احتراما للفلسطيني حيثما يتواجد، يجب صياغة مرسوم الانتخابات بشكل متوافق قانونيا، دون "التباس" يزيد المشهد الوطني سوادا فوق السواد

الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية في ميزان الموقف الفلسطيني: حرب مستمرة وشرعية متآكلة

الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية في ميزان الموقف الفلسطيني: حرب مستمرة وشرعية متآكلة

تاريخ النشر: 2026-10-10 | 14:45

محمد مصطفى شاهين 
محمد مصطفى شاهين 

في ضوء الانتخابات الإسرائيلية المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر ٢٠٢٦  يتجلى موقف الفلسطينيين من العملية الانتخابية الإسرائيلية بوصفه موقفاً يتسم بالشك العميق في قدرة أي حكومة إسرائيلية على إحداث تحول جوهري في مسار العدوان الإسرائيلي وتشير المعطيات إلى أن القوى الفلسطينية سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة تنظر إلى الانتخابات الإسرائيلية بوصفها امتدادا لسياسة الاحتلال لا بوصفها فرصة لإعادة صياغة المعادلة السياسية، ومن هذا المنطلق فإن الانتخابات الإسرائيلية تُغذى بدماء الفلسطينيين ومعاناتهم وتُستخدم القضية الفلسطينية وقودا للحملة الانتخابية الإسرائيلية.


ومن زاوية أخرى تكشف استطلاعات الرأي الفلسطينية عن أزمة شرعية عميقة داخل النظام السياسي الإسرائيلي فيما تتراجع ثقة الجمهور في نتنياهو.
 وفي هذا السياق يرى مراقبون في صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن الفلسطينيين لا ينتظرون تغييرا حقيقيا من نتائج الانتخابات الإسرائيلية بل يدركون أن الآلة الإسرائيلية تعمل على جعل الحياة الفلسطينية مستحيلة تمهيدا لسيناريوهات التهجير القسري، ولعل من المناسب أن نذكر هنا رأي الصحفية أميرة هاس في هآرتس التي أكدت أن إسرائيل لا تناقش إقامة دولة فلسطينية بل تُعد العدة لطرد الفلسطينيين من أرضهم، ويضيف هذا الرأي بعدا قانونيا عميقاً إذ يحول الانتخابات من آلية ديمقراطية داخلية إلى أداة لإعادة إنتاج منظومة السيطرة الاستعمارية بما يتناقض مع مبادئ القانون الدولي الإنساني التي تحظر التهجير القسري وتفرض على القوة القائمة بالاحتلال واجبات محددة تجاه السكان المحميين.

وعلى النقيض من ذلك يبدو موقف الفلسطينيين من الانتخابات الأمريكية أكثر تعقيدا إذ سبق أن عبرت قطاعات واسعة منهم خلال انتخابات ٢٠٢٤عن قناعتها بأن الحزبين الجمهوري والديمقراطي وجهان لعملة واحدة في دعم إسرائيل المطلق، وتشير المعطيات إلى أن فوز دونالد ترامب آنذاك لم يغير من جوهر السياسة الأمريكية بل عزز من الانحياز الإسرائيلي.

 وبناء على ذلك يرى كثير من الفلسطينيين في الضفة وغزة أن أي إدارة أمريكية جديدة لن تختلف جوهرياً في موقفها من الحرب المستمرة أو من مسار التسوية ،ومن الرؤى الشائعة كذلك أن الضغط الأمريكي على إسرائيل يظل محكوماً بالحسابات الانتخابية الداخلية الأمريكية لا بمبادئ العدالة الدولية مما يجعل فرص فرض تسوية حقيقية محدودة للغاية.

وفي المقابل يربط الفلسطينيون بين الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية وبين مستقبل الحرب في الشرق الأوسط فنتيجة لتلك العوامل يبدو أن فرص استمرار الحرب قائمة بقوة خاصة في ظل استمرار السيطرة الإسرائيلية على نحو سبعين في المئة من قطاع غزة رغم الهدنة الهشة التي أُبرمت في أكتوبر ألفين وخمسة وعشرين. 

ولتوضيح ذلك يكفي النظر إلى التقارير التي تؤكد أن إسرائيل وسعت سيطرتها الميدانية ورفضت الانسحاب الكامل بانتظار نتائج الانتخابات الإسرائيلية وتجاهلت المضي في خطة الرئيس ترمب للسلام رغم الموافقة الفلسطينية الواضحة، وهنا لا بد من بيان أن هذه الاستراتيجية الانتخابية تحول الحرب من مواجهة عسكرية إلى أداة لإدارة الرأي العام الإسرائيلي وتأجيل أي التزامات دولية متعلقة بالانسحاب أو إعادة الإعمار.

وفي ظل تلك الظروف تبدو الانتخابات الفلسطينية ذاتها مهددة بالتأجيل أو الإفشال بشكل كبير بسبب الشروط السياسية المفروضة على المرشحين والتي تتطلب الالتزام بمنظمة التحرير وببرنامجها الذي يعترف بإسرائيل وهذا ما يقود إلى تناقض قانوني وسياسي عميق بين مطلب التمثيل الشعبي وبين القيود المفروضة على المشاركة. 

ومن هنا يمكن القول إن الموقف الفلسطيني من الانتخابات الإسرائيلية والأمريكية يعكس وعياً متراكماً بأن الديمقراطية في الطرف الإسرائيلي أو الأمريكي لا تنعكس تلقائياً على حقوق الفلسطينيين. 

وفي ضوء المعطيات السابقة يتضح أن استمرار الحرب مرتبط ارتباطا وثيقا بالحسابات الانتخابية الإسرائيلية والأمريكية فالحكومة الإسرائيلية تؤخر أي انسحاب حقيقي من غزة خشية أن يُفسر ذلك ضعفا أمام الناخب الإسرائيلي.

ومن هذا المنطلق يبدو أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة من الجمود السياسي حيث تتحول الانتخابات إلى أداة لإدارة الصراع لا لحله، ونتيجة لتلك العوامل يبقى السؤال معلقاً حول ما إذا كانت الانتخابات الإسرائيلية المقبلة ستفتح بابا للتفاوض أم ستغلقه نهائياً أمام أي تسوية سياسية حقيقية. وفي ضوء ذلك كله يتبين أن الموقف الفلسطيني ليس موقفاً سلبياً فحسب بل هو موقف تحليلي يدرك أن الديمقراطية في الدول المحتلة أو الداعمة للاحتلال لا تعني بالضرورة عدالة للشعب الواقع تحت الاحتلال.

×
أخبار
فضيحة مراسلات السفيرة الأمريكية في اليونان تهددها بالإقالة ورقة تقدير موقف إسرائيلية ترصد تراجع الثقة بانتصار "حماس" نتنياهو يلاحق المشاركين في فيلم يكشف انتهاكات جيش الاحتلال في قطاع غزة تراجع حاد لشعبية ترامب إلى 30% وتقدم الديمقراطيين عشية انتخابات التجديد النصفي الأهلي يهزم الزمالك بثنائية في القمة 133.. ويخطف صدارة الدوري مؤقتا بيان تركي باكستاني مصري سعودي مشترك: هجمات الحوثيين انتهاك صارخ لسيادة السعودية عبري: إسرائيل توافق على دخول شركة أميركية إلى قطاع غزة لتحديد مواقع تسليم حماس أسلحتها مجلس الأمن القومي الإيراني: أميركا قبلت بعض شروطنا وترامب يمارس التهريب وزير الخزانة الأمريكي بيسنت يشرح تفاصيل خطة محاصرة إيران: قطتعا صلتها بالعالم "نموذج الإشارة الضوئية".. رئيس "أمان" السابق يطلق خطة لتفكيك حماس في غزة جلوكسمان يكتسح تمهيديات اليسار الفرنسي ويحسم ترشحه للرئاسة  زيلينسكي يشترط موافقة بوتين على وقف ضرب قطاع الطاقة للانضمام للاتفاق مع ترامب شويفتان: "حل الدولتين" وهم.. وتل أبيب أمام خيار واحد هو إدارة الصراع بالقوة التحالف يعلن تعرض الصالة 4 بمطار الملك خالد الدولي في الرياض لاعتداء بمقذوف مجهول ترامب يعلن بدء وقف فوري للهجمات على منشآت الطاقة في روسيا و أوكرانيا فرنسا تدعو عباس إلى التراجع عن تأجيل الانتخابات الفلسطينية تقرير: التنافس بين إسرائيل وتركيا ليس عداءً طبيعيًا ويمكن إدارته عبر الدبلوماسية الغربية اتهامات بالتربح وتضارب المصالح تلاحق الدائرة المقربة لترامب بالتزامن مع التحضير لانتخابات التجديد النصفي كاتس يهاجم أردوغان ويهدد باغتيال خليل الحية صحيفة عبرية: إسرائيل سمحت لقطر بتحويل أكثر من 100 مليون دولار مساعدات إلى غزة أ ب: هجوم إسرائيل على منح نوبل للسلام لنافي بيلاي يكشف عزلتها الأممية روس وماكوفسكي: إسرائيل تفقد الدعم الشعبي في أمريكا وعليها ألا تتجاهل ذلك الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,377 شهيدا رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية: لن نوقف أنشطة برنامجنا النووي محدث -إدانات عربية ودولية واسعة لهجمات الحوثيين على مطار الملك خالد بالرياض التباس قانوني سياسي في مرسوم الرئيس عباس الانتخابي جيش الاحتلال يواصل حربه العدوانية على الضفة والقدس: اعتقالات تخريب ممتلكات واعتداءات مسؤول أمريكي سابق يتهم نتنياهو بتعطيل صفقة غزة عام 2024 خدمة لمصالحه السياسية بن جاسم يحذر دول الخليج من "خطر وجودي" ليس من إيران فحسب.. ويدعو لإزاحة "كل الخلافات الجانبية" فات الميعاد..بولتيكو: إنهاء حرب إيران وخفض البنزين لن ينقذا الجمهوريين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط