الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

استقالة الوزراء .. بين شجاعة الاعتذار والاعتراف بالإخفاق

استقالة الوزراء .. بين شجاعة الاعتذار والاعتراف بالإخفاق

تاريخ النشر: 2018-11-04 | 18:16

لم يغادر الأردنيون ساحة الحزن بعد كارثة البحر الميت، فما زالوا يتذكرون بحسرة فقدانهم لـ 21 شهيداً أكثريتهم من الأطفال، ومازالوا لا يملكون إجابة قاطعة على أسئلة متعددة، لماذا حدث ذلك، وهل كان ممكناً تدارك الفاجعة، والأهم أنهم يدركون أن قصة ما جرى أبعد بكثير من مدرسة غيرت مسار رحلة للأطفال من الأزرق الى البحر الميت؟!
العنوان الأبرز لهذه الكارثة التي سنظل نتذكرها بوجع هو التقصير والإهمال في أجهزة الدولة، وعدم قيام الموظف العام بالمهام الموكلة له بأمانة وإخلاص.
شهدت كارثة البحر الميت في الأسبوع الماضي تطورات هامة تكرس مساراً جديداً من المساءلة والرقابة صنعها ضغط الشارع وعبر عنها الناس بوسائل التواصل الاجتماعي.
أول هذه التطورات وأهمها إقرار رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز بمسؤولية الحكومة الأخلاقية والإدارية أمام مجلس النواب، وهذه خطوة شجاعة وتستحق التقدير وإن كانت متأخرة قليلاً، ولو جاءت في اللحظات الأولى للكارثة لأصبح الرزاز نموذجاً ملهماً في القيادة السياسية والامتثال لإرادة الشارع.
لا أعرف سر تأخر الرئيس الرزاز في إعلان هذا الموقف الشجاع والسابقة الحكومية، ربما قُدمت له معلومات مضللة، ربما كانت الحكومة في حالة ارتباك وتخبط، ولم تنتبه لحجم السخط المجتمعي بعد تصريحات هزيلة لبعض الوزراء في الحكومة؟
المؤكد أن تقرير اللجنة الحكومية التي شكلها الرزاز بعد كارثة البحر الميت ولم تعلن نتائجه حتى الآن قد توصل إلى قناعة وأدلة على تقصير حكومي، وهشاشة في الرواية التي قُدمت لهذه الحادثة الخطيرة.
بعد إقرار رئيس الحكومة بمسؤولية الحكومة وخلال اجتماع لجنة التحقيق النيابية وضع وزيرا التربية والتعليم والسياحة استقالتيهما بين يدي رئيس الحكومة وحتى الآن لم يبت بهما.
وهذا تطور لافت في القضية يجب أن يُنظر له بإيجابية، فاستقالة الوزيرين أيضاً خطوة مهمة، وسواءً طُلب منهما أن يفعلا ذلك، أو قدماها إحساساً بالمسؤولية، فإن ذلك سيرسخ تقاليد في الموقع العام تفرض على المسؤولين في كل مكان تحمل النتائج، والشجاعة في الإقرار بالخطأ والاعتذار للناس، والاستقالة فعلياً ترجمة للاعتراف بالإخفاق.
ماذا سيحدث لحكومة الرزاز بعد ذلك، هل ستتوسع دائرة الاستقالات، وهل الحكومة مهددة؟
الرئيس أكد أنه لن يكون هناك "كبش فداء"، وبالتالي فإن ما ستكشفه لجان التحقيق سيكون المعيار لمستقبل وزراء آخرين، وربما الحكومة ومصيرها، مع أنني أتوقع أن تتوقف تداعيات هذه القضية ويجري تطويقها؟
لا أعرف الحدود التي ستصلها لجنة التحقيق النيابية، لكنها تتحرك بجد للوصول إلى معلومات ومؤشرات، وأتوقع أن تشكل هذه اللجنة بتحركها أداة ضغط على الحكومة، لأن العديد من النواب سيستثمرها لصناعة الشعبية، والمقايضات السياسية والمصلحية، وتجارب الرأي العام مع لجان التحقيق النيابية ليست مبشرة، مثلما هو الحال مع اللجان الحكومية التي تفتح ملفات ولا تغلقها حتى وإن مرت سنوات طويلة على ذلك.
الجديد في مسار القضية كان تشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة بإيعاز ملكي وتضم ممثلين عن ذوي الضحايا، وهذا نهج جديد، وسلوك يرفع من أهمية آليات المساءلة المجتمعية، ويسعى إلى إعادة الثقة بالدولة وبالعدالة وسيادة القانون.
اللجنة التي شُكلت بطلب من الملك متنوعة وفيها خبرات مختلفة، ولا نعرف كيف ستتحرك، ومن أين تستمد صلاحياتها بالعمل، وما هي حدود قدرتها على التحقيق، وإلزام المسؤولين بالمثول أمامها، فهي تجربة جديدة لم نعهدها؟
تحقيقات المدعي العام في كارثة البحر الميت لم يسمع الرأي العام عنها أي تفصيل، فرئيس النيابات العامة كلف 4 مدعين عامين بملف التحقيق، وبنظري تحرك السلطة القضائية هو الأهم، رغم تقديري لتشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة.
أتمنى على رئيس المجلس القضائي وهو المعروف بانفتاحه وبصيرته وقوته، وبهذه الظروف الصعبة أن يعين ناطقاً رسمياً باسم القضاء، يقدم بشكل منتظم مثل الكثير من دول العالم الديمقراطية إيجازاً لوسائل الإعلام، فيسهم بالحد من الإشاعات، ويملأ الفضاء العام بمعلومات ذات مصداقية، ويراعي مقتضيات سلامة التحقيق وحفظ الأدلة، وبذات الوقت يؤكد على أن العدالة تأخذ مجراها.
تداعيات هذه القضية ستخيم على المشهد لأسابيع قادمة، وبانتظار نتائج التحقيقات النهائية التي تحدد المسار السياسي المستقبلي، وتنصف أهالي الضحايا.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط