكبر ثم تركتها وغادرت دون أدن مسؤولية، ومن أهم تلك القضايا التنمية في أفريقيا والصراع الفلسطينى الاسرائيلى وكلاهما يحتاج لمساهمة فعلية وجادة من الاتحاد الأوروبى، وعلى أوروبا أن لا تغفل أن البحر المتوسط الذى يحجب الآخر لن يمنع وصوله لها ولو حتى جثة هامدة ملقاة على شواطئها.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط