ضم الأغوار وهيبة الولايات المتحدة الأمريكية
تاريخ النشر : 2013-12-30 16:22

 منذ أن قدم كيري إلى المنطقة والمصائب تحل على الفلسطينيين، على عكس ما كان يجب أن يكون مثلما يدعي الأمريكان، ومنذ أن قدم لم يكف عن إطلاق التهديدات للفلسطينيين بعدم التوجه للأمم المتحدة وغيرها، بتنا نشعر أن قدومه إلى المنطقة نذير شؤم لا رسول سلام، خصوصا أنه قادم إلينا في غضون أيام.

حيث زادت وتيرة الاستيطان في فترة وساطته بشكل مهول، وضم الأراضي تسارع على قدم وساق، وبات نتنياهو مسعورا في تعامله مع ملف المفاوضات، وظهور مخطط برافر لضم أراضي النقب، والآن مشروع جديد بضم الأغوار لدولة الإحتلال وإعتبارها جزءا من كيانها.

الولايات المتحدة تبحث عن أي إنجاز في المنطقة العربية وبأي ثمن، وسوف يكون الانجاز اتفاق عقيم مشوه في حال توصلوا إلى إتفاق، أو في أحسن الأحوال مؤتمر للسلام على شاكلة مؤتمر أنابوليس لحفظ ماء وجه الإدارة الأمريكية الحالية، هذا في ظل وجود علاقات متوترة وغير متوازنة بين الإداراة الأمريكية ونتنياهو، وتعنت وعناد ورفض من قبل الأخير لأي فرض من قبل الولايات المتحدة على دولة الإحتلال.

طبعا الطرف الفلسطيني هو الحلقة الأضعف في الصراع وهو الطرف الأضعف في التفاوض، بالتالي لن تستطيع الولايات المتحدة أن تفرض على دولة الاحتلال ما تريده أو ترتأيه لحل الصراع، وإنما هي فقط قادرة على إرغام الفلسطينيين للاستمرار في التفاوض والمكوث على طاولة مفاوضات مفخخة بوجه المفاوض الفلسطيني وتضييع المزيد من الوقت وفي النهاية الرهان على قبول الفلسطينيين بأي اتفاق يرشح عن جهود كيري، وما نعول كثيرا عليه هو عدم قبول الرئيس عباس بأي إتفاق مجحف وغير متوازن وغير عادل وغير مرضي للفلسطينيين وله هو شخصيا.

في الأمس القريب أقر كنيست الاحتلال مشروع قانون بضم الأغوار لباقي الكيان واعتبار أراضي الأغوار جزء من دولة الاحتلال ويسري عليها قوانين دولته، وسيتم اعتباره ساريا في غضون أيام بعد التصويت عليه واعتماد حكومة نتنياهو له، وهذه جريمة كبيرة واحتلال جديد تضاف إلى سجل وتاريخ اليهود ودولتهم الغاصبة، وهي أيضا نكبة جديدة في تاريخ الأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني إذا ما تم تطبيق المشروع فعلا، وهذا يثبت أن الاحتلال لن يكون يوما جادا في السلام.

على أثر المشروع ظهرت ردود أفعال من دولة الاحتلال والأمريكان والفلسطينيين، حيث إنقسم المشهد الرسمي لدولة الاحتلال بين معارض ومؤيد للمشروع، واعتبره المعارضين أنه لا يستحق الحبر الذي كتب به وأنه سيقوض أي اتفاق أو جهود للسلام بل إنه سيقيد نتنياهو ذاته، أما الطرف الفلسطيني فقد اعتبر المشروع وعلى لسان عريقات أنه فصل عنصري وتهديد لعملية السلام وبأن الفلسطينيين سيتوجهون للأمم المتحدة للمطالبة بالاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، أما الموقف الأغرب فهو موقف الطرف الأمريكي الراعي للسلام فقد جاء رد فعله الأولي على لسان سفير الولايات المتحدة لدى دولة الاحتلال (دان شابيرو) بأن على الفلسطينيين عدم التوجه للأمم المتحدة حتى لا يتجاوزوا الخطوط الحمر التي وضعت لهم وأن عليهم الالتزام بالتفاوض.

الأحرى بالولايات المتحدة أن تهدد إسرائيل وتمنعها من إقرار مشروع ضم الأغوار حتى يستمر مشروع السلام الذي يطرحه كيري والذي يعتمد بالأساس على أراضي الأغوار، بدلا من ذلك يهددوا الفلسطينيين، مما لا شك فيه أن هيبة الولايات المتحدة تزعزت كثيرا في المنطقة من خلال تبنيها الدفاع عن الإخوان المسلمين وخسارة الجيش في القاهرة وعدم قدرتها على الإطاحة بنظام الأسد وعدم مقدرتها على ثني إيران عن مشروعها النووي والتحول بدلا من التهديد والعنف إلى التقرب من إيران، أما دولة الاحتلال فقط أحرجت الولايات المتحدة أكثر من مرة من خلال عناد نتنياهو وعدم إلتزامه بأي تصريح أو طلب أمريكي من دولته.

لم يتبق للولايات المتحدة هيبة ولا مصداقية على مستوى العالم وتحديدا في المنطقة العربية وما يجاورها (منطقة الشرق الأوسط) وخاصة في ملف التفاوض بين الفلسطينيين والاحتلال نظرا لأنهم طرف غير محايد وغير قادر على تمرير رؤاه كقوة عالمية ملزمة للأطراف المتصارعة.

ضم الأغوار من شأنه أن يطيل عمر الصراع ويدخله في مراحل جديدة ولن تكون المفاوضات هي الشكل الوحيد للنضال وإنما سيجد الفلسطينيون أنفسهم أمام خيارات أخرى كثيرة منها الانتفاضة الثالثة والمقاومة الشعبية والسلمية والمدنية والعمليات المسلحة وفتح الإحتمالات على مصراعيها.