السيسى فى «الرئاسة» وليس «المتحف»!!
تاريخ النشر : 2014-01-01 13:31

يمارس بعض محبى الفريق أول عبدالفتاح السيسى ضغوطاً خلال الفترة الماضية على الرجل من أجل سرعة إعلانه الترشح لرئاسة الجمهورية، وهو أمر لا يتفق مع المواءمة السياسية، وإن كان ستنتج عنه راحة نفسية لهم لكن الوضع الحالى يحتم على «الفريق» تأجيل هذا الإعلان إلى ما بعد نتيجة الاستفتاء وحسم مسألة «الرئاسة» أولاً، خاصة أن «نحانيح» النخبة وأصحاب نظرية «السيسى بطل شعبى فقط لا غير» سيخرجون يطالبون الرجل بخلع «البدلة» العسكرية وتقديم استقالته بمجرد إعلانه عن استجابته للضغوط الشعبية بالترشح للرئاسة، وبالطبع سينظرون فى مسألة تضارب المصالح وأنه سيستغل منصبه فى الترويج لترشحه، وسيبدأون يعدون عليه دقائق ظهوره فى التليفزيون حتى لو كان بصفته وزيراً للدفاع، فى الوقت الذى يخوض فيه الرجل بالجيش والشرطة حرباً ضروساً ضد الإرهاب، سواء الوارد من الخارج أو المنفذ فى الداخل، كما أن خروجه من المشهد مبكراً يزعج كثيراً من المصريين الذين يطمئنون إليه ويثقون فيه.

أما السؤال الثانى الذى يطرحه البعض بضرورة استقالة «السيسى» لضمان قيده فى الجداول الانتخابية وفقاً للقانون، فمن حق وزير الدفاع أن يقيد فى الجداول الانتخابية قبل قرار رئيس الجمهورية بدعوة المصريين لانتخاب رئيس الجمهورية الجديد بيوم أو اثنين فقط لا غير، ويستطيع تجميع تزكية المواطنين المصريين للترشح، وهو جهد يبدأ مع إعلان قرار رئيس الجمهورية الذى يصدر عادة قبل فتح باب الترشح بأسبوعين تقريباً، وهى فترة كافية للحصول على التزكيات المطلوبة مع ضمان عدم تكرار أزمة اللواء عمر سليمان.

أفضل ما فى الجدل حول ميعاد إعلان ترشح «السيسى» أنه قضى على الجدل العقيم حول أحقيته فى الترشح وكلام البعض عن أن وصوله لرئاسة الجمهورية يعنى أن ثورة 30 يونيو «انقلاب»، أو أنه سيحول مصر إلى دولة عسكرية، وهو كلام غير منطقى، فالثورة شعبية باقتدار، ووصول «السيسى» لـ«الاتحادية» بانتخابات حرة مباشرة لا يعكس أن الدولة عسكرية، أما سعى البعض لتخويف المصريين من استدعاء سيناريوهات الماضى فهو أمر لن يقبله الشعب الذى تنفس الحرية وذهبت طموحاته إلى آخر الدنيا، وهو ما يؤكد أن رئيس الجمهورية المُقبل لن يعيش فى ترف ونزهة كما كان يفعل «مرسى»، بل عليه مسئولية كبيرة للنهوض بأحلام الشعب فى ظل دولة تحمل من المشاكل ما يهدّ الجبال وتحوى من الخونة و«الإخوان وعملائهم» ما يسقط دولاً، بالإضافة إلى حالات الترصُّد من الخارج التى أعتقد أن مصر لم تكن مستهدفة بهذا القدر كما هو موجود الآن، لدرجة أن استهداف «السيسى» أصبح جزءاً رئيسياً فى استهداف مصر، وهو ما جعل الشعب يلتف حوله بدرجة أكبر، لمواجهة كل هذه المؤامرات والتحديات.

بالطبع فإن ترشح «السيسى» الذى بات مؤكداً سيحل كثيراً من «لخبطة» الانتخابات الرئاسية، وسيمنع، بالطبع، وصول إخوانى أو عميل لهم إلى كرسى «الاتحادية»، أما أصحاب نظرية الحفاظ على «السيسى» كبطل شعبى فهم مخطئون، لأن الساحة لا يوجد بها من يحمل هذا القدر من التوافق الذى يحتاجه الوطن.. والأفضل أيضاً أن يقود البلاد «وافد» جديد على الساحة السياسية يستطيع تجميعهم وإزالة الخلافات القديمة والجديدة بينهم، خاصة أن «السيسى» سيحتاج، بالطبع، إلى فريق رئاسى على مستوى رفيع وحكومة قوية، ويمكن فى هذه الحالة أن يختارهم من أطياف سياسية متنوعة ويحافظ على حلف «30 يونيو».. أما الكلام عن الاكتفاء بدخوله التاريخ فمردود عليه أيضاً بأن «المشير طنطاوى» لم يدخل التاريخ برغم أنه حافظ على ثورة يناير وسلّم السلطة، وبالتالى فإن ضمان النتائج بأن تتقدم مصر بعد ثورة 30 يونيو أصبح شرطاً لدخول التاريخ.. وبما أن المصريين لم يجدوا حتى الآن من يأتمنونه على المستقبل فإن ترشح «السيسى» أصبح لا مفر منه، أما حدوتة «البطل الشعبى» التى يرددها أنصار المرشحين الطامحين فمكانها «المتحف» وليس قصر الرئاسة!

عن الوطن المصرية