الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الأسد وحروبه الارتدادية: فلسفة النصر

 - يشتغل الكثيرون على محاولة فهم أسرار الاستراتيجية التي تحكم مقاربة الرئيس السوري بشار الأسد للحروب المركبة والمعقدة التي تعيشها سورية منذ أربع سنوات ونصف السنة، وتتداخل فيها عناصر الحرب الأهلية، بحروب الحدود الواضحة وغير المعلنة في آن، من جبهتي الشمال التركي والجنوب الأردني إضافة إلى تحريك الجبهة التقليدية مع جيش الاحتلال «الإسرائيلي»، ومعهما حرب استخبارات عالمية مفتوحة متعدّدة القوى والقدرات تكتب عنها وسائل الإعلام ومراكز الدراسات الغربية ما يكفي، وتنخرط فيها بحيوية وفاعلية استخبارات دول عظمى كأميركا وفرنسا وبريطانيا ودول إقليمية فاعلة كالسعودية و«إسرائيل» وتركيا، وتتراكم فوق طبقاتها حرب شرسة وضروس يخوضها تنظيم «القاعدة» الذي تقول التقارير إنه جمع لإحكام قبضته على سورية كلّ قدراته في العالم وما لم يجتمع في أي دولة قاتل فيها تنظيم «القاعدة» من قبل سواء أفغانستان أو العراق، وتقدّر الأموال المنفقة في هذه الحروب المجتمعة حتى الآن بمئة مليار دولار وعدد وسائل الإعلام المتنوّعة المسخرة للفوز بها بأكثر من ألف وسيلة مكتوبة ومسموعة ومرئية وإلكترونية، بينها وفي طليعتها الأوسع نفوذاً بين وسائل صناعة الرأي العام في العالم والمنطقة.
- يظهر الرئيس السوري في وجه هذه الحروب كملاكم يتلقى الضربات ويحمي أنفه وعينيه بيدين من فولاذ، يحرك لكماته بيده اليسرى لردّ المهاجمين، من دون أن يبدّد طاقته على الصمود أو يهدر مصادر قوته، مكتفياً بإبعاد اللكمات القاسية المسدّدة نحو قلبه بلكمات تكفي لصدّها ثم ينكفئ من دون أن يواصل التقدّم، يدافع ببراعة ويناور ببراعة لكنه لم يهاجم بعد ولم يستخدم يمناه حتى الآن ولم تظهر عليه علامات التعب، يراقص خصومه على الحلبة ولما تشتدّ الهجمات يتحكم بمرونة حركة جسده بكلّ اتجاه، لكنه لا يسقط.
- يستعرض خبراء الحروب أسئلة من نوع، كيف يمكن لدولة تتعرّض لما تتعرّض له سورية أن تمسك نفسها، وهي تملك المقومات لإشعال حروب إقليمية، عن إشعال هذه الحروب وقد جاءتها الفرص مراراً مع «إسرائيل» أو مع الأردن أو مع تركيا؟ وهي تعلم أنّ إشعال مثل هذه الحروب التي ستتحوّل سريعاً إلى حروب صواريخ سيفرض إيقاعاً سريعاً على العالم للتدخل لوقفها وصناعة التسويات، بما يضمن لسورية تجنّب مواصلة حروب الإسقاط وفرض قبولها شريكاً حكمياً في هذه التسويات، ولو بصيغ ستفتح باب البحث بحلول سورية داخلية يتدخل في صناعتها الآخرون. وهل يثق الرئيس السوري بشار الأسد إلى هذه الدرجة بقدرته على الفوز بالحربين معاً، حربه مع الذين يستهدفون نظامه على رغم تعدّدهم ومقدراتهم، وحربه لحماية البعد السيادي السوري للحلّ السياسي الداخلي، حتى يحجم دائماً عن اصطياد فرص الاستفزازات الحدودية وتحويلها لمشاريع حروب تفتح أبواب التسويات، ولا يتردّد في مواصلة طريقه حتى عندما يبدو أنّ الخطر يقترب من عاصمته، ويتحمّل مواصلة طريقته في القتال حتى عندما يكون حلفاؤه موضع تساؤلات حول مدى تمسكهم به ووقوفهم في صفه ودرجة استعدادهم لمشاركته مصيراً يبدو مرات كثيرة أنه مدعاة للتشاؤم؟
- يستعرض خبراء الحروب نوعاً آخر من التساؤلات، من نوع كيف يمكن للرئيس السوري أن يمسك أجهزة استخباراته القادرة عن الردّ بالمثل على ما يطاول بلده من أعمال تخريب؟ فكيف ينجح بتحمّل ما لا يحتمل ولا يغضب يوماً فيأمر باستهداف قطر أو السعودية أو تركيا بأعمال تشبه تلك التي تتولى حكومات هذه الدول تنظيمها ورعايته ضدّه وضدّ جيشه ومؤسسات دولته، وكثير من الأحيان ضدّ منشآت مدنية ومواطنين أبرياء؟ ويبدو مصدر غرابة لهؤلاء أن لا يملك أي من أعداء الأسد مضبطة إتهامية ضدّه عنوانها التورّط في أعمال إرهابية على رغم هول ما يفعله هؤلاء في سورية. والمسألة هنا تتخطى حدود الشجاعة الشخصية والقدرة على التحمّل في وجه حرب إعلامية مفتوحة ضدّه على مدار الساعة تتناوله شخصياً بحرب أعصاب، وعلى رغم ما يصل حدّ استهدافه الشخصي أمنياً أيضاً وهو الذي لم يغادر مكتبه الرئاسي في أصعب ظروف الحرب.
- تبدو استراتيجية الصمود المركب التي يديرها الأسد محيّرة في نتائجها المبهرة، وهو صمود يبدأ من الثبات الشخصي للرئيس ليبث خيار الصمود على مستوى جيشه وشعبه وحلفائه، ويبث التوتر وروح الهزيمة والفشل في معسكرات خصومه تأسيساً على معادلة أنّ حجم الخيبة بقدر الأمل، فالصمود بالنسبة لحجم مقدرات سورية قياساً بأعدائها معجزة تمنح الأمل بالنصر السريع للخصوم داخل سورية وخارجها، وبالقياس نفسه للقدرات المتقابلة وأوهام السقوط السريع المتوقع لسورية تصير خيبات أعداء الأسد من الصمود، وكلما توسع مدى الصمود وامتدّ زمانه تشجع الحلفاء على خوض حروبهم المؤجلة مع ذات معسكر الخصوم لترصيد نقاط تقدّم في حساباتهم، وهذا معنى ما جرى في الأزمة الأوكرانية بإمساك روسيا لورقة القرم وحسمها، ومثله ما جرى في الملف النووي الإيراني والصلابة الإيرانية وشجاعة الذهاب إلى التخصيب المرتفع التي أرعبت خصومها وجلبتهم إلى تفاهمات بحدود الممكن والمتاح. وفي المقابل كلما توسع مدى الصمود وامتدّ زمانه ارتعشت فرائص الخصوم وبدأوا يرتكبون الأخطاء ويقعون في الانفعال بحثاً عن حروب رديفة أحياناً وبديلة أحياناً أخرى. وهكذا هي حرب «إسرائيل» لتغيير قواعد الاشتباك مع المقاومة ونتائجها العكسية، وحرب السعودية في اليمن وتتويجها بالفشل الذريع والخيبة والخذلان، وحرب القيادة التركية على المعارضة ومحاولة الاستئثار والإقصاء والإلغاء ونتائجها الكارثية بالانتحار السياسي للرئيس التركي، الذي شكل رمز الحرب على سورية طوال أربع سنوات.
- حروب الأسد الارتدادية لم يخضها هو، لكنه فرضها وحفز نحوها وسيقطف ثمارها. وهي فلسفة كاملة لصناعة النصر باستحضار التاريخ والجغرافيا كعاملين سريّين في حسم الحرب، يشكلان مكافئاً متفوّقاً مقابل ما يملكه الخصوم من أسلحة للدمار الشامل.
عن الثبات اللبنانية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط