الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أزمة في الثورة السوريّة ...

أزمة في الثورة السوريّة ...

تاريخ النشر: 2016-12-10 | 08:38

لا تستمد الثورة السورية شرعيتها من استبداد النظام وفساده وإجرامه ومصادرته حقوق السوريين فقط، وإنما هي تستمد ذلك، أيضاً، من توقهم الى الحرية والكرامة والمساواة، والعيش كمواطنين لا كمجرد رعايا، لكن الثورات، والسورية منها، فوق هذين، تحتاج إلى تعزيز شرعيتها، وتحصين ذاتها، هذا يتعلق بحفاظها على مسارها، ومقاصدها النبيلة، كما بتصويب خطاباتها وطرق كفاحها وإدارتها أحوالها واحترامها إرادة شعبها.

وفي الواقع، أثبتت التجارب أن الثورات لا تسير في خط مستقيم، بل تنجم عنها تداعيات كارثية وخطيرة، وأن عنفها يطاول المجتمع المعني، وأنها يمكن أن تنجح أو أن تفشل، أو أن تحقق بعضاً من أهدافها، كما يمكن أن تنحرف أو تضيع، وهذا يشمل الثورات الشعبية أو المسلحة. لذا يمكن الجزم هنا، على ضوء التجربة التاريخية، أن الثورات المسلحة معرّضة أكثر من غيرها للوقوع في إغواء العنف والهيمنة والانزياح عن مقاصدها الأساسية، بتحولها إلى سلطة، أو تصرفها إزاء شعبها بوصفها سلطة، بخاصة قبل تحقيقها أهدافها، والشواهد على ذلك كثيرة في واقعنا العربي، مع الثورة الفلسطينية والسورية والمقاومة اللبنانية على سبيل المثل. أيضاً، مفهوم أن الثورات تقوم على التفاؤل في المستقبل، بيد أن التفاؤل المبني على العواطف أو الرغبات شيء ومسار الثورات وتبعاتها وتداعياتها ومآلاتها شيء آخر، إذ هنا لا تنفع العواطف ولا يفيد الإنكار.

لا نقول ذلك على وقع المأساة الحاصلة هذه الأيام في حلب، ولا بسبب سقوط هذه المنطقة أو تلك، ما أشاع حالاً من التشاؤم أو الإحباط، المشروعين والمفهومين، وإنما نقوله لأن الثورة السورية فعلاً تستحق المراجعة والنقد، بدلاً من المكابرة والإنكار.

القصد أنه من دون الاعتراف بأن هذه الثورة، على النحو الذي سارت عليه طوال السنوات الماضية، لا سيما منذ تحولها نحو العسكرة، وغلبة الصراع المسلح (صيف 2012) على أشكال الكفاح الشعبية، وهو ما تم بطريقة غير طبيعية وغير مدروسة، أخفقت في السياسة والتنظيم، إذ لم تعد لها رؤية سياسية واضحة ولا استراتيجية عسكرية مدروسة، واعتمدت العفوية والمزاجية والقدرية والارتهان للخارج، في طرق عملها وبناها وصراعها المسلّح، ما أضعف صدقيتها أمام شعبها وأمام العالم.

هكذا، لم تنجح الثورة السورية، على رغم مرور ستة أعوام على قيامها، وعلى رغم كل هذه التجربة والكوارث والتحديات، في إنتاج كيان سياسي مقنع يشكل بديلاً للنظام، ولا تشكيل جيش وطني، ولا في جذب غالبية السوريين واستقطابهم من حولها، ولا في طرح نفسها كبديل، مع كل الاحترام للجهود والتضحيات والبطولات التي بذلت. والمعنى أن الاعتراف بهذه الحقيقة أمر لا بد منه، ويشكّل أساساً لأي مراجعة نقدية، وتمهيداً لازماً لأية خطوة تتوخّى تقويم المسار.

ثمة بعض من يرفض هذا الاعتراف انطلاقاً من أن الثورة السورية مشروعة، وأن كل شيء ينبغي أن يصبّ في سبيل إسقاط النظام، مهما كان ثمنه، أو مهما كانت تداعياته على الثورة وعلى شعبها، ما يعني مفاقمة مشكلات الثورة، ويدفع نحو حرفها عن أهدافها، فضلاً عن أنه يقوّض صدقيّتها.

والحال، لا مناص للمعارضة بكل أطيافها، السياسية والعسكرية والمدنية، من الاعتراف بوجود أزمة في الثورة، علماً أن هذا التوصيف أضحى أمراً مجازياً، بحكم قصور بني الثورة، وانزياحها عن أهدافها أو مقاصدها الأساسية، وتخلف أشكال عملها، والفجوة بينها وبين مجتمعاتها. والحال، فنحن فعلاً إزاء أزمة ثورية أو إزاء حالة استعصاء في الثورة، وليس في المجتمع فقط، فالكيانات السياسية والعسكرية والمدنية لا يبدو أنها تشتغل كأدوات للثورة، مع قصور تمثيلها، وضعف فاعليتها، وتدني أهليتها، وتخلف خطاباتها، وارتهانها للخارج، في المقابل، فإن المجتمع السوري لا يبدو قادراً على إنتاج أو إعادة إنتاج حالة سياسية تتمثل الثورة، أو تعيدها إلى مسارها وأهدافها الأولية (الحرية والكرامة والمساواة والمواطنة والديموقراطية).

ما تقدم حصل بدفع من أسباب عدة، أهمها: أولاً، التفجّر الهوياتي (الديني والمذهبي والإثني) الذي اشتغل النظام بدأب عليه، في حين لم تفعل المعارضة ما عليها لتفويت ذلك، بل إن بعض الأوساط الفاعلة فيها استمرأ هذا الأمر واستهواه وبات يتصرّف بناء عليه، الأمر الذي يفسّر عزوف فئات كثيرة عن الانخراط بالثورة أو حتى تخوفها منها، ناهيك عن أن هذه الثورة لم تستطع أن تقدم طرحاً متميزاً أو جاذباً بخصوص المسألة الكردية. ثانياً، الإحباط الناجم عن ضعف الإمكانات في مجال الصراع المسلح، وهو ما استدرجت إليه الثورة السورية بتشجيعات خارجية، ومن دون تدرجات ولا إمكانات ولا استعدادات، لا سيما مع غياب استراتيجية واضحة ومدروسة تحكم هذا العمل. ثالثاً، واقع تعفّن الصراع السوري، بحكم طول مدته، ومع كل الكوارث والمآسي التي نجمت عنه، والناجمة أيضاً عن المداخلات والتلاعبات الخارجية في الثورة، من جانب ما يسمى بمعسكر «أصدقاء الشعب السوري»، هذا إضافة إلى التدخل العسكري لمصلحة النظام من جانب إيران وميليشياتها في العراق ولبنان وأفغانستان، ومن روسيا وأساطيلها الجوية والبحرية. رابعاً، خروج الشعب من معادلات الصراع مع النظام، بعد إزاحة أشكال النضال الشعبية، والتحول نحو العمل المسلح، ما حصر الصراع بالفصائل العسكرية، وأيضاً، بحكم تشرد أكثر من نصف السوريين، لاعتماد النظام الحل الأمني والبطش بما يعتبره البيئات الحاضنة للثورة، وأيضاً بسبب عجز الفصائل العسكرية في ما يسمى المناطق المحررة عن إقامة إدارات مدنية كفوءة، وتحولها إلى سلطة تحاول فرض رؤية معينة بواسطة الإكراه والعنف، علماً أن تفاقم حال اللجوء حصل بسبب التحول نحو حصر الصراع بالسلاح.

والخلاصة، ثمة أزمة في الثورة السورية، وهذه لا يمكن حلّها، أو محاولة حلّها، إلا بالاعتراف بأوجه القصور الحاصلة، في كل المجالات، وما ينبغي لفت الانتباه إليه، هو أن العامل الخارجي لعب دوراً كبيراً في تأزيم هذه الثورة، لكن المشكلة تكمن في استجابة أطراف المعارضة، السياسية والعسكرية والمدنية، لها بدل صدها ومواجهتها وتفويت استهدافاتها.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط