هيكل: "الجزيرة" مشروع خطر من أوله لآخره..والصراع مع اسرائيل دخل مرحلة "التبريد العميق"
تاريخ النشر : 2013-12-28 08:44

امد/ القاهرة: تبدو المنطقة العربية وهي حُبلي بالأزمات والصراعات علي فوهة بركان، تتشكل غيومه في سمائها، ومؤشراته تتفجر بين فينة وأخري تبعاً لحسابات الربح والخسارة، والتوهم بتحقيق النصر، واختلاط الأوراق علي المحاور كافة، وبعد تسونامي عاصف في منطقة أنهكتها سياسات أنظمة مهترئة، وبعد ثورات تحرير الإرادة بموجاتها، يبدو أن المنطقة تعيش علي حطام وركام من الفوضي.

في حواره الممتد «مصر أين؟ ومصر إلي أين؟» حول سنة المصير 2014 مع الإعلامية لميس الحديدي علي فضائية «سي. بي. سي»، وفي رؤيته الاستشرافية لمنطقة عجوز يحاول شبابها رفع ركام الماضي نحو عالم جديد، يتحسس ملامحه نحو شكل جديد، وملامح لقيادته خلال الفترة المقبلة، بحسب الأستاذ، وبين رهان الغرب، وطموحات القوي الصاعدة، بين هذا وذاك يحاول الأستاذ محمد حسنين هيكل، في هذا الحوار، أن يزيل الخلط والالتباس بين إرادة وطمع القوي الكبري وبين إرادة الشعوب، زمن ركام التصادم، يخرج الكاتب الكبير نور الأمل في نفق طويل.. إلي نص الحوار:

■ كيف سيكون شكل العالم في العام الجديد 2014؟

- يحرجني كثيراً، ويشعرني بالخجل أن أبدو أمام الناس دائماً وكأني لست متفائلاً، أنا في حقيقة الأمر متفائل، لكني أعتقد أن تفاؤلي ممتد إلي ما بعد اللحظة الراهنة، بمعني أنني أري أننا في العالم وخلال هذه الفترة نواجه وضعاً لم يسبق لنا أن واجهناه في العصر الحديث.

■ هل فقدت الولايات المتحدة اهتمامها بالمنطقة رغم أنها تبدو متدخلة جداً معها عندما تعلق علي قضية ولا تتركها؟

- ضعي في ذهنك أن منطقة الشرق الأوسط منذ الحرب العالمية الثانية كانت موضع الصراع ومن قبلها، حتي إننا نستطيع أن نقول إن المنطقة هي الوحيدة التي لم تمتلئ بقواها الذاتية، مثلاً في الشرق الأقصي ظهرت الصين والهند واستطاعتا أن تملآ هذه الفراغات، وأمريكا اللاتينية بدأت تعدل أمورها، وكانت إلي وقت قريب مثلنا تماماً، وظهرت قوي جديدة تقوم بتعبئة هذا الفراغ مثل البرازيل والأرجنتين، ومع الأسف الشديد فإن منطقة الشرق الأوسط ظلت المنطقة الوحيدة المفتوحة لكل الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة بغض النظر عن كوريا أو فيتنام.

■ لكن ماذا تريد الولايات المتحدة؟

- كنا نتحدث عن أمن إسرائيل وعن موارد البترول، إسرائيل لم تكن مؤمّنة كما هي مؤمّنة الآن بسبب انفكاك العالم العربي علي الأقل، وقوتها تتزايد، ثم موارد البترول وهي موجودة، لكن لم تعد له هذه الأهمية الاحتكارية، وعلي أي حال فأمريكا مستغنية عن الطاقة الشرق أوسطية من أول 2014. الأمر الثالث، وهو أكثر وصف آلمني، هو قائد قال: لم يبق في الشرق الأوسط شيء، لأن آخر جزء من الليمونة تم عصرها.

■ هل هذا يعني أن الصراع العربي الإسرائيلي حُسم؟

- الصراع العربي الإسرائيلي لم يُحسم بعد، لكن أظنه في التبريد العميق، ما هو الباقي من الشعب الفلسطيني؟ الباقي من هذا الشعب شيئان أساسيان هما: هذا الشعب الذي يحمل حلماً لم يمت ولن يموت، لأنه وطن، وهذا أول ضمانة، الشيء الثاني: أعتقد أن مصر مطالبة بأن تتجه صوب الشرق، مصر لا يمكن أن تعيش في عزلة عن العالم العربي، فهي التي تواجه أزمة اليوم، ومن يساندها هو العالم العربي فقط.

■ لكن الضغوط الأمريكية ممثلة في ضغط كيري...؟

- كيري أمر آخر، ورغم كل أطروحاته فإن الإخوان المسلمين كانوا ضمن أدوات الاستحواذ مع الأسف الشديد في وقت من الأوقات، لكن كيري يسعي للتبرير أو علي الأقل بدأوا يكتشفون أنهم غير قادرين علي السلطة علي الأقل، رغم وجود عناصر أخري، وما زالوا يتحدثون عن أشياء أخري حتي الآن، وعرفوا أنهم غير قادرين علي مستقبل، وغير قادرين علي أشياء كثيرة جداً، وبالتالي فإن كيري وهو في أوروبا أو غيرها يشرح ويقول ما حدث في يناير فاجأنا وفاجأ كل الناس بالقول: كان لدينا خطة بالفعل للإرث لكنها لعمر سليمان وليست للإخوان.

■ يا سلام؟

- أريد أن ألفت نظرك إلي أنهم بالفعل كانوا يرون ذلك، وأسامة الباز في 2005 أخذ معه جمال مبارك حتي يريه للسيدة كوندوليزا رايس وأبدت الإعجاب بعض الشيء لكنهم في النهاية فوجئوا بـ25 يناير، وأن هناك ثورة بلا قيادة أو فكرة، فكانت مشكلة كبيرة جداً، ثم تصرفوا ووجدوا ضمن تصرفات المجلس العسكري السابق ما أوحي بأن القوة الوحيدة التي تبدو منظمة ومتماسكة في المنطقة هي جماعة الإخوان، وكان هناك أشخاص مثل طنطاوي لم يكونوا قادرين حتي علي التصور أنهم سوف يسلمون البلد للإخوان.

■ هل سيكون عام 2014 عام استخدام الاستخبارات؟

- لو أخذنا ما حدث في سوريا كمثال، أعتقد أنه في بلد مثل الأردن، كله مع الأسف الشديد يوظف كشركة مخابرات أو موقع، أريد أن أقول إن المخابرات بالفعل أصبحت موجودة، الدول أصبحت تضع برستيج الدولة في التدخل في الحروب، وبالتالي أصبحت تفضل التدخل من وراء ستار، وهنا يمكن أن نجذب من نستطيع أن نشتري بالمال.

■ كان لجهاز المخابرات المصرية باع كبير في وقت من الأوقات، هل يمكن استعادة هذا الدور؟

- سأتحدث بصراحة، أنا خائف من أن وكالتنا المخصصة للعمل في الخارج تحولت كلها للعمل في الداخل، فضعف الأنظمة بشكل أو بآخر جعل هناك مستجدات، ومن المفترض أن يكون التقسيم الطبيعي، ولو أخذنا الولايات المتحدة مثالاً علي ذلك فإن الـ«إف. بي. آي» مهتم بالعمل الداخلي، والـ«سي. آي. إيه» مهتم بالعمل الخارجي ووكالة الاتصال الدولي بالعمل الخارجي، لكن الدنيا انقلبت رأساً علي عقب عندما تدخلت الـ«سي. آي. إيه» هناك في العمل الداخلي، وأخشي في العالم العربي كله وبسبب الظروف التي نمر بها ولعدم وجود وسيلة للاستعمال، وغير ذلك، أن يكون لدول عربية من الغني ما يسمح لها بأن تقوم بشراء جنود من المرتزقة، لكن الدول مثل مصر وسوريا والجزائر أخشي أن تكون أجهزة المخابرات فيها المسؤولة عن العمل في الخارج انخرطت في العمل في الداخل، وهذا يقلقني جداً لأني أتمني أن يكون العمل في الخارج مبنياً علي الرؤية الاستراتيجية، فالمسألة مسألة معلومات بالدرجة الأولي، ولا نريد أن تكون هناك عمليات قذرة في أي بقعة من بقاع العالم لم نعد نستطيع أن نتحمل أي نوع من العمليات، لكن أريد رؤي حقيقية، ولا أريد أن يكون هناك أناس يتحدثون في الداخل أو أن تكون هناك مخابرات في هذه الدول، السعودية مثلاً مع الأسف الشديد تمارس دورها من خلال الأمير بندر، وهو قد لا يكون عليه غبار لكن الدور المخابراتي للسعودية في سوريا ليس منضبطاً والدور المخابراتي لعدد كبير جداً من الدول العربية ليس دقيقاً، وأعتقد أن 2014 لابد أن يشهد عودة دور المخابرات التي تمثل قروناً للاستشعار للدولة خارج حدودها.

■ هل تستطيع هذه الأجهزة أن تصد بعض الاختراقات، أشعر بأن البلاد أصبحت ملعباً لكل الاستخبارات الأجنبية وليس فقط لأمريكا؟

- مع الأسف الشديد، وهذا ينطبق علي العالم العربي كله، فقد أصبحنا ساحة مستباحة عندما سقطت روادع معينة.. قديماً لم يكن بالإمكان أن يتحدث بلد عربي عن بلد عربي آخر حتي في العلاقات مع إسرائيل، كانت هناك ثوابت أخلاقية، كان علي الأقل هناك مشروع نظام وكانت الناس تراعي ذلك قبل الاستقطاب الحاد اجتماعياً في العالم العربي.

■ وإعلامياً مثلما يحدث في قناة الجزيرة؟

- أنا مختلف مع السياسات التي تنتهجها خاصة «الجزيرة مصر» لأني أعتقد أنها مشروع خطر من أوله إلي آخره، من أول التخطيط له وحتي مرحلة التنفيذ، فلكل بلد سيادة، قل رسالتك حيث أنت كما تشاء، لكن لا تأتي لبلدي وتُسَمِّي المحطة باسمها إلا إذا كنا داخلين في حرب، مثلاً عندما قام ديجول بتأسيس محطة موجهة لفرنسا تحمل اسمها في ظروف بلد محتل وقوة احتلته، يعطي فرصة لزعيم فرنسا الحرة أن يقول ويتحدث، ولكن ما يحدث الآن هو أمر فادح في تجاوزه، وأنا قلت هذا الرأي في كل وقت وفي تكاليفه أيضاً فادح.

■ نحن إذاً ساحة مستباحة؟

- القضية أكبر من ذلك، مثلاً لدينا أجهزة في مصر، لدينا أمن الدولة وقطاع آخر في المخابرات اسمه الأمن القومي، مقبول أن يكون الأمن القومي وأمن الدولة مسؤولين عن الداخل، لكن أعتقد أن الجزء الأكبر للمخابرات العامة لابد أن يكون للخارج علي أقل تقدير، لا أقول إنه سيكون فاعلاً لكن علي أقل تقدير يعطيني عيوناً خارج أوطاني تستطيع أن تري بها الدولة، وعلي سبيل المثال أري أن التمثيل الدبلوماسي الحالي يحتاج إلي مراجعة لأن المعلومات الآن تسبق أي سفراء، ونحن لدينا مشكلة في كل السفارات، فلابد أن تكون لدينا أذرع داخلية مثل الأمن القومي في المخابرات وأمن الدولة، وفي الخارج الأذرع التي تطل علي العالم الدولي والعالم الخفي أيضاً.

■ ماذا عن إيران؟

- هي عقدة العقد، وبعض الناس قد يلحظون في مرات كثيرة أنني منحاز لإيران، وهذا صحيح، لدي تحفظات وقد يكون هذا مقبولاً علي الدولة الإسلامية هناك، لكن هذه المنطقة بها ثلاث دول رئيسية منها تركيا ومصر وإيران ثم إسرائيل علي الهامش، ووقت الشاه كانت كمية التعاون الموجودة بين الشاه وإسرائيل كبيرة جداً حيث كانت أقرب لتل أبيب، وإذا وقع نظام الثورة الإسلامية أنا أخشي أن يأتي نظام قريب من الشاه في تعاملاته مع إسرائيل، وهناك إحساس في إيران بأننا توجهنا إلي العالم العربي وأهنا أنفسنا في سبيل استعادة العلاقات مع الدول العربية ومع ذلك لايزال النظام العربي يصد، وهذا يصب في رأي النظم القديمة في إيران التي تري أن الحضارة الآرية وهم منبعها والفارسية ممكن جداً أن تتحدث مع اليهود وهناك علاقات قوية مع الدولة الإسرائيلية بعد ذلك، وإذا تحولت إيران إلي إسرائيل فسيكون تحولا إستراتيجيا في المنطقة لا يمكن بأي حال من الأحوال مواجهته ببساطة.

■ بغض النظر عن التجربة النووية العظيمة في إيران يبقي النظام قمعيا ضد المرأة والمعارضة؟، هل لا يوجد إلا الدولة الإسلامية أو دولة الشاه؟.

- عندي تحفظات كثيرة جداً، وأنا في أحد مطاعم إيران جاءت سيدة للسلام علي، لكنها وهي تصافحني سلمت علي من تحت الشادور، فقلت لها أنا لن أسلم عليك، فظلت مترددة حتي صافحتني وهذه المرأة الإيرانية هي من طبقة متقدمة جداً.

■ لكنها قمعت؟

- هذا النظام أعطيه بقدر رصيده، لأنه أسهم في تطوير التعليم، وأنت تتحدثين عن التجربة النووية، لكن لا يهمني الطاقة النووية فقط، ما يهمني أن يكون في إيران نظام للتعليم يخرج مثل هؤلاء الناس، وأعجبت بزويل عندما تحدث عن تجربة التعليم عدة مرات، وكيف استفاد في عهد عبدالناصر، أنا هنا لا أتحدث عن عبدالناصر الشخص لكن عن نظام تعليم، وأول مرة رأيت فيها الخوميني في لندن، وكان موفقاً في هذا اليوم، سألته: «ما الذي يجعل علماء الدين يفهمون عندكم في العلوم البشرية؟» فرد برد مفحم وأنا أعترف بذلك وقال: «قل لي الضباط الحاكمين في العالم العربي ماذا يعرفون؟».

■ لكنه يقمع المعارضة؟

- لست متأكداً من مسألة قمع المعارضة.

■ يقتل الناس في الشارع ويقمع السنة مثل مجاهدي خلق؟

- لا تكرري غلطة التشييع التي قام بها الأزهر في زيارة أحمدي نجاد.

■ ولا يوجد هناك إنترنت؟

- من اصدقائي الكبار في إيران محمد خاتمي، وتقريباً هو زعيم المعارضة، أريد أن أقول إن المرشد لديه سلطة أكبر مما ينبغي، لكن بجوار أي تجربة في العالم يجب أن نضع السلبي والإيجابي، ثم قبلها أري أين مصلحتي.

■ أوروبا هل ستكون أكثر تدخلاً في 2014؟

- العالم لم يعد يتدخل بالجيوش لكن سيكون التدخل عبر المرتزقة بالطريقة التي ذكرتها وبالاقتصاد والتكنولوجيا بكل الوسائل لكن عصر القوة المباشرة لم يعد قائماً حتي لو رأيناه في ليبيا بالطريقة التي حدثت حتي أوروبا عجزت أن تصنع شيئاً فاضطر الأسطول الأمريكي والطيران أن يضرب لحسم مواقف أمام النظام القديم أنا أعتقد أن الاحتلال البريطاني في مصر كانت له مزايا وهو إنشاء الإدارة الحديثة عبر كرومر لكن هذا العصر انتهي.

■ إذاً نحن في 2014 مقبلون علي عالم بلا قائد؟، من هو مجلس قيادة العالم من يجلس ويقرر؟

- سأقص قصة مهمة تخص رئيس وزراء الصين شو إن لاي وهو مؤسس نهضة الصين الحديثة عندما تربي وعاش في فرنسا وأصبح شيوعياً ثورياً هناك وآخر مرة رأيته كنا مقبلين علي قرن جديد وسألته قبل أن يموت كيف تري العالم ونحن مقبلون علي قرن جديد وقتها؟ فقال: «أفكار قديمة تقع، أفكار كثيرة حديثة تبحث عن طريقها، ونظم قديمة تتهاوي ونظم جديدة تتحسس مكانها وفوضي في كل مكان»

■ هل ستستمر الجماعات الإرهابية والتكفيرية تقوم بدور مهم في هذه الفوضي؟، هل هناك مستقبل لهم في المنطقة العربية؟

- الموجود علي الأرض أن الأفكار لا تموت بسرعة ولا حملة الأفكار يختفون ببساطة لكن يظل لدينا بعض المواريث، صحيح أن الإرهاب أثبت أنه عقيم، لكن أنا حزين مما صنعناه في الإسلام هذا الدين العظيم وبالطريقة التي استغل بها، تقلقني جداً هذه الصورة، ويكفي أنه إذا أراد أحد أن يعبر عن الإسلام أن يقوم بوضع لحية كبيرة غير منمقة ولا مهندمة وعمة حمراء أو سوداء وشيء ما في الجبهة. الصورة بشعة تلك التي أعطيناها للإسلام وحتي يختفي هذا نحن نحتاج إلي قوي تنوير تظهر وتتحدث، أنا أعتقد أن من مميزات ما حدث في مصر في 2013 أن البلاد عادت إلي مدنيتها بشكل أو بآخر، وما يقلقني الآن هو تصفية الحسابات المصاحبة لمدنية الدولة باستمرار في أوقات التغيرات الكبري، وهذا كان موجودا في الثورة الفرنسية والروسية والإيرانية تصفية الحسابات الصغري في وقت الأحداث الكبري، والدكتور محمود فوزي وزير الخارجية ونائب رئيس الجمهورية كان يقول «الحوادث كبيرة والرجال صغار»، وهي من مقولاته الشهيرة التي كان يقولها وكان قلقا قبل موته لهذا قال العبارة السابقة، وكما قلت فإن استعادة مدنية الدولة تعتبر أمر مهما في 2013 لكن في ظل هذه الأحداث الجلل مازلت أري أشياء لا تليق من تصفية الحسابات القديمة والجديدة وهي تقلقني بلا شك. لكن ونحن في منطقة انتقال أو مرحلة نبحث وسط هذه الفوضي عن خارطة جديدة للعلاقات وتحت قيادة لم تتحدد بعد لكنها موجودة، وفي ظل صعوبة بل استحالة استخدام القوات والجيوش المسلحة تبقي الوسائل الجديدة ممكنة والتكنولوجيا تقوم بدور ما، الأماني تسبق الإنجازات، ونحن أمام عالم قلق.

■ إذا عدنا للجماعات الإرهابية التكفيرية؟

- ستبقي موجودة لفترة ما.

■ لكن هناك دعما دوليا لها بشكل خفي ماليا ومخابراتيا؟

- سيستمر وهذا نتيجة لأحوال العالم العربي، فقد حدث اختلال كبير في أوضاع العالم العربي العالم كله، ورأي فوضي تشبه الحرب الأهلية تقريباً، كل من فيه يحارب كل من فيه، والنفاذ الخارجي الذي يشغل الجماعات التكفيرية يعتمد علي عناصر في الداخل، ولا أحد يريد لهذه المنطقة أن تقف، أصحاب الموقع لا يستطيعون أن يحموه، ولا أحد آخر يبسط سيطرته عليه، الخلل القائم منا بالأساس، وكما جري أمامنا فبوتين يعتقد أن أوباما لاشيء وأوباما يعتقد أن الأول ديكتاتور يتعامل بالعضلات فقط، ومع ذلك الضرورات والمسؤولية أمام العالم تفرض نوعا من الاقتراب، وأعتقد أن مسؤولية مصر في 2014 وما بعدها هي كيف يمكن أن تجمع القادرين والراغبين في ذلك في العالم العربي.

■ في العالم العربي؟

- هناك قوي كثيرة، مثلاً الجزائر مازالت بعيدة، لابد أن نذهب إليها وتجتذبها مع المغرب.

■ والجامعة العربية؟

- إذا سقطت الجامعة، أعتقد أننا لن نستطيع أن ننشئ شيئاً أخر، دعيها تكون مشروعا لنظام عربي وليست مشروعا كاملا، لكنها لم تعد الإطار الذي يمكن عمل شيء من خلاله، مصر مع بعض الدول التي لاتزال لديها القدرة.

■ مثل من؟

- السعودية والجزائر ودول الخليج الجديدة المليئة بالشباب، مصر عليها ليس الحلف أو الجبهة، لكن علي الأقل أن تجري مشاورات بين القادرين والراغبين والمستعدين للبحث في إمكانية أنه أولاً إنقاذ شيء من العالم العربي قبل أن يغرق كله، واستعادة بعض إرادة الفعل الموحد بشكل ما، ومواجهة الاختراقات الموجودة، مواجهة العالم بصوت عربي عاقل، أنا أخشي أن العالم وهو يتابعنا ونحن نتصل بهم ويسمعون أصواتاً مختلفة حيث الفوضي في كل مكان، لا يوجد من يمكن الحديث معه في وقت من الأوقات، كان بالإمكان الحديث مع بلدين إما مصر وكأنها معسكر شعبي مليء بالقوي، أو السعودية باعتبارها القوة المحافظة، أنت لا تعرفين عنوانا للقوة العربية.

■ ماذا سيكون شكل مصر والعالم العربي في العام الجديد؟

- طالما أن هناك حياة إذا فهناك أمل، أعتقد أن هذا البلد بدأ يتنبه أن مصر ليست هي الموجودة قبل 25 يناير وليست هي الموجودة قبل 30 يونيو، وأن ثمة مصر جديدة بشكل ما تتشكل، وأعتقد أن هذا أمل، أعتقد أيضاً أن السعودية ستدرك أن كل هذه المغامرات الحادثة في سوريا وإرسال السلاح وتصريحات «سنكمل المشوار بمفردنا في وسوريا» ستخرج الأصوات العاقلة من الخليج، لابد أن أعترف أنني متأثر جداً بالشباب الظاهر هناك، الذين رأيتهم في الإمارات ورأيت كثيرا منهم في قطر، وبيروت لاتزال هناك قوي حية، من واجب القاهرة خلال العام الجديد أن تعرف كيف تجمع شتات العالم العربي؟، التمني لم يعد شيئاً، أنا مضطر أن أعمل بما بقي أمامي من آثار إعصار طاحن في العالم العربي مثل مواجهة تسونامي، ولايزال مستمراً، لابد أن نجفف آثار الطوفان وبعض القادرين علي الوقوف علي قدميهم أن يعودوا إلي مساكنهم ويرون كيف يمكنهم بداية حياة جديدة مهما كانت الخسائر.

30■ يونيو كانت فارقة؟

- صحيح أنها فارقة، لكنها في لحظة خطر رهيبة قلت إن المنطقة المحيطة بمصر الآن كلها أعمدة نار تلتهب، وأن مصر مطالبة بأن تقف علي قدميها، أعتقد أن عام 2013 ينتهي علي مصر، وهناك من يريد أن يقف، وينبغي عليه أن يقف، وأعتقد أن 2014 إذا استطعنا أن نجعلها سنة مبشرة، أصحابها قادرون عليها، أن يفهم أصحاب اللحظة ما يجري حولهم، وعلي استعداد أن يمدوا روابطهم، وأن يمدوا أيديهم، لكي يعيش الجميع الآن لا أحد بمفرده يمكنه صنع شيء لا مصر ولا الخليج ولا السعودية ولا أي طرف، لابد أن تقف مصر وان تنادي العالم العربي بما بقي فيه من أمل لتكون نواة قوة، نواة إرادة، نواة أمل، وأن تتمسك به، أن تصنع من 2014 بداية طريق