الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إرهاب المستوطنين بحماية الجيش والشرطة

إرهاب المستوطنين بحماية الجيش والشرطة

تاريخ النشر: 2021-01-22 | 16:51

راسم عبيدات
راسم عبيدات

لم يأت الإرهاب الصهيوني كردة فعل أو مجرد صدفة أو حالة مؤقتة، وإنما تعود جذوره إلى أصول دينية وإيديولوجية ورفعه الحاخامات إلى مستوى القداسة الدينية ولا تتورع دولة الاحتلال عن ممارسته بشكل سري او علني.

ومن الواضح  بان إرهاب المستوطنين بحق أبناء شعبنا يأخذ منعطفاً حاداً، حيث ان ما يجري ويرتكب من ارهاب وجرائم وعنف من قبل سوائب المستوطنين بحق شعبنا واهلنا على طول مساحة فلسطين التاريخية، ليس عمل عفوي او ممارسة شاذة من قبل مجموعات من اوباش وزعران المستوطنين ،بل هو عمل منظم بدلالة أن تلك الجماعات تصطف على طول الشوارع وبالقرب من الأحياء العربية من شمال الضفة الغربية وحتى جنوبها وفي مدينة القدس، وتقوم بهجماتها بشكل منظم ومتزامن، وهذه الأعمال الأخذة بالازدياد والتوسع، يبدو بان جيش وشرطة الاحتلال يوفرون الحماية لها بل واكثر من ذلك عندما يتصدى المواطنون العرب للدفاع عن انفسهم ووجودهم وممتلكاتهم لهجمات المستوطنين يشارك جيش الإحتلال وشرطته المستوطنين هجماتهم على المواطنين العرب، ولم تجر أية عقوبات رادعة بحق المستوطنين او اعتقالات جدية في صفوفهم حتى يتم ردع او وقف زعرناتهم وعربداتهم، ففي الوقت الذي تتقاعس فيه شرطة الاحتلال وأجهزته الأمنية عن كشف واعتقال جماعات المستوطنين التي تمارس كل حقدها وعنصريتها ضد شعبنا واهلنا الفلسطيني، نجد انها بمجرد القاء حجر تجاه سيارة احد زعران المستوطنين تقيم الدنيا ولا تقعدها، من حيث متابعة ومصادرة الكاميرات، وعمليات الدهم والتفتيش والإعتقال.

المسألة لم تعد مقتصرة على من يسمون انفسهم بشباب التلال او جماعات ما يسمى ب" تدفيع الثمن"، بل حركة منظمة  للمستوطنين لها قادة منظمين تقود كل أعمال البلطجة والزعرنة بحق شعبنا الفلسطيني، في ظل دولة باتت تختنق بعنصريتها، فسابقاً كان يجري الحديث عن جماعات وخلايا  للمستوطنين في إطار ضيق وجماعات مغرقة في العنصرية والتطرف كانت تنفذ اعتداءاتها بشكل سري بحق  المواطنين العرب وبيوتهم وممتلكاتهم واماكنهم الدينية من مساجد وكنائس وأديرة وحتى المقابر لم تسلم من عربدتهم وزعرناتهم..ما يجري من قبل المستوطنين من جرائم ترتكب بشكل يومي بحق شعبنا الفلسطيني يستدعي وقفة جادة من قبل كل أبناء شعبنا الفلسطيني لمكافحة هذا الوباء، فمن غير المعقول أن تترك الأمور، لكي نصل الى أبعد ما وصلت اليه كما حصل في مرات سابقة، كما جرى في عملية زرع القنابل في سيارات رؤوساء البلديات المرحوم القائد القومي بسام الشكعة، حيث بترت ساقاه، وأصيب  رئيس بلدية رام الله كريم خلف في احدى قدميه ونجا رئيس بلدية البيرة ابراهيم الطويل، ومن بعد ذلك قام ما عرف بالتنظيم الإرهابي اليهودي بسلسلة عمليات ضد الفلسطينيين، والتي أحدثها قيام مجموعة من المستوطنين في 14/تموز /2014  بخطف وتعذيب وحرق الفتى ال  ش  ه  ي د محمد أبو خضير حياً ومن بعد ذلك القت مجموعة من المستوطنين قنابل حارقة على بيت عائلة الدوابشة في دوما بمنطقة نابلس، ادت الى قتل عائلة الدوابشة باكملها،  واليوم وكل يوم نجد شعارات عنصرية تخط على الأسوار والمساجد والكنائس والبيوت والشوارع  تدعو الى قتل المواطنين العرب والإنتقام منهم وطردهم وترحيلهم، وبالأمس كانت شعارات تخط في مستوطنة موديعن، تدعو الى قتل السائقين العرب، والذين تعرضوا اكثر من مرة للإعتداء عليهم من قبل المستوطنين، دون ان تتخذ أية وسائل حماية لهم حتى من قبل شركات الحافلات الإسرائيلية التي يعملون معها ،وكأن هناك سكوت وتواطؤ على سفك الدم الفلسطيني.

هذا الوضع الخطير الذي وصلنا اليه، هو طبعاً بفعل " بركات" اوسلو و" نعمة"، فالجميع يتذكر جيداً ان هؤلاء المستوطنين الذين يصولون ويجولون في طول البلاد وعرضها ويعربدون ويعتدون على مملكاتنا ومصدر رزقنا وعيشنا وبيوتنا واماكن عبادتنا ويحرقون مركباتنا ويعطبون إطاراتها، في انتفاضة الحجر الفلسطيني  كانون اول/ 1987 ، لم يكن احد منهم يجرؤ على التجول بدون حراسة الجيش، وتنقلاتهم كانت تجري في حافلات محصنة ومرافقة الجيش لهم في كل تحرك او سفرة لهم.

واليوم المعادلة انقلبت ليس فقط لأن الحركة الوطنية الفلسطينية تعيش حالة من التراجع، بل لأن من "نِعم" اوسلو أن الإستيطان في الضفة الغربية منذ اتفاق أوسلو وحتى اليوم تضاعف عشرات المرات، حيث يجري التخطيط لكي يصبح في الضفة الغربية مليون  مستوطن، أي ما يسمونه بدولة يهودا والسامرة، وهناك من هو فلسطينياً مصاب بالعمى  السياسي والإنفصال عن الواقع، ويعود ل " تجريب المجرب" ليس مرة بل عشرات المرات، فبعد ماراثون تفاوضي عبثي ومفاوضات بكل أشكالها وانواعها عن قرب وعن بعد وسرية وعلنية ومن تحت الطاولة ومن فوق الطاولة، لم يجن شعبنا من تلك المفاوضات التي أصبح لها مؤلفوا كتب  ومنظرين ومؤدلجين في الساحتين الفلسطينية والعربية، سوى المزيد من مصادرة الأراضي وضمها وفرض وقائع عليها،حيث بتنا اليوم أمام " تسونامي" إستيطاني لم يترك لنا أرض قابلة للتواصل ،وبما يجعل أي حديث عن خيار ما يسمى بحل الدولتين، نوع من " الفنتازيا" الكلامية وإجترار إسطوانة مشروخة باتت لغة العاجزين والمنهارين في ساحتنا الفلسطينية.

الحرب الشاملة التي يشنها المستوطنين وسوائبهم وقطعانهم على شعبنا الفلسطيني، هي شكل من أشكال التطهير العرقي، في ظل حالة ضعف  وتشظي فلسطينية وفجور تطبيعي لنظام رسمي عربي مع دولة الإحتلال، وصل أقصى درجات العفونة والإنهيار، بحيث صار أقصى ما يسعى اليه، هو كما عبر عنه مغتصب لجنة القدس مليك المغرب محمد السادس، حينما اشترط على رئيس وزراء الإحتلال بنيامين نتنياهو، ان يلبي دعوته بزيارة دولته شرط استئناف المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية، وكذلك نحن أمام صراع محتدم على السلطة في دولة الإحتلال مع قرب الإنتخابات التبكيرية الرابعة خلال عامين والتي ستجري في 22/آذار القادم، صراع على أصوات المستوطنين، بين قوى اليمين واليمين المتطرف، في وقت تلاشى فيه أي دور ووجود لما يسمى باليسار الصهيوني.

ما ترتكبه سوائب المستوطنين بحق شعبنا، هو بمثابة جرائم حرب بدعم وتشجيع من قادة دولة الإحتلال، وبالتالي هذه الجرائم يجب توثيقها ورفعها الى المحاكم الدولية، ونحن ندرك بان تلك المحاكم تخضع لسيطرة  حلفاء اسرائيل من امريكان وقوى استعمارية غربية، ولكن لا بأس من أن نطرق أبوابها لعل وعسى ان يصحو ضمير القائمين عليها، او ان تتغير الظروف والأوضاع، لكي يتم جلب هؤلاء المستوطنين وقادتهم والداعمين لهم من قبل المستويات السياسية والعسكرية والأمنية الى تلك المحاكم، وسكوت المجتمع الدولي على الجرائم المرتكبة بحق شعبنا الفلسطيني، سيبقى وصمة عار تلطخ جبين كل من يدعون بانهم أنصار الحرية والديمقراطية والإنسانية وحقوق الإنسان، تلك القيم والمبادىء التي  يخرسون ويصابون بالعمي عندما يتعلق الأمر بحقوق شعبنا الفلسطيني أو عند الحديث عن قرارات  او عقوبات قد تتخذ او تفرض على دولة الإحتلال لخروجها السافر والوقح على القانون الدولي.

سوائب المستوطنين تخرج من زرائبها لكي تعيث الخراب والخوف والرعب في صفوف أبناء شعبنا، ولكي تقول لقادة دولتها بان العرب والفلسطينيون لا يخضعون سوى بالقوة، والمزيد من القوة، ونحن سنمارس كل أشكال القمع والبطش بحقهم، لكي يركعوا وتتحطم إرادتهم ويسلموا بوجودنا وبان هذه "أرضنا"، وبانهم  مجرد اغيار سائقين وحطابين عندنا.

علينا ان لا ننتظر لكي يصل إرهاب المستوطنين الى تنفيذ عمليات إرهابية كبيرة ضد شعبنا، فلا بد لنا من ان نكون يقظين وحذرين وفي أعلى درجات التضامن والتكاتف من أجل التصدي لهم وإفشال مخططاتهم ومشاريعهم الإرهابية، ولا بد من تشكيل لجان شعبية ولجان حراسة  تحمي شعبنا من هذا الوباء.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط