تاريخ النشر: 2026-10-04 | 09:54
تاريخ النشر: 2026-10-04 | 09:54
تل أبيب: كشف تقريران صحفيان نشرهما موقعا "ذي ماركر"” TheMarker" و"هآرتس" العبرية عن ثغرات وإخفاقات أمنية وصفها مسؤولون في تل أبيب بـ"الخطيرة"، في أعقاب حادثة إحباط هجوم على متن طائرة تابعة لشركة "فلاي دبي" كانت متجهة إلى إسرائيل الأربعاء الماضي.
واعترفت وزارة المواصلات الإسرائيلية رسمياً بأنها لا تجري أي فحوصات خاصة بخلفيات أطقم الطائرات التابعة لشركات الطيران الأجنبية التي تدخل مجالها الجوي، وتكتفي فقط بالاعتماد على إفادات وتصريحات خطية تقدمها تلك الشركات، مؤكدة أنه "لا توجد ضمانة بنسبة 100% لمنع تكرار مثل هذه الحوادث إلا بوقف حركة الطيران إلى إسرائيل".
تفاصيل الحادثة في الجو
ووفقاً للبيانات المتاحة، تمكن قائد طائرة "فلاي دبي" (الرحلة 1073) ومجموعة من الركاب من السيطرة على مساعد الطيار، وهو مواطن عُماني يُدعى همام الهُمامي (29 عاماً)، بعدما طعن قائد الطائرة الهندي بسكين وحاول إسقاط الطائرة التي كان على متنها 172 مسافراً إسرائيلياً أثناء تحليقها قرب الأجواء الأردنية. ونجح طياران كانا بين الركاب في الهبوط الاضطراري بالطائرة في الأراضي السعودية، قبل إحالة المشتبه به إلى السلطات الإماراتية لمباشرة التحقيقات.
وأفادت المصادر بأن الهُمامي، المولود في الإمارات لأم سورية وأب عُماني، كان قد مُنع سابقاً من الطيران في سلطنة عُمان لـ"شبهات تبنيه أفكاراً أيديولوجية متطرفة"، وقبل انضمامه لشركة "فلاي دبي" منذ ثمانية أشهر، عمل لسنوات في شركتي "عُمان إير" و"رويال إير ماروك".
اعترافات وزارة المواصلات وثغرات الرقابة
خلال مؤتمر صحفي مساء يوم السبت، أوضح مسؤولو وزارة المواصلات الإسرائيلية أن قسم الأمن بالوزارة ليس جهاز استخبارات، ولا يملك الصلاحيات أو الإمكانيات لفحص خلفيات أفراد أطقم نحو 120 شركة طيران أجنبية تتعامل مع إسرائيل.
غياب البيانات والتنسيق: أقر رئيس قسم الأمن بالوزارة، تمير أوري، بأن الوزارة لم تتسلم قائمة بأسماء أفراد الطاقم للرحلة المذكورة، مضيفاً أن "افتراض العمل لدى الوزارة كان عدم دخول طيارين من دول لا تربطها مع إسرائيل علاقات دبلوماسية"، رغم عدم وجود آلية للتحقق الفعلي من هوياتهم.
إجراءات شفهية وتصلّب الإجراءات: لم تتخذ الوزارة منذ وقوع الحادث سوى إجراء يتيم تمثل في "تشديد التعليمات" على الشركات الأجنبية، وسط تقارير عن إرجاء مناقشة الخطوات العملية حتى انعقاد اجتماع مع وزيرة المواصلات ميري ريغيف.
ألقت وزيرة المواصلات ميري ريغيف بالمسؤولية على الأجهزة الاستخبارية (الشاباك والموساد)، مشيرة إلى أن أمن الرحلات يقع ضمن اختصاصها، في حين أفادت مصادر حكومية بأن التأخر في تنفيذ توصيات "مراقب الدولة" الصادرة قبل عامين ونصف—والتي دعت لإنشاء هيئة حكومية موحدة لأمن الطيران—كان سبباً رئيساً في وقوع الحادثة.
الفجوات القانونية والأمنية
أشار التقرير التحليلي إلى أن "قانون صلاحيات جمع وتشخيص بيانات المسافرين" لعام 2023 يتيح للدولة طلب بيانات الطواقم قبل 48 ساعة من الإقلاع، إلا أنه لا يُلزم الأجهزة الأمنية (مثل الشاباك والموساد) بفحص هذه البيانات بشكل إجباري، كما لا يحدد الجهة المسؤولة حصراً عن تقييم مستوى الخطر الذي قد يشكله أفراد الطاقم.
ورغم وجود تفاهمات أمنية سابقة تقتضي فحص الشاباك لأطقم الرحلات القادمة من دولة الإمارات، فإن عدم التزام الشركة بنقل البيانات أو ثغرات التدقيق أدت إلى مرور مساعد الطيار العُماني دون الكشف عن خلفيته.
مسار التحقيقات والمطالب الإسرائيلية
تتولى دولة الإمارات العربية المتحدة قيادة التحقيقات الرسمية في القضية بعد تسلم المشتبه به من السلطات السعودية. وأكدت مصادر أمنية أن إسرائيل لا تشارك بشكل مباشر في التحقيق، إلا أنها تطالب بالحصول على تحديثات استخبارية فورية لمعرفة ما إذا كان المشتبه به يعمل بشكل فردي أم لصالح تنظيم، وما إذا كانت هناك ثغرات أمنية إضافية جرى استغلالها قد تؤثر على سلامة رحلات الطيران الأجنبية الأخرى.