الربيع العربي خارج الأردن
تاريخ النشر : 2013-10-10 12:56

عوامل عديدة أحبطت وصول "ثورة الربيع العربي" إلى الأردن، فقد انطلقت من محطتها التونسية الأولى، باتجاه مصر وليبيا واليمن وإلى سورية، ولكنها توقفت في المحطة السورية، و"عصلجت" هناك، مع أن الأردنيين كانوا ينتظرونها بالمظاهرات والاحتجاجات و...الترحيب، مستبشرين من نجاحاتها السريعة التي تحققت في تجربتي تونس ومصر، يساعد المحتجين والحراك، تفاقم الأزمة الاقتصادية بزيادة أسعار النفط والغاز والمحروقات والكهرباء بسبب توقف تدفقات الغاز المصري إلى الأردن، ولسوء حظ الأردن أن أنبوب الغاز المصري المغذي للاحتياجات الأردنية، مرتبط بنفس الأنبوب المغذي لاحتياجات الغاز للإسرائيليين، ما أدى ويؤدي إلى تفجيره باستمرار على أيدي قوى المعارضة المسلحة المصرية وتنظيم القاعدة، وهو عنوان سهل المنال للنسف والتفجير، وبالتالي التوقف عن مد الأردن باحتياجاته، أربك الوضع الأردني مالاً وطاقة واقتصاداً، وشكل أداة سياسية ضاغطة على صاحب القرار الأردني، وغدا سلاحاً بيد الإخوان المسلمين ومكتب الإرشاد المصري لابتزاز السياسة الأردنية داخلياً، بهدف تقديم تنازلات محلية لحركة الإخوان المسلمين، وكان ذلك أحد عوامل اليقظة الوطنية الأردنية، في عدم التجاوب مع ثورة يناير المصرية، ونتائجها وتداعياتها السلبية، وهكذا كان توقف قطار ثورة الربيع العربي في محطته السورية، الملاذ الأول، وبرهة استنشاق الراحة لصاحب القرار الأردني، وهو العامل الأول في عدم وصول ثورة الربيع العربي نحو الأردن.
اما العامل الثاني، فتمثل بالتجاوب من قبل رأس الدولة الأردنية، مع موجة الربيع العربي، بتشكيل مجموعة من اللجان المهمة أولها لجنة تعديل الدستور برئاسة رئيس الوزراء الأسبق أحمد اللوزي، ولجنة الحوار الوطني برئاسة طاهر المصري رئيس مجلس الأعيان، واللجنة الاقتصادية برئاسة هاني الملقي وزير الاقتصاد، وقد أثمرت هذه اللجان عن تحقيق خطوات نوعية مهمة، فلجنة الدستور عدلت 42 مادة توازي ثلث مواد الدستور الأردني، ولجنة الحوار خلصت إلى نتيجة ضرورة صياغة قانون للانتخاب تضمن لأول مرة ثلاث مواد هي : أ- القائمة الوطنية، ب – تشكيل هيئة مستقلة تشرف على الانتخابات، ج – التقاضي أمام المحاكم عند وقوع التجاوزات الانتخابية، ومع ذلك وصف الملك عبد الله التعديلات الدستورية على أنها ليست نهائية أي يمكن إجراء المزيد من التعديلات الدستورية، ووصف قانون الانتخاب على أنه غير مثالي وغير نموذجي أي يمكن تطويره، وهكذا تمت الانتخابات البرلمانية يوم 23/1/2013، بعد التعديلات الدستورية وعلى قاعدة قانون الانتخاب الجديد، ولكنها لم تصل إلى مستوى تطلعات الأردنيين ونقلهم إلى المحطة المطلوبة : حكومة برلمانية حزبية، كما حصل في المغرب .
أما العامل الثالث لانكفاء الربيع العربي أردنياً، فيعود إلى عدم وحدة حركة الاحتجاجات الأردنية وتمزقها بين ثلاثة عناوين قيادية هي 1- حركة الإخوان المسلمين، حيث كانوا يقومون بنشاطاتهم الاحتجاجية لوحدهم مستغلين الانتصارات التي تحققت للإخوان المسلمين في مصر وتونس والمغرب وقبلهم نتائج الانتخابات التشريعية في فلسطين في 2006، والانقلاب الذي قاموا به عبر حركة حماس وسيطرتهم المنفردة على قطاع غزة منذ عام 2007، وما زالوا.
2- والعنوان الثاني للاحتجاجات الأردنية، كان بإدارة الأحزاب اليسارية والقومية بمعزل عن الإخوان المسلمين، 3- أما العنوان الثالث فهو الاحتجاجات الشبابية التي لا تحترم من وجهة نظرهم الأحزاب التقليدية سواء كانوا من الإخوان المسلمين أو من الأحزاب اليسارية والقومية، وكانوا ينظرون لأنفسهم أنهم البديل للطرفين التقليديين، وهكذا تمزق الحراك الاحتجاجي الأردني بين ثلاثة عناوين قيادية معارضة، فأدى ذلك إلى أن يكون الحراك حزبياً غير جماهيري، وبالتالي لم يتحول ليكون جاذباً للأردنيين، رغم التعاطف أو التأييد لأهدافه وتطلعاته.
أما العامل الرابع فقد أيقظت نتائج ثورة الربيع العربي، الأردنيين على شجاعة التصدي للسياسات الحكومية، والخروج من دائرة الخوف من الأجهزة الأمنية، ولكنها أوقعتهم بحالة من الرعب بعد أن شاهدوا مسار الربيع العربي ونتائجه المدمرة في ليبيا وسورية، وبعد أن لمسوا حالة الخراب السياسي والاقتصادي في مصر وتونس، ومظاهر الاغتيالات في مصر وتونس واليمن، فأحبطت مسعاهم الديمقراطي ومطالبهم الاصلاحية، زيادة على ذلك تطرف الإخوان المسلمين في مطالبهم غير الواقعية أردنياً رغم صحتها وضرورتها، وعدم التوافق بينهم وبين الأحزاب القومية واليسارية في هذه المطالب ، وتجسد هذا في فشل تجربة الجبهة الوطنية للإصلاح التي تشكلت من أربعة أطراف هم : 1- الإخوان المسلمون، و2- الأحزاب اليسارية والقومية ، 3- النقابات المهنية، 4- مجموعة أحمد عبيدات رئيس الوزراء الأسبق .
الأردنيون يتطلعون للإصلاح والديمقراطية ونحو حكومات برلمانية حزبية، ولكنهم يرفضون التطرف والعنف وتدمير الذات كما حصل ولا يزال في بلدان ثورة الربيع العربي.
[email protected]