الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إدارة الكارثة أم إنقاذ غزة؟ ما ينتظر لجنة التكنوقراط

إدارة الكارثة أم إنقاذ غزة؟ ما ينتظر لجنة التكنوقراط

تاريخ النشر: 2026-02-12 | 14:21

تبدأ لجنة التكنوقراط الفلسطينية عملها في قطاع غزة في لحظة انهيار تاريخي غير مسبوق، ناتجة عن حرب إبادة وتدمير ممنهج استهدف الإنسان والاقتصاد والبنية الاجتماعية في آن واحد. وبرغم ما أُعلن عن احتضان وطني وترحيب عربي وأوروبي ودعم رسمي فلسطيني، فإن هذا الغطاء السياسي يبقى بلا قيمة فعلية إذا لم يتحول إلى برنامج مواجهة حقيقي مع جذور الكارثة، لا إلى إدارة تقنية لانهيار مفروض.
وتشير تقارير أممية، ولا سيما صادرة عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، إلى أن اقتصاد غزة انكمش بأكثر من 83% خلال عام 2024، وأعقبه انكماش إضافي بنسبة 7.8% في 2025، فيما دُفع  بأغلبية السكان وعددهم نحو 2.3 مليون إنسان، إلى ما دون خط الفقر، مع وصول معدل البطالة إلى قرابة 80%، وتوقف أكثر من 97% من المنشآت الصناعية عن العمل. هذه الأرقام لا تعبّر عن أزمة اقتصادية عابرة، بل عن تدمير متعمد لبنية اقتصاد مجتمع كامل في سياق عقاب جماعي محظور دولياً.
في هذا السياق، يصبح الحديث عن إعمار منفصل عن رفع الحصار والسيادة على المعابر والموارد والتحكم بالحركة التجارية حديثاً مضللاً. فإعادة بناء ما يسمح الاحتلال ببنائه، وتحت رقابته، لا تمثل إعماراً، بل إعادة إنتاج للحصار بلغة إنسانية ناعمة، وتحويل الدمار إلى حالة دائمة مُدارة دولياً.
وتبرز ملفّات عاجلة ومترابطة لا يمكن للجنة التكنوقراط القفز عنها أو التعامل معها بشكل تجزيئي:
أولاً: القطاعات الإنتاجية
إعادة تشغيل الزراعة والصناعة ليست خياراً اقتصادياً بل ضرورة سياسية. فاقتصاد بلا إنتاج هو اقتصاد خاضع بالضرورة. المطلوب توفير مستلزمات الإنتاج، حماية الأراضي الزراعية، إعادة تأهيل المصانع، وضمان حرية إدخال المواد الخام، بعيداً عن تحكم الاحتلال .
وبعد عامين من الحرب المتواصلة، يقف اقتصاد غزة على حافة الانهيار الكامل، بعدما تجاوزت الخسائر 70 مليار دولار وتراجعت مساهمته في الناتج المحلي الفلسطيني إلى 3% 
في وقت أغلقت أكثر من 95% من مؤسسات القطاع الخاص أغلقت أبوابها، في تحول قاسٍ نحو اقتصاد بقاء هش.
الصناعة فقدت معظم طاقتها، والزراعة دُمّرت شبه كلياً، ما أنهى الاكتفاء الذاتي ورفع الأسعار بشكل قياسي. التجارة تهاوت تحت الحصار، والقطاع المالي يعاني شح السيولة وانتشار السوق السوداء، لتصبح العملة سلعة نادرة في اقتصاد أنهكته الحرب.
وفقد القطاع الصناعي غالبية قدرته الإنتاجية بعد تدمير مئات المصانع، وتراجعت مساهمته في الناتج المحلي من نحو 20% إلى أقل من 2%. أما القطاع الزراعي فتعرض لتدمير يقدَّر بـ 95% من طاقته بعد تجريف آلاف الدونمات، ما أدى إلى ارتفاع أسعار بعض الخضروات بأكثر من 10 أضعاف.
في المقابل، تجاوزت خسائر القطاع التجاري 8 مليارات دولار مع فقدان أكثر من 100 ألف وظيفة. ويعاني القطاع المالي أزمة سيولة حادة، فيما تفرض السوق السوداء عمولات وصلت خلال فترات الحرب إلى 50% 
ثانياً: الفقر والانهيار الاجتماعي
وصول الفقر إلى مستويات شاملة يعني تفكك البنية الاجتماعية وتهديد السلم الأهلي. ولذلك المطلوب الانتقال من منطق “المساعدة” إلى منطق شبكات أمان اجتماعي مستدامة، تربط الدعم النقدي والغذائي ببرامج تمكين اقتصادي، لا بإدامة الاعتماد على الإغاثة.
ووفق معطيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، بلغ إجمالي عدد شاحنات المساعدات والتجارة والوقود التي دخلت قطاع غزة مع نهاية يناير/ كانون أول الماضي، 29.6 آلاف شاحنة فقط، من أصل 69 ألف"وتوزعت هذه الشاحنات بين مساعدات وبضائع.
ثالثاً: البطالة وسوق العمل
بطالة تقارب 80% ليست مؤشراً اقتصادياً فقط، بل خطر سياسي واجتماعي. المطلوب برامج تشغيل واسعة النطاق، خصوصاً للشباب والخريجين، تشمل الأشغال العامة، الزراعة، إعادة الإعمار، والاقتصاد الرقمي، مع حماية  العاملين.
رابعاً: الإيواء والسكن
تدمير أكثر من 85% من الوحدات السكنية يجعل ملف الإيواء قضية سيادة وكرامة. المطلوب حل جذري يرفض تكريس الكرفانات كحل دائم، ويربط إعادة الإسكان بحق السكان في العودة لمناطقهم، لا بإعادة توزيعهم ديمغرافياً أو هندسة وجودهم قسرياً.
أكثر من 400 ألف وحدة سكنية في غزة تضررت أو دمرت بشكل كامل أو جزئي نتيجة الحرب، ووفق تقارير أممية يعيش أكثر من مليون و400 ألف شخص في حاجة إلى مواد الإيواء الأساسية بسبب تدمير المنازل.
خامساً: المياه والكهرباء
هذان القطاعان يمثلان العمود الفقري للحياة والاقتصاد. استمرار حرمان غزة منهما هو أداة ضغط سياسي. إعادة تشغيلهما، حتى بحلول مؤقتة، يجب أن يكون جزءاً من خطة سيادية لفك التبعية الطاقية والمائية للاحتلال.
ومنذ الانقطاع الكامل للتيار الكهربائي في أكتوبر 2023، خسرت غزة نحو 2.1 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء، وتجاوزت الخسائر الأولية لقطاع الكهرباء 728 مليون دولار بعد تدمير الشبكات والبنية التحتية.
سادساً: السيولة والنظام المالي
أزمة السيولة وإغلاق البنوك وتلف العملة ليست تفاصيل تقنية، بل أدوات خنق اقتصادي. ولذلك فتح البنوك بصلاحيات كاملة، واستبدال العملة وإعادة الثقة بالنظام المصرفي تمثل معركة بقاء للاقتصاد المحلي.
وبالتالي لا معنى لعودة العمل المصرفي ما لم تُضخ أموال نقدية تتيح التعامل الطبيعي دون خسائر، فالسيولة هي شريان الحياة الاقتصادية وضمان استمرار النشاط التجاري 
وبعد أكثر من عامين من الدمار الذي أصاب 95% من البنية المصرفية وتسبب بخسائر بمئات الملايين.
وقدّرت التقارير الدولية كلفة إعادة الإعمار المالي بنحو 42 مليون دولار، لكن الحاجة الفورية تتمثل في كبح السوق السوداء "التكييش" وضمان وصول النقد للفروع والصرافات.
سابعاً: نموذج الإعمار والارتباط الاقتصادي
الخطر الأكبر يكمن في إعادة ربط غزة بالسوق الإسرائيلية عبر بوابة الإعمار، وتحويل القطاع إلى سوق استهلاكية تابعة. المطلوب إعمار يفتح على العمق العربي والإقليمي، ويفك الارتباط القسري، لا يعمّقه.
وتقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة بنحو 70 مليار دولار، وهي أضخم عملية إعادة بناء في تاريخ الصراع. وتشمل هذه التكلفة إزالة ما يزيد على 60 مليون طن من الركام. وتشير التقديرات إلى أن 20 مليار دولار ضرورية خلال أول عامين فقط لإعادة بناء المساكن والبنية التحتيه .
ثامناً: الحوكمة والشفافية
إدارة أموال الإغاثة والإعمار يجب أن تخضع لرقابة وطنية ومجتمعية صارمة. الشفافية هنا ليست مطلباً أخلاقياً فقط، بل شرطاً  لحماية القرار الوطني 
تاسعاً: الاقتصاد الرقمي والعمل عن بُعد
في ظل تدمير البنية التحتية التقليدية، يشكل الاقتصاد الرقمي فرصة استراتيجية لتوفير فرص عمل خارج قيود الجغرافيا والحصار، شرط توفير الكهرباء والإنترنت وحماية العاملين فيه.
ويظهر قطاع العمل عن بُعد في غزة كأحد أكبر الخاسرين بسبب حرب الإبادة، ليس فقط بسبب الأضرار المباشرة، بل نتيجة الانهيار البنيوي في الكهرباء والإنترنت الذي أخرج أكثر من 25 ألف شاب وشابة من دائرة الإنتاج بشكل مفاجئ.
التحدي اليوم أكثر قسوة لأن العمل عن بُعد كان احد القطاعات القليلة التي أثبتت جدارتها خلال سنوات الحصار.
في المحصلة، لا تقف لجنة التكنوقراط أمام مهمة تقنية أو إدارية، بل أمام مواجهةسياسية–اقتصادية شاملة. إما أن تتحول إلى أداة إنقاذ حقيقية تفتح مسار التحرر الاقتصادي، أو أن تُختزل إلى واجهة ناعمة لإدارة الهزيمة تحت مسمى الإعمار. فغزة لا تحتاج إلى إدارة بقاء، بل إلى مشروع وطني يعيد تعريف الإعمار كحق.

×
أخبار
تركيا وحرب إيران: الهندسة العسكرية لردع مزدوج وتبلور «القطب الإقليمي الثالث» و س ج: إدارة ترامب ستفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية أ ف ب: تحالف سبعة تنظيمات مسلحة معارضة للإطاحة بالحكومة في إثيوبيا بعد الهزيمة التاريخية في انتخابات ولايات ألمانية..ميرتس يتعهد بالمضي قدماً في الإصلاحات "ذا نيويوركر" تسلط الضوء على "قطر غيت" وشبكات النفوذ في مكتب نتنياهو صحيفة سويسرية: خطة ألمانية قد تؤدي لترحيل نصف مليون سوري تقرير: سيناريو استخباراتي يُثير مخاوف دول الخليج وتركيا حال سقوط نظام إيران عبد العاطي لوفد المنظمات اليهودية الأمريكية: نرفض أية محاولات لتهجير الفلسطينيين وثيقة سرية: روسيا وإيران توسعان قنوات مالية وتجارية للالتفاف على العقوبات رئيس ورزاء قطر: إسرائيل تتصرف بتهور ولا تلتزم بتعهداتها وتواصل القتل ميلوني تعلن إجراءات جديدة في المدارس الإيطالية بينها حظر النقاب هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات  وثائقي "نازا" يثير سجالاً حاداً داخل إسرائيل حول آليات الاستهداف والذكاء الاصطناعي في غزة استراتيجية واشنطن في الصومال: تأمين الممرات البحرية على حساب الاستقرار الوطني دراسة: الحرب في الخليج تكشف حدود البدائل وتدفع نحو "هندسة تعدد المسارات" التمويل القطري لجامعة كورنيل يصل لـ 3.38 مليار دولار بعد كشف عقود جديدة من الوساطة إلى هندسة الاستقرار: لماذا يتصدر السودان أولويات الرياض؟ ترامب يكشف عن اتفاق مع الحوثيين.. ويعلن انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني المونيتور: نتنياهو يسعى لتوظيف التهديد الحوثي لدفع التطبيع مع السعودية قبل الانتخابات المتطرف بن غفير يقتحم المسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال.. والأوقاف تستنكر دعوات لواشنطن لبناء "خريطة معمارية" لتتبع شبكات تمويل الإخوان المسلمين وحماس جيش الاحتلال يعدم شابا في جنين ويعتقل آخر في رام الله - فيديو وصور تقرير يكشف تضاربًا بين السجلات الداخلية والبيانات العامة لضحايا الجيش الأمريكي في حرب إيران السيسي خلال استقباله مدير المخابرات الأمريكية: نرفض أي اعتداءات على الدول العربية وندعم اتفاقاً شاملاً مع إيران الصحة: ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على قطاع غزة إلى 73,910 شهيدا ألمانيا: انتخابات في ولايتين تهدد بإحداث صدمة جديدة لميرتس خانيونس: مستشفى الكويت الميداني يعلن التوقف عن العمل في جميع الأقسام باستثناء الطوارئ هرتسوغ والجريمة المركبة! جيش الاحتلال وفرق الإرهاب الاستيطاني تنفد حملة اقتحامات اعتقالات واسعة في القدس والضفة الإمارات توضح رسميا ما حدث قبل 7 أكتوبر حول اتصال بن زايد مع نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط