الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الانتخابات الإيرانية.. منحى عقابي للنظام

الانتخابات الإيرانية.. منحى عقابي للنظام

تاريخ النشر: 2016-03-09 | 09:32

خلال عهد الرئيس محمد خاتمي كان حسن روحاني مَن قاد مفاوضات مع دول الغرب وصولاً إلى اتفاق على تجميد تخصيب اليورانيوم، وبحسب كثير من المحللين فإن معاودة تنشيط البرنامج النووي كانت وراء اختيار محمود أحمدي نجاد للرئاسة عام 2005 وما رافقه من تصاعد لنفوذ المحافظين وبالأخص لـ«الحرس الثوري». في ذلك العام كان نظام طهران شريكاً لنظام دمشق في قرار اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وما تلاه من انسحاب القوات السورية من لبنان وتداعيات أخرى متفاعلة حتى الآن، وفي العام نفسه كانت شراكة النظامين بلغت أوجها في «مقاومة الاحتلال الأميركي» للعراق من خلال تسهيلات قدّماها لمجموعات شتّى بينها تنظيم «القاعدة» الذي استولد لاحقاً تنظيم (داعش). وفي الأثناء، كانت إيران اخترقت العراق، وراحت تدشّن شراكة أخرى لتقاسم النفوذ مع المحتل الأميركي، وعندما انسحب الأخير في 2011 أصبحت لها الكلمة العليا على الحكم والحكومة.

وقبل عامين ونيّف انتُخب روحاني رئيساً ليقود بصفته من «الإصلاحيين»، مفاوضات مع دول الغرب بهدف التخلّص من العقوبات التي شلّت الاقتصاد، فالبرنامج النووي بلغ أقصاه من دون أن يحقق الهدف بتزويد إيران بـ«قنبلة»، لكنه مكّنها من استخدام «القنبلة» الموازية، المذهبية، لتحقيق معظم أهداف مشروع الهيمنة على محيطها العربي. وبعد سبعة شهور على التوصّل إلى اتفاق نووي، تخللتها سجالات ساخنة بين «محافظين» و«إصلاحيين»، جاءت انتخابات مجلس الشورى والخبراء لتُظهر أوسع عملية خلط أوراق في الاصطفافات، فالإصلاحيون أفرزوا «المعتدلين»، والمحافظون توزّعوا على درجات متفاوتة من التشدّد إذ اضطر «معتدلوهم» للترشّح على قوائم «معتدلي» الإصلاحيين، أما «المستقلّون» فبدوا للمرّة الأولى قوة يُحسَب حسابها، وهكذا ولد ما يمكن اعتباره خطاً «وسطياً»، وثمة مَن يصنفه «واقعياً»، فيما تبيّن عملياً أنه عدا استثناءات قليلة للمؤدلجين فلا ارتباطات حزبية صارمة في إيران، وأن المحافظة والتشدّد يتوقّفان على المصالح.

وكما كان البرنامج النووي عاملاً مهماً في تشكيل «إجماع وطني» يبرّر إسقاط علي أكبر هاشمي رفسنجاني (2005) ثم إسقاط مير حسين موسوي (2009) لمصلحة نجاد، فإن الاتفاق النووي كان محورياً في تشكيل الاصطفافات الجديدة داخل كتل «المحافظين» بين مؤيد ومعارض له، لكن اللافت في هذه الظاهرة أنها تجنّبت النقاش حول مَن أصاب ومَن أخطأ، وكيف أن المصلحة الوطنية كانت في التمسّك بالبرنامج النووي ثم أصبحت في التخلّص منه، والأهم أن أحداً لم ينبرِ للمقارنة بين النتائج أو للمساءلة، فقبل عقد ونيّف كان الاقتصاد مُجهداً ويحاول التعافي وكان هناك مشروع قنبلة نووية يلزم الجميع بالتضحية أو أقله بالصمت، أما الآن فالاقتصاد في أسوأ أحواله والقنبلة تبخّرت والخسائر جرّاء العقوبات لا تعوّضها الأموال المستعادة بالتقسيط، لذلك كان في التصويت منحى عقابي وحضٌّ على التغيير، بالتركيز على الداخل بدلاً من الانجذاب إلى مغامرات الخارج التي قد تكون جلبت «نفوذاً» لكنها صنعت الكثير من الأعداء.

لا شك أن غياب حرية التعبير هي التي تجعل الكتلة الاجتماعية الكبرى، المكوّنة من الشباب، تنتهز أي فرصة متاحة سواء بالتظاهر احتفالاً بالاتفاق النووي، أو بكثافة التصويت لإطلاق رسالة إلى المتشدّدين، بل إلى رئيسهم الأعلى، المرشد، فرغم كل العوائق أمكن إطلاق تلك الرسالة علّها تساهم في تحريك جمود العقلية السياسية، لكن هذه الفرصة المتاحة، التي عزّزت موقع الإصلاحيين، غير كافية لتوقّع تغييرات ملموسة، فإيران يحكمها «الباسدران» والاستخبارات و«الباسيج» والقضاء و«مجلس صيانة الدستور»، وهذه مرتبطة بالمرشد، الذي يتخذ القرارات الاستراتيجية بعد درسها في المجلس الأعلى للأمن القومي، ولا سلطة لرئيس الجمهورية أو للبرلمان المنتخَبَين على هذه المؤسسات، أي أن النظام محكم الإغلاق لا يخشى لعبة الانتخابات أو الإيحاء بأن أقرب القريبين منه أصيبوا بانتكاسة.

في السابق كان النظام يقدّم الشأن النووي باعتباره موحِّداً للشعب وتحدياً لأميركا، وها هي الانتخابات تجعل الاتفاق النووي تحدّياً للنظام بما يفترضه من انفتاح ضروري لإنهاض الاقتصاد، فالخريطة السياسية التي انبثقت منها تعبّر عن تبدّل في القناعات والاستقطابات، لكن التحالف/ التماهي بين المرشد والملالي والعسكر يبقى المتحكّم الفعلي بالدولة والموارد، والمؤكد أن التحالف لا يعترف بالإصلاحيين، والآن بالمعتدلين إلا عندما يحتاجهم لتغطية أخطائه، أو ليكونوا الوجه المبتسم الذي يحاول الانفتاح على الخارج، لا سيما دول الخليج العربية. قد يفيدونه في الداخل رغم أن التوقعات كبيرة، لكنهم لن يفيدوه في الخارج لأن ألاعيب النظام باتت مكشوفة.

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط