عقدة إسرائيل العسكرية وعقدة السلام
تاريخ النشر : 2013-12-30 18:09

تبقى العقدة العسكرية إلإسرائيلية احد أهم التحديات التي تواجه مصير المفاوضات الجارية الأن ، وإمكانية أن تشكل نواة لسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين يضع حدا لصراع دموى ممتد من خلال التوفيق بين الروايتين التاريخيتين المتناقضتين لكل منهما. فإسرائيل تحاول أو تصر على ربط العملية السلمية بكاملها ، وكل الملفات الرئيسة المكونة للصراع مثل اللاجئيين والقدس والحدود بما يعرف بالعقيدة العسكرية الإسرائيلية ، فالسلام الذي تريده إسرائيل هو الذي يستجيب لهذه العقيدة ، وهو ما يعنى نفى كامل لمطالب الطرف الفلسطينى ، وإسقاط كل حقوقه في أرضه ، أو حتى إمكانية قيام دولة من المنظور السيادى والأمنى .فالسلام له مفهوم واحد لدى إسرائيل وهو مرادف للعقيدة العسكرية والأمنية.وهذه العقيدة هى إحدى مكونات الرواية التاريخية اليهودية . فالمسالة لا تتعلق بحقوق ومطالب تاريخية فقط ، ولكنها تتعلق بعقيدة ألأمن والبقاء،والحفاظ على الشخصية اليهودية ، والخوف من إنصهارها وذوبانها في كيانات سياسية وديموغرافية كبيرة.وهو ألأساس في المكون الثانى لهذه العقيدة بالإعتماد علي القدرات الذاتية لإسرائيل لضمان أمنها ، فعلى الرغم من أهمية التحالفات الدولية وخصوصا مع الولايات المتحدة ، لكن يبقى المكون الذاتى للأمن عنصرا رئيسا في تحديد تصورات وسلوك إسرائيل السياسى وفى التعامل مع المفاوضات من هذا المنظور ، وهذا ما يفسر لنا رفض إسرائيل لكل الضمانات التي يمكن أن تقدم لها مباشرة من قبل الفلسطينيين أنفسهم أو من قبل طرف ثالث . هذه هى العقدة ألأساس فلى تحديد مصير المفاوضات وبقدر قبول إسرائيل أن هذا التصور يتعارض مع المدركات والتصورات ألأمنية والسياسية للطرف الفلسطينى بقدر إمكانية الوصول إلى نقطة إلتقاء مشتركة ، لكن هذا الإحتمال يبدو صعبا ، لكنه في النهاية قد يكون البديل لعقدة العقيدة العسكرية الإسرائيلية . ومن ألأهمية التعرف على مفهوم العقيدة العسكرية الإسرائيلية ، وقد فرضت هذه الرؤية نفسها بقوة أكبر بعد الثورات والتحولات العربية وسقوط أهم نظام عربى في مصر تحكمه إتفاقات معها ، والوضع الأردنى قد يكون مقلقا لها وهو ما يفسر تمسك إسرائيل برؤيتها ألأمنية على حساب اى مقومات للسلام مع الفلسطينيين .وبقراءة مكونات هذه العقيدة نجد أن المبدا الأساس في هذه العقيدة يتمثل في المعضلة ألأمنية الوجودية التي تشكل محددا لتصورات ومدركات إسرائيل السياسية ، وذلك بحكم نشأة إسرائيل بفعل عامل القوة ، فإسرائيل لم تنشأ نشأة طبيعية كأى دولة ، ولكنها نشأت بفعل القوة العسكرية وعلى حساب شعب آخر له الحق في قيام دولته علي نفس ألأرض التى يتمسك كل طرف بحقه فيها ، هذه النشأة جعلت من إسرائيل كيانا غير مقبول في المحيط العربى ، ومما زاد من حدة المشكلة عدم التوازن السكانى ، وهو الذي قد يفرض على إسرائيل البحث عن حلول سياسية ، ولكن في إطار أمنى .وحفاظا على عنصر سكانها من الإنصهار والذوبان تعتمد سرائيل على اولوية الإعتبارات ألأمنية والعسكرية ، وحفاظها على تفوقها النوعى والكيفى علي كافة الدول العربية ، فما بالنا بالدولة الفلسطينية ، ومما يزيد ألأمر تعقيدا أن الدولة الفلسطينية تقع في قلب الدائرة ألأولى لأمن إسرائيل ومجالها الحيوى ، ولذلك من منظور إسرائيل ليس من حق هذه الدولة إن تمتلك اى مقومات أمنية وعسكرية يمكن إن تشكل تهديدا لها في المستقبل ، ولهذا احد شروط إسرائيل إن تكون هذه الدولة منزوعة السلاح ، والقدرة على التحكم في منافذها البرية والجوية والبحرية ، وبل تذهب إسرائيل في تفسيرها لعقيدتها العسكرية أن تواجدها في مناطق ذات أهمية إستراتيجية كغور الأردن يعتبر من ناحيتها تنازلا للجانب الفلسطينى ،من منطلق الفكر الليكودى أولا الذي يرفض فكرة الدولة الفلسطينية ، ومن ناحية أن إسرائيل تعتبر هذه ألأرض لها ، ومن ثم من حقها إن يبقى لها وجودا فيها ، هذه هى التفسيرات التي تقف وراء الموقف الإسرائيلى ،اما ما يتم الإعلان عنه إن هذا التواجد هو للحيلولة دون ظهور وتنامى قوى متشددة ومتطرفة ، يمكن التغلب عليه والرد عليه بالدور الأردنى وفقا لإتفاقية السلام المعقودة مع ألأردن ، وإلتزام الأردن وقدرته علي حماية الحدود الشرقية مع إسرائيل ومع الجانب الفلسطينى ، ناهيك إن الضمانات الدولية قد تكون كافية للتغلب على التخوفات الإسرائيلية ، لكن العقدة ليست في هذه المخاوف ، بقدر ما تكمن في المكون ألأساس في التصور والسلوك الإسرائيليى الذي يحكم عقيدتها العسكرية ، وهذا ما يدفعنا للقول لصعوبة التوصل لإتفاق في سياق القبول بهذه التصورات التي تلغى الوجود الفلسطينى السياسى والسيادى